هشام سليم يلوذ بالدراما التلفزيونية هربا من تقديم البرامج

بعد أربعة أعوام كاملة من الغياب عن الشاشة قضاها الفنان هشام سليم في العمل كمقدم برامج وأحيانا كناشط سياسي، يدلي بآرائه الحادة في الأحداث التي تشهدها مصر، يعود الفنان هذا العام إلى التلفزيون الذي صنع شهرته قبل أكثر من عقدين، بمسلسلين دفعة واحدة هما “كلمة سر”، والجزء السادس من “ليالي الحلمية”.
الثلاثاء 2016/04/26
يعود إلى الدراما بمسلسلين

اعترف الفنان المصري المخضرم هشام سليم في حوار مع “العرب” بأنه لم يجد نفسه في تقديم البرامج، ولهذا لن يكرر الأمر مجددا، خاصة بعدما اكتشف صعوبة الاحتفاظ بشخصيته وقناعاته في ظل أن كل قناة فضائية تحمل اتجاها ووجهة نظر تريد من العاملين فيها التعبير عنها.

أشار سليم إلى أن الصدفة وحدها وراء تقديمه مسلسلين هذا العام، مضيفا “تعاقدت في البداية على مسلسل كلمة سر، ثم جاءني الجزء الجديد من مسلسل ليالي الحلمية، ورغم اعتذاري عنه بعد وفاة النجم ممدوح عبدالعليم، إلاّ أن فريق العمل تمسك بي، خصوصا أنني جزء أصيل من العمل”.

اعتراض البعض على تقديم الجزء السادس من ليالي الحلمية، الذي ساهم لفترة طويلة في تشكيل ثقافة المجتمع المصري على جميع المستويات، رد عليه هشام سليم بالاندهاش من قدرة البعض على مهاجمة العمل قبل رؤيته.

ويضيف في هذا الخصوص “مؤلفا المسلسل أيمن بهجت قمر، وعمرو ياسين، قاما بدراسة الأجزاء الخمسة السابقة، ولم يخرجا عن السياق وطريقة السرد في الجزء الجديد، الذي سيتناول الفترة من 2011، وحتى الآن”.

وقال إنه سيواصل في الجزء الجديد أداء دور عادل البدري ليقدم من خلاله كمخرج سينمائي رصدا للتغييرات التي طرأت على السينما، وكذلك في العديد من القيم المجتمعية التي غابت بفعل فاعل، في حين أن أبرز ما يستحق التوقف أمامه في مسلسل “كلمة سر”، هو المفارقة بين السيناريست أحمد عبدالفتاح المتهم بالسطحية بسبب مسلسلاته مع الفنان مصطفى شعبان، والمخرج سعد هنداوي صاحب الأفكار المختلفة الأكثر عمقا.

وعلق النجم على الأمر بقوله إنه لا يستطيع الحكم على المسلسل الآن، لأنه لم يقرأه بالكامل، لأن هذا لم يعد ممكنا كما كان في الماضي، وإنما وصلته الحلقة الأخيرة من العمل منذ أيام وطلب بعض التغييرات فيها.

ومع ذلك أكد سليم أن فكرة العمل مكتوبة بشكل جيد، بينما تميز المخرج خلال التصوير، مع الإشارة إلى نقطة هامة وهي أن المونتاج بات سيد القرار في العمل بأكمله، باعتباره المسؤول عن الصورة النهائية في التركيب والتقطيع، وهو ما يأمل في حدوثه.

ومن الأشياء المميزة في كلمة سر مشاركة المطربة التونسية لطيفة، التي وصفها هشام بأنها اكتشاف في شخصيتها البسيطة والتلقائية، وهي حالة يعتقد أنها ستنعكس على العمل بأكمله.

وتدور أحداث المسلسل حول علاقة رجل بزوجته، وقصة تعارفهما وارتباطهما، والعلاقات التي تدور حولهما، كل ذلك في إطار يحمل قدرا من الإثارة والتشويق في الأحداث.

سليم هجر مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها أفسدت العلاقات بين الكبير والصغير

وحول أزمة مسلسل “أهل إسكندرية” الممنوع من العرض منذ ثلاثة أعوام، قال سليم “لا أعلم شيئا عنه، لكن استمرار عدم عرضه إهدار للمال العام، خصوصا أنه من إنتاج الدولة”.

وذكرت أسباب مختلفة لمنع عرض المسلسل، منها تناوله لصورة ضابط الشرطة الفاسد، والمواقف والآراء السياسية الحادة لبطليه عمرو واكد والفنانة بسمة، ما أدى إلى تصنيفهما ضمن الفنانين المارقين.

وعلق سليم على ما تردد، بقوله “إذا كانت كل وظيفة يخرج علينا شاغلوها معترضين على تقديمهم كنماذج سيئة بالدراما كالطبيب، والضابط والصحافي، فماذا سنقدم إذن في الدراما؟”.

مشاكل السينما

من التلفزيون ننتقل إلى السينما التي كانت خطوة سليم الفنية الأولى من خلال فيلم “إمبراطورية ميم”، الذي شارك فيه مع الفنانة الراحلة فاتن حمامة في سبعينات القرن الماضي.

ويقول سليم “حال السينما الآن دفعني إلى مقاطعتها، لأن جمهور السينما للآسف لم يعد كما كان في الماضي، حينما كان الناس يذهبون إلى السينما للاستمتاع بالأفلام دون إزعاج، لكن الآن نشاهد رجلا يتحدث في هاتفه خلال عرض الفيلم”.

ويعتقد سليم أن أزمة صناعة السينما المصرية حاليا تتمثل في افتقاد الضمير الذي يسمح بإنتاج أفلام لأغراض غير الربح، إضافة إلى عدم وجود مبدعين يسعون لتقديم عمل يمثل مصر في مهرجان دولي.

هشام سليم علّق على مخاطرة بعض النجوم الشباب بتأسيس شركات إنتاج صغيرة لمواجهة حالة الترهل التي تعاني منها صناعة السينما، بأنه أمر يحمل مخاطرة كبيرة في ظل عدم وجود قوانين تنظم وتحمي المنظومة كاملة.

ونوّه إلى أنه في بعض الأحيان ينتج الفنان فيلما بميزانية ضخمة، لكن الموزعين يحددون تاريخا لعرضه بعد سنوات عدة، ما يمثل إهدارا على جميع المستويات، ولهذا هناك نجوم ماتوا مفلسين بسبب حبهم لصناعة السينما.

وأوضح سليم الذي أعلن استقالته مؤخرا من مجلس نقابة المهن التمثيلية، بعد 7 أشهر فقط من نجاحه في الانتخابات، أنه لم يستطع تنفيذ ما يتمناه بوضع ضوابط ونظم عادلة للعاملين بالمهنة.

ينتقل سليم إلى المسرح فيعلق على أحواله، قائلا “إنه مجرد اسكتشات على طريقة ‘تعالى اضحك’، وذلك لا يتعلق بالمسرح على وجه الإطلاق، الحقيقة أنني لا أعلم ماذا سيكون موقفنا إذا شاهد شخص أوروبي مثلا، ما يقدم على مسارحنا؟”.

سليم: مع الأسف لا نعمل حتى نصبح مثل الدول المتقدمة، فالأغلبية تبحث عن جمع المال دون أن تقدر قيمة الانتماء إلى المؤسسة

وعن إمكانية تفكيره في الوقوف على خشبة مسرح الدولة، أجاب بسرعة “أنا تحت أمر بلدي في أي شيء يبث قيما هادفة وإيجابية”.

سلام يا بلدنا

لأن هشام سليم معروف بجرأته واهتمامه بالسياسة سألناه عن رأيه في ما يتردد عن احتمال نشوب ثورة جديدة بسبب ممارسات الشرطة أو سوء الأوضاع الاقتصادية، فقال “إذا قامت ثورة نقول على مصر: سلام يا بلدنا”.

ويضيف “من يشعر أن بلاده في خطر عليه الصمت والتركيز في عمله حتى تقف مصر على قدميها من جديد، وإذا كنّا اخترنا عبدالفتاح السيسي رئيسا يقودنا، فليس من المنطقي أن نجادله في كل خطوة يخطوها”.

الفنان الذي عمل مذيعا في برنامج سياسي بعنوان “حوار القاهرة” على قناة “سكاي نيوز”، رأى أن أزمة الإعلام المصري تكمن في الأمية التي تسيطر على نسبة كبيرة في المجتمع.

هذه الأمية تزيد من تأثير المذيع أو الضيف في الفضائيات على المشاهدين، وتعطيه الفرصة للعبث بعقول من يشاهدونه، الأمر الذي يسمح باتساع تأثير مجموعة من الإعلاميين على الجماهير بنسبة كبيرة.

وحول ظاهرة سيطرة الإنتاج الخليجي على سوق الدراما التلفزيونية المصرية مؤخرا، قال سليم “سببها عدم وجود اقتصاد قوي، وقانون عمل يعمل على تنظيم الأوضاع”. ويضيف “مع الأسف لا نعمل حتى نصبح مثل الدول المتقدمة، فالأغلبية تبحث عن جمع المال دون أن تقدر قيمة الانتماء إلى المؤسسة، أو قيمة العمل في حد ذاته، مرورا بعدم وجود نظام سواء كان فاشلا أو ناجحا”.

وعلاقة الفنان بمواقع التواصل الاجتماعي بلغت حدا من السوء دفعته إلى مقاطعتها ووصفها بأنها مواقع التواصل “غير الاجتماعي”، فكل شخص يكتب مهاجما من حوله، متطاولا عليهم. وهذه المواقع من وجهة نظره أفسدت العلاقة بين الكبير والصغير، لهذا ابتعد عنها بعد أكثر من عام على دخوله الواقع الافتراضي، لأن كل ما كتبه كان يفهم بطريقة خاطئة، وقرر فتح حساب مغلق لأصدقائه المقربين فقط.

16