هشام سليم فنان مصري أنيق ينتقي أدواره بعناية فائقة

الفنان هشام سليم ينظر إلى العمل الإبداعي كمنجز لفريق متكامل، ولذلك يتأنى كثيرا في اختيار أدواره، ويذهب دائما إلى العمل المتخم بالنجوم.
الثلاثاء 2018/06/12
هشام سليم يعود بقوة واضعا على رأسه طاقية الإخفاء

عودة غير متوقعة يسجلها النجم المصري هشام سليم في الموسم الرمضاني الدرامي الحالي، من خلال دوره المميز في مسلسل “اختفاء” إلى جانب كل من نيللي كريم، محمد ممدوح، وبسمة في عمل درامي يقوم على التشويق والإثارة.

قصة المسلسل تدور حول سليم الذي يجسد دور شريف عفيفي الكاتب الصحافي والروائي الذي يتمتع بشعبية كبيرة والعائد من حادثة كبيرة ألزمته فترة علاج لمدة عام، بعد إعلانه عن مشروع روايته الجديدة والتي كانت عبارة عن سلسلة من المقالات تسببت باختفائه.

تبدأ رحلة البحث عنه زوجته الأستاذة الجامعية التي تلعب دورها نيللي كريم، لكن هذه الرحلة تفاجئها بالكثير من الأمور التي لم تكن على علم بها، ومنها أن روايته الأخيرة “اختفاء” تتهم رجل أعمال معروف بارتكاب جريمة قتل قبل خمسين عاما.

من الذي سرق من الآخر

تتفرع الخيوط الدرامية للقصة التي كتبها السيناريست المصري أيمن مدحت، المتهم مؤخرا من قبل الروائية ريم أبوعيد، بسرقة أحداث المسلسل من روايتها “متروبول”، المنشورة العام الماضي، وأيضا متهم من قبل روائية أخرى هي أميمة صبحي التي ادعت أن فكرة “اختفاء” مأخوذة عن قصتها “الطرق الفرعية الأخيرة”.

وكانت أبوعيد قد أعلنت في تصريحات صحافية أنها تواصلت مع وزيرة الثقافة المصرية، وطلبت دعمها لإثبات الواقعة بعدما تبيّن أن الأوراق التي تثبت حقها في الملكية الفكرية للمسلسل، اختفت من داخل إدارة الرقابة على المصنفات الفنية في ظروف غامضة، ووعدت الوزيرة ببذل كل الجهود الممكنة لدعم الحقيقة.

مسلسل "اختفاء" يتهم كاتبه السيناريست المصري أيمن مدحت، مؤخرا من قبل الروائية ريم أبوعيد، بسرقة أحداثه من روايتها "متروبول"، المنشورة العام الماضي، وأيضا يتهم من قبل روائية أخرى هي أميمة صبحي ادعت أن فكرة "اختفاء" مأخوذة عن قصتها "الطرق الفرعية الأخيرة"

مدحت حاول الدفاع عن نفسه بمواجهة الاتهامات الموجة إليه بسرقة الفكرة، عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، وأكد أنّ لا تشابه بين أحداث المسلسل وبين وقائع رواية “متروبول” لأبوعبدالله أو قصة “الطرق الفرعية الأخيرة” لصبحي.

أما سليم فهو بعيد عن ذلك اللغط، ينتمي إلى طبقة الفنانين العرب القلائل الذين تمرسوا فن التمثيل في سن مبكرة. ساعده في ذلك كونه من عائلة مشهورة، فهو نجل أسطورة النادي الأهلي نجم كرة القدم الراحل صالح سليم الملقب بـ”المايسترو”، والذي حصل على الكثير من البطولات مع نادي الأهلي ومنتخب مصر، وكان لاعبا مميزا ومديرا ناجحا لنادي الأهلي على مدى سنوات عديدة، جذبته السينما أثناء فترة الستينات، ومثّل ثلاثة أفلام هي “السبع بنات”، “الشموع السوداء” و”الباب المفتوح”.

لا تسألني من أنا

بدأ سليم الابن مشواره الفني وكان لا يزال عمره 12 عاما، حين قدّم أول أدواره أمام سيدة الشاشة العربية الفنانة الراحلة فاتن حمامة، والراحل أحمد مظهر، من خلال فيلم “إمبراطورية ميم” للمخرج حسين كمال، والمنتج عام 1972، وفي ذلك الوقت أبهر هشام الطفل الوسط الفني بموهبته التمثيلية.

أحبت فاتن حمامة ذلك الطفل كثيرا، واختارته من جديد ليكون معها في فيلمها الشهير “أريد حلا” مع الفنان الكبير الراحل رشدي أباظة، للمخرج سعيد مرزوق وتأليف حسن شاه.

في العام التالي شارك سليم مع نخبة من الفنانين، في رائعة يوسف شاهين “عودة الابن الضال”، مع سهير المرشدي، شكري سرحان، هدى سلطان، والمطربة اللبنانية ماجدة الرومي، رجاء حسين، محمود المليجي وآخرين.

قصة المسلسل تدور حول هشام سليم الذي يجسد دور شريف عفيفي الكاتب الصحافي والروائي الذي يتمتع بشعبية كبيرة والعائد من حادثة كبيرة ألزمته فترة علاج لمدة عام، بعد إعلانه عن مشروع رواية جديدة سوف تتسبب باختفائه
قصة المسلسل تدور حول هشام سليم الذي يجسد دور شريف عفيفي الكاتب الصحافي والروائي الذي يتمتع بشعبية كبيرة والعائد من حادثة كبيرة ألزمته فترة علاج لمدة عام، بعد إعلانه عن مشروع رواية جديدة سوف تتسبب باختفائه

في ذلك الوقت كتبت بعض الأقلام الصحافية عن موهبة سليم ملمحة وعن الدعم الذي يتلقاه، كونه من عائلة مشهورة، مشيرة إلى أن أبيه الكابتن صالح لديه علاقات واسعة في الوسط الفني. ولكن الأب كان يشعر بأن التمثيل ليس مجالا مضمونا بالنسبة إلى ابنه، لذلك كان يرفض في البداية فكرة دخوله مجال الفن، وأراد منه دراسة مجال بعيد عن الفن، وبالفعل درس الابن في معهد السياحة والفنادق، وتخرج منه ‏عام 1981، لكنه في ذات الوقت كان لا يفوّت فرصة تمثيلية إلا ويشارك فيها، ومع الدور تلو الآخر اقتنع الوالد صالح سليم بموهبة ولده وسمح له بالسفر إلى العاصمة البريطانية لندن، بهدف دراسة التمثيل في الأكاديمية الملكية للفنون.

عاد إلى مصر عام 1984 مُثقلا بالمعلومات الأكاديمية، وبالثقافة الغربية في التمثيل، ومتمرسا على أيدي أمهر الأساتذة البريطانيين، أراد في البداية الخوض فقط في أداور سينمائية بعيدا عن التلفزيون الذي كان ينموا بسرعة كبيرة، وشارك في عدة أدوار مهمة، في أفلام شكلت الذاكرة السينمائية للمشاهد العربي، منها “لا تسألني من أنا”، “تزوير في أوراق رسمية”، “سنوات الخطر” و”بصمات فوق الماء”.

لم يستطع سليم أن يقاوم إغراء نجاح الدراما المصرية على المستويين المحلي والعربي، فقرر أن يكون في العام 1988، أول ظهوره تلفزيونيا من خلال مسلسل “الراية البيضا”، مع المخرج الكبير محمد فاضل، والمؤلف المبدع الراحل أسامة أنور عكاشة، ومع كوكبة من نجوم الدراما المصرية أمثال القديرة الراحلة سناء جميل، والكبير جميل راتب، وسمية الألفي.

دارت قصة مسلسل الراية البيضا المستندة على أحداث حقيقية، حول صراع محموم لا ينتهي بين طرفين بمدينة الإسكندرية، الطرف الأول هو “فضة” التاجرة الثرية والمتسلطة، والثاني هو السفير المتقاعد، حيث تحاول التاجرة بكل ما لديها من نفوذ أن تستولي على القصر الأثري الذي يمتلكه راتب ويقيم فيه بعد تقاعده.

لفت سليم إليه أنظار المخرجين بعد دوره في “الراية البيضا”، وأهمها أنظار المخرج الكبير إسماعيل عبدالحافظ الذي كان متربعا على عرش الدراما المصرية من خلال مسلسله الشهير “ليالي الحلمية” بجزئه الأول، حيث اختار عبدالحافظ هشام ليكون بطلا من أبطال الجزء الثاني برفقة نجوم الصف الأول يحيى الفخراني، صفية العمري، صلاح السعدني، حسن يوسف ودلال عبدالعزيز.

شخصية هشام سليم ذات الطابع الخاص تضفي لمستها المميزة على كل دور تتقمصه، ولذلك يبدو دور الروائي "شريف" في مسلسل "اختفاء" دورا مختلفا تماما عما تقدمه الدراما العربية، فالمشاهد لا يكاد يصدق الشخصية التي يؤديها هشام سليم، حتى يعود إلى التشكيك فيها من جديد في لعبة تشوق وإثارة تأخذه بعيدا عن الملل

وتمكن من نيل ثقة المخرج إسماعيل عبدالحافظ بعد دوره في الجزء الثاني، وثبت قدميه في الأجزاء المتتالية من سلسلة “ليالي الحلمية”، التي قام عكاشة بكتابتها جميعها.

بعدها شارك سليم في ملحمة درامية أخرى هي مسلسل “أرابيسك” من إخراج جمال عبدالحميد، وكتابة عكاشة أيضا، وجسد وقتها الدور البطولي الذكوري الثاني بعد صلاح السعدني، برفقة كبار الدراما من أمثال هدى سلطان، أبوبكر عزت، هالة صدقي وآخرين.

ولأن سليم يتأنى كثيرا في اختيار أدواره، فهو يذهب دائما للعمل المتخم بالنجوم ولا يسعى للبطولة المطلقة، لأنه مقتنع بالبطولة الجماعية.

بعد “أرابيسك” كان سليم على موعد مع عمل ضخم جديد حقق نجاحا كبيرا هو “هوانم غاردن سيتي”، من إخراج أحمد صقر، وتأليف منى نورالدين، وبطولة مجموعة من النجوم أمثال حسين فهمي وعبلة كامل وصابرين ومديحة يسري.

هشام والناس

على الرغم أن مشاركاته في المسرح تقتصر على عملين اثنين، إلا سليم استطاع أن يُعلّم في ذاكرة الجمهور العربي من خلال دوره الرائع في مسرحية “شارع محمد علي” مع القديرة شريهان، والراحل فريد شوقي، المسرحية التي مازالت الكثير من القنوات الفضائية العربية تقوم بعرضها خلال عيدي الفطر والأضحى، ولا يمل المشاهد العربي من رؤيتها عشرات المرات لما تحمله من وجبة كوميدية غنية بأداء تمثيلي رائع من أبطالها.

رحلة البحث عن شريف تبدأ من زوجته الأستاذة الجامعية التي تلعب دورها نيللي كريم، لكن هذه الرحلة تفاجئها بالكثير من الأمور التي لم تكن على علم بها
رحلة البحث عن شريف تبدأ من زوجته الأستاذة الجامعية التي تلعب دورها نيللي كريم، لكن هذه الرحلة تفاجئها بالكثير من الأمور التي لم تكن على علم بها

انقطع سليم عن المسرح لمدة تزيد عن عشر سنوات بعد “شارع محمد علي”، لتقنعه بعدها زوجة أخيه الممثلة يسرا بمشاركتها في بطولة مسرحية “لما بابا ينام”، مع الراحل الكوميدي علاء ولي الدين والمخضرم حسن حسني.

قرر سليم مع الألفية الجديدة أن يضع تركيزه أكثر على السينما، فقدم دورا مميزا في فيلم “الناظر” الذي حقق نجاحا جماهيريا ساحقا، كما شارك في عدة أعمال سينمائية منها “العاصفة”، “الباحثات عن الحرية”، “أنت عمري”، “خيانة مشروعة”، “كلام في الحب” و”الأولة في الغرام”.

أما في التلفزيون فقد قل نشاطه الفني لكنه شارك في أعمال مهمة مثل “السيرة العاشورية: الحرافيش”، و”ملك روحي”، و”محمود المصري”، و”لقاء على الهوا” وأعمال أخرى.

أغرت سليم تجربة التقديم التلفزيوني، وجرّب حظه مرتين، الأولى في برنامج “هشام والناس”، الذي يرصد نبض الشارع والعامة، على شاشة قناة “سكاي نيوز عربية”، وفي التجربة الثانية ظهر مقدما للبرنامج السياسي “حوار القاهرة”، الذي نجح على مدار عام ونصف تقريبا في استقطاب العديد من الشخصيات والرموز من مختلف أطياف المجتمع المصري، حيث تناول بشكل أسبوعي مجمل الأحداث السياسة والثقافية والرياضية والفنية بتأثيرها وأبعادها على الحياة اليومية للمصريين.

تجربة سليم في “حوار القاهرة” كانت من أوائل تجارب الفنانين العرب لتقديم برنامج حواري ذي طابع سياسي، حتى أنه وصفها بأنها من أغنى تجاربه المهنية، وأنها سمحت له باكتشاف مهارات أخرى خارج إطار الفن.

وقال في مقابلة تلفزيونية إن البرنامج سمح له بالاقتراب أكثر من قضايا وهموم الشارع المصري، من خلال الحوار المتحضّر والاستماع لآراء الخبراء والمحللين والمختصين في التفكير بحلول للعديد من المشكلات، كما استشرف مستقبل وتطورات المشهد المصري الذي يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه.

هذه الشخصية ذات الطابع الخاص، تضفي لمستها المميزة على كل دور تتقمصه، ولذلك يبدو دور الروائي “شريف” في مسلسل “اختفاء” دورا مختلفا تماما عما تقدمه الدراما العربية، فالمشاهد لا يكاد يصدق الشخصية التي يؤديها هشام سليم، حتى يعود إلى التشكيك فيها من جديد في لعبة تشوق وإثارة تأخذه بعيدا عن الملل.

12