هكذا يبدو الملك مينا مثل أسطورة أو اختراع

الاثنين 2015/02/02
هل كان ملكا أم قصة كهنوتية وسياسية

القاهرة - بعد أكثر من 5 آلاف عام على توليه الحكم في مصر، ظهرت فتاوى علمية تؤكد أن الملك مينا الذي كان يعرف أيضا بنارمر، لم يوحد القطرين الشمالي والجنوبي في مصر، وأنه كان ملكا أسطوريا.

وظهر الجدل عندما قال باحث أثري مصري في محاضرة بمكتبة الإسكندرية، إن الملك مينا الذي اشتهر بتوحيد البلاد في حكم مركزي نحو عام 3100 قبل الميلاد “ملك أسطوري” اخترعه الكهنة لغرض سياسي. ولكن عالم آثار مرموق رفض هذه المقولة واعتبرها “تدميرا للعلم”.

ويقسم علماء المصريات والمؤرخون تاريخ مصر إلى فترة تزيد على أربعة آلاف عام قبل الميلاد ولم يؤرخ لها.

ثم توحّدت البلاد جغرافيا وإداريا تحت حكم مركزي قرب العام 3100 قبل الميلاد على يد الملك مينا مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى. وينقسم تاريخ البلاد إلى 30 أسرة حاكمة منذ توحيد مصر حتى الأسرة الثلاثين التي أنهى حكمها الإسكندر بغزو مصر عام 332 قبل الميلاد.

الجدل العليم استدعى أن تصدر مكتبة الإسكندرية بيانا قالت فيه إن الباحث أحمد فهيم “كشف عن مفاجأة وهي أن الملك مينا موحد القطرين هو ملك أسطوري، أكد به الكهنة أسطورة التوحيد بين مملكتي الشمال والجنوب حتى يحافظ على الوحدة كل فرعون لتعزيز أركان السلطة، فهو وحده الذي يحافظ على تلك الوحدة ودونه ستتفكك الدولة”.

ولكن عالم الآثار عبدالحليم نورالدين، الرئيس الأسبق لهيئة الآثار المصرية، قال إن قوائم ملوك مصر القديمة “متفق عليها علميا” على مستوى دارسة علوم المصريات في العالم وأن الملك مينا يأتي على رأس هذه القائمة “مؤسسا للأسرة الأولى في الفترة بين عامي 3100 قبل الميلاد و3050 قبل الميلاد”.

وأضاف “هذا الكلام تهريج.. يدمّر العلم”.لكن فهيم أصرّ خلال محاضرة بالمكتبة نظمها مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بعنوان: متى وأين سكن المصريون مصر؟، على أن المصري القديم تحول من مرحلة التنقل الدائم إلى مرحلة الاستقرار قبل تأسيس الدولة المصرية.

ومركز توثيق التراث هو أحد المراكز البحثية بمكتبة الإسكندرية وتدعمه وزارة الاتصالات.

مشكلة عصر مينا هي عدم بقاء أي آثار قائمة لكون المنازل والمعابد وقتها بنيت من الطين وليس من الحجارة

والثابت حتى الآن أن الملك مينا، وقد كان ملكا على القطر الجنوبي المصري فقط، قرّر أن يضم القطر الشمالي لملكه لتصبح مصر بشمال الوادي الزراعي الخصب وجنوبه الغني بالذهب والمعادن، دولة موحدة مركزية قوية.

وتُعد لوحة الملك مينا “نارمر” بوجهيها، والموجودة بالمتحف المصري وسط القاهرة، أقدم وثيقة تاريخية تجسد هذه الوحدة بين الشمال والجنوب.

ويرى مينا على اللوحة بقوامه الممشوق متوجاً بتاج القطر الجنوبي الأملس وممسكاً بيده اليسرى ناصية واحد من الأعداء، وذراعه الأيمن مرفوعا والصولجان في يده لكي يهوي به على رأس العدو الراكع أمامه في ذل وهزيمة.

ويعتقد بعض العلماء أنه تدعيما للوحدة تزوّج مينا وهو ملك جاء من الجنوب بأميرة من الشمال وهي المعروفة لنا باسم “نيت حتب”، حيث عثر بمقبرتها على بطاقة من العاج تسجل أحداثا من عهد الملك مينا.

وقد أنجبت هذه الملكة ابنا وهو حور عما أو (حورس المحارب) الذي أصبح فيما بعد ثاني ملوك الأسرة الأولى.

هناك أدلة مادية على وجود الملك مينا، وهو ما يرجح احتمالات الصدام بين علماء الآثار الذين استقروا في جل كتبهم على وجوده كمؤسس للأسرة الأولى الفرعونية.

ووسط هذا الجدل لم يصدر عن وزارة الآثار المصرية أي تعليق حتى الآن، وإن كان الرأي الذي من المتوقع أن تدلي به سيصب في صالح وجود الملك مينا، إلا أنه سيكون غير ملزم، ومن ثم سيحتاج الأمر للرجوع إلى الأدلة المادية من اكتشافات تتصل بهذه الحقبة التاريخية السحيقة أو أوراق بردي لاحقة تناولتها بالسرد أو التحليل أو مقابر أو آثار تعود إليها.

وتظل مشكلة عصر الملك مينا الأساسية هو عدم وجود أثار قائمة تدل على عصره، وذلك يعود بالأساس إلى أن المهندسين في ذلك الوقت لم يكونوا قد توصلوا بعد إلى تقنية البناء الحجري، وإنما كانت المعابد والقصور الملكية كلها تبنى من الطين، وهو ما تسبب في زوال تلك المعالم وعدم بقاء أي منها كدليل يحمل أي تفصيلات عن هذه الفترة التاريخية البعيدة.

لكن صلاية الملك مينا في مدخل المتحف المصري مازالت تدل على بعض الحقائق حول معركة التوحيد، وهو الدليل المادي الوحيد الذي يستند إليه علماء الاثار المعارضين لفهيم.

12