هكذا ينشط تنظيم الإخوان في فرنسا

الثلاثاء 2015/01/27

لفت انتباهي عندما كنت في فرنسا الأسبوع الماضي امتعاض الجالية المسلمة هناك من تصريحات القيادي الإخواني “عمر لصفر” حينما صرح في القناة الإخبارية الفرنسية قائلا “أنا شارلي” وكان ذلك بعد حادثة شارلي إيبدو، حيث لم يحسب لصفر حساباته جيدا، كما هو دأب وعادة الإخوان المسلمين حيث يبحثون، دائما، عن إرضاء الجماهير ولو على حساب مبادئهم، وهذا طبعا في العلن فقط، لأن الإخوان أكثر من يضرب بمصالح الأمة الإسلامية عرض الحائط سعيا وراء مصالحهم، ولكن ذلك بالطبع يحدث في الغرف المغلقة فقط.

شدني ذلك لأن أبحث عن نشاط الإخوان المسلمين في فرنسا، فوجدت إجابات على بعض التساؤلات التي كانت تدور في رأسي تجاه هذا التنظيم المتشدق بالشعارات الدينية.

عمر لصفر يعد من أبرز قياديي جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، فهو نائب رئيس “اتحاد المنظمات الإسلامية” في فرنسا، والذي صنف من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا كمنظمة إرهابية في قائمة ضمت أكثر من ثمانين منظمة، ومن هنا كانت الانطلاقة.

ويرأس لصفر جامعة تابعة للإخوان في ضاحية سان دوني، وهي جامعة غير معترف بها في دول الخليج العربي وأنشئت لخدمة دعاة التنظيم وكوادرهم ممن يحتاج لأن يحصل على لقب “دكتور” من جامعة في بلد أوروبي مرموق كفرنسا. ومن أهم المنظمات التي ينشط بها الإخوان في فرنسا جمعية “الوقف الإسلامي” التي تأسست في العام 1993 ومقرها في مدينة غرونـوبل، حيث تملك عقارات ومشاريع صغيرة في أنحاء فرنسا يتم تشغيلها وإدارتها من قبل كوادر الإخوان المسلمين في فرنسا حيث توفر للتنظيم الدخل المادي وتستخدم عقاراتها لإيواء أفراد التنظيم، وتأسست، وتتوسع حاليا، بأموال خليجية من الكويت وقطر على وجه الخصـوص، مما يوضح طريقة انتقال مصادر دخل تنظيم الإخوان من الخليج إلى أوروبا.

وهو التساؤل المهم الذي كان في بالنا عندما كنا نسمع عن استغناء التنظيم عن أموال كوادره في الخليج واستعاضته بمصادر تمويل من أوروبا، فقد اتضح أن أموال الخليج وجهت في فترة من الفترات إلى أوروبا لتؤسس مصادر دخل جديدة تم الاعتماد عليها في الآونة الأخيرة لتمويل التنظيم.

ويسيطر على قيادة التنظيم الإخواني في فرنسا قياديان من أصول مغربية تحديدا، حيث يرأس اتحاد المنظمات الإسلامية الذي تأسس عام 1983 “تهامي ابريز” و“فؤاد علوي”، وهو ما أثار بعض الطامعين لمناصب قيادية في التنظيم مما جعلهم يعتبرون أن التنظيم مسيطر عليه من قبل المغاربة دون غيرهم من الجاليات المقيمة في فرنسا، ومن عادة قياديي الإخوان في كل مكان توزيع المناصب على أقربائهم قدر المستطاع، وذلك منذ قيام التنظيم على يد حسن البنا إلى اليوم.

ويضم الاتحاد أكثر من 200 جمعية في فرنسا منقسمة على ثمانية مناطق إدارية، يرأسها ممثل عن الاتحاد كما هي عادة الإخوان في تقسيم مناطق انتشارهم وإسناد كل منطقة لأمير، ويأتمر أمراء المناطق لأمر أمير آخر لقطاع أو إقليم، ويأتمر أمراء الأقـاليم لمجموعة صغيرة يقـودها الأمير العام لتلك الجماعة في تلك الدولة، ويأتمر أمراء تلك الدول بأمر مرشد عام الجماعة الذي هو دائما من مصر، وهذا الشكل الإداري لتنظيم الإخوان في فرنسا يوضح أنهم فرع للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي مقره مصر.

وتشمل الـ200 جمعية المشار إليها كافة مناحي الحياة منها ما هو طلابي (كعادة التنظيم دائما حيث يركز على أوساط الطلبة)، وإنساني ونسائي “كالرابطة الفرنسية للمرأة المسلمة”، وديني “كجمعية أئمة فرنسا”، مع جانب إغاثي لجمع الأموال كاللجنة الخيرية لدعم فلسطين، وأيضا تنظيم الأطباء المتمثل في جمعية ابن سينا، كما هو حال جماعات الإخوان المسلمين في كل مكان.

ويعتبر اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أحـد فروع “اتحـاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، فإذا كان هذا هو نشاط فرع الإخوان في فرنسا فقط، فكيف هو حالهم في باقي أوروبا؟ وإلى أي حد بلغ نفوذهم هناك؟

هذه الأسئلة، وأسئلة أخرى متفرعة منها، هي ما يجب البحث عنها حتى لا نستيقظ يوما على هجوم إخواني جديد من نوع آخر مختلف عن ربيعهم العربي المزعوم.


كاتب صحفي كويتي

9