هكذا يمكن أن تصبح مخرجا سينمائيا

كتاب الكاتب والمخرج المصري علي بدرخان يأتي لتقديم دليل عملي لفنون الإخراج السينمائي، من واقع تجربته السينمائية الممتدة لما يناهز الـ50 عاما.
السبت 2018/12/15
بدرخان: السينما حرفة قابلة للتغيير والتطور دائما

القاهرة - يعد فن السينما والتليفزيون واحدا من أهم الفنون التي تؤثر في حياة الإنسان المعاصر، وهو فن له أصوله التي يجب أن يدركها المخرج، كي يصبح عمله أكثر متعة وإتقانا ليتناسب مع تزايد أهمية الدور الذي يقدمه.

يأتي كتاب “حرفيات الإخراج السينمائي” للكاتب والمخرج المصري علي بدرخان، لتقديم دليل أو مرشد عملي لفنون الإخراج السينمائي، من واقع تجربته السينمائية الممتدة لما يناهز الـ50 عاما. ويقول بدرخان “بعد الاطلاع على العديد من الكتب والمراجع، ومن واقع التجربة العملية، إضافة إلى المشاهدة وتحليل الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، آملا في أن يساهم في تنمية مهارات دارسي الإخراج بشكل واع متبصر وبأسلوب يبتعد عن التعقيد وفي ذات الوقت يمكن تطبيقه لمن لا توجد لديه معرفة سابقة بالفنون السينمائية”.

تم إعداد هذا الكتاب كدليل عملي يستعان به في تيسير معرفة حرفيّة فن الإخراج وتضمّن إتقانها، حيث يضع أسس فن وقواعد كتابة السيناريو لمن يريد أن يصبح مخرجا سينمائيا، كما قد يستفيد منه من يمارس الإخراج السينمائي، فقد يجد فيه أسلوبا عمليا سهلا لتنفيذ الفيلم الذي يقوم بإخراجه.

ويبدأ الكتاب بطرح تعريفات للسينما، حيث أن للسينما تعريفات شتى منها: أنها كلمة إغريقية معناها الحركة، السينما مرآة الحياة. وعرّفها البعض على أنها آلة تسجل الصور والأصوات وتعرضها ثانية. ويرى آخرون أن السينما لغة والسينما فن من الفنون وهي فن جماعي.. وهكذا اختلفت التعريفات باختلاف واضعيها.. والتعريف لا يهم بما أن السينما موجودة ومستعملة، ولها أهمية تجارية وفنية في العالم أجمع.

ويوضح بدرخان أن السينما لا يقتصر مجهودها على سرد القصص والروايات، بل لها مكانة عظيمة في ميدان العلوم والفنون، لأن القيمة التعليمية في الصورة أقوى منها في الكتاب والقراءة. ويستشهد الكاتب برأي والده المخرج أحمد بدرخان في کتابه “السينما” الذي صدر عام 1936، إذ يقول “إن أي فن على الإطلاق يعتبر إعادة خلق الحياة بالدرجة الأولى، ويؤثر فيها بالدرجة الثانية، وكل فن يعيد خلق الحياة عن طريق أدواته المختلفة والخاصة به في التعبير والبلاغة.

دليل عملي لمعرفة حرفية فن الإخراج السينمائي وتضمن إتقانه والإحاطة بتاريخه
دليل عملي لمعرفة حرفية فن الإخراج السينمائي وتضمن إتقانه والإحاطة بتاريخه

الكاتب مثلا، يعيد خلق الحياة عن طريق الكلمات والرسام في لوحاته، عن طريق الألوان والخطوط، والنحات في تماثيله، عن طريق الطين والجبس والرخام .. إلخ.”

وفي رأي بدرخان فإن كل فنان يعكس في نتاجه الفني الحياة الواقعية، بتجسيده لحقيقة أو حدث ما، ويسعى في الوقت ذاته للتعبير عن موقفة من هذه الحياة، أي للتعبير عن الأحاسيس والأفكار التي أثارتها تلك الحقيقة، أو ذلك الحدث في نفسه، إنه يسعى إلى أن ينقل للآخرين تلك الأحاسيس والأفكار. إذ يريد لهؤلاء الناس أن يعيشوا الإحساس والحدث الذي عاشه، أن يفهموا هذه الظاهرة الحياتية كما فهمها هو.

ويتطرق المؤلف مجيبا عن سؤال كيف تكون مخرجا سينمائيا؟ حيث يرى أن هذا سُؤال يصعب الجواب عليه حتى من كبار المخرجين أنفسهم؛ لأن الإخراج السينمائي ليس له نظريات ثابتة، بل لكل مخرج ذوقه وطريقته الخاصة، ولو أن هذا المخرج نفسه تتعذر عليه معرفة ذوقه الشخصي وطريقته الخاصة، وإلا لأمكنه أن يدرّسها لسواه .

لكنه يرى أن الطريقة المثلى لتعلم الإخراج بعد دراسة قواعد اللغة السينمائية هي أن يعمل الطالب مع عدد من المخرجين كمساعد لهم، والطالب سيصادف مخرجين من أمزجة مختلفة. وهناك من تجده يخضع لآراء كثيرة لمن حوله من المصور ومدير التصوير، وهناك المخرج الذي يترك حرية زائدة للممثلين دون أن يتحكم بحركاتهم، أو طريقة إلقائهم، وهناك المخرج الذي يشرح الفيلم موقفا موقفا ويوصي الممثلين بأن يقوموا بأدوارهم دون تصنّع ويصحّح لهم أخطاءهم.

ويرى بدرخان أن هناك عدة أنماط من المخرجين، ولكنه يشدد على أن المخرج بشكل عام يجب أن تكون لديه شخصية واعية ومجموعة خلاقة من الأهداف عندما يقرر إخراج قصة ما.

ويلفت الكاتب إلى أن السينما وليدة التقدم العلمي الذي أحرزه الإنسان في أواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين، واعتمد الفن السينمائي أساسا على الحركة وإعادتها مرة أخرى، بناء على ذلك، فالدافع لهذا الفن موجود منذ فجر التاريخ عندما حاول الإنسان تمثيل الحركة في صور أو تماثيل.

الفنان السينمائي المبدع له مفهومه الشخصي الفريد للفكرة التي حرّكت رغبته لكي يستخدم السينما كوسيلة له في الاتصال بالغير، فما يهم صانع الفيلم في المقام الأول هو القدرة على تناول الأفكار والمفاهيم وتجسيدها. ومجرد تجسيد هذه الأفكار على شرائط من الفيلم تحوي أجزاء من واقع مصور. إنه واقع تم إعداده بعناية، وتم التدرّب عليه أمام آلة التصوير السينمائي، وتسجيله على شرائط الفيلم .

ولكنه يؤكد أن السينما حرفة قابلة للتغيير والتطور دائما، رغم أن قواعدها المستقاة من أعمال السينمائيين الأوائل وخبرات من تلوهم برهنت على ثباتها لمدة طويلة.

جدير بالتنويه أن كتاب “حرفيات الإخراج السينمائي” لمؤلفه علي بدرخان، صدر مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.

14