هلع الأسواق المالية المبالغ فيه!

الجمعة 2013/09/06

في مطلع الأسبوع الماضي بدأ قرع طبول الحرب على سوريا وحشد القوات العسكرية ضدها يتصاعد، على الرغم من أن الأمر لا يعدو كونه وقوف على المنابر السياسية من قبل قادة العالم العسكريين واستعراض القوة وتأكيد الجاهزية لإسقاط بشار الأسد.

هذا الأمر يبدو في نظر البعض طبيعياً بل ربما تأخر كثيراً عن موعده الفعلي بعد مرور سنتين من قيام الثورة السورية، فالجيش السوري منقسم ومتهالك، وهناك معلومات استخباراتية تؤكد ضعف موقف بشار وتناقص مؤيديه الأقربين يوماً بعد يوم.

إلا أن استجابة الأسواق المالية العالمية كانت سيئة، ففي يوم واحد فقط خسرت ما كسبته خلال أسابيع وشهور، وامتد احمرار الأسواق ليطال بورصاتنا العربية، حتى السوق السعودي الأكبر في الشرق الأوسط الذي خسر 5% في يوم واحد فقط.

الاستجابة لم تكن منسجمة مع الأحداث، ومبالغ فيها من الناحية الفنية لتحركات المؤشر العام للسوق منذ بداية العام، وتحديدا منذ بداية الموجة الصاعدة للمؤشر التي بدأت مطلع يوليو الماضي.

ومن واقع التحليل التاريخي لمؤشر السوق السعودية فإنها ترتبط بعلاقة قوية بتحركات أسعار النفط على المدى القصير والمتوسط. وبالنظر للأزمة السورية والتصعيد العسكري، فإن تأثير الحرب السورية على أسواق النفط سيكون محدوداً مقارنة بليبيا التي تعتبر دولة منتجة لها ثقلها في المنطقة.

لن يتأثر العرض أو الطلب على النفط جراء العمليات العسكرية المرتقبة على دمشق، فهي بعيدة تماماً عن سوق النفط وحتى عن خارطة تنقلات البترول حول العالم!

الخوف الأكبر يكمن في التأثير العكسي من النظام السوري وتأثيره الغير مباشر على الحياة الاقتصادية بشكل عام، رغم استبعاد ذلك بسبب تهالك النظام من جهة، والبرود السياسي لروسيا وإيران خلال الأسابيع الماضية من جهة أخرى.

لكن الأمر الأكبر، والحديث هنا عن السوق السعودي كنموذج، هو استغلال فئة من المستثمرين الذين يملكون أموالا طائلة في السوق، ويقومون بنشر إشاعات وأخبار تزيد من تهويل الموقف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

والهدف هو الضغط على الأسواق وتكثيف عمليات البيع ونشر حالة الهلع، حتى تصل الأسعار إلى لمستويات متدنية، ويصبح المجال مفتوحا لهم لمضاعفة إرباحهم من خلال استغلال الظروف السياسية بشكل غير لائق مالياً وتجاريا.

المتأمل والمتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يجد أن الأمر أعطي أكبر من حجمه، بما لا يتوافق أبدا مع ظروف السوق السعودي، ولا توافق أيضا مع النمو الاقتصادي الكبير للسعودية!

كل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع من السلطة الرقابية العليا (هيئة السوق المالية) التي لم تحرك ساكناً تجاه تلك الإشاعات! وأصبح المجال مفتوحاً لتلاطم الأمواج، وتطاير مليارات الريالات في ساعات قليلة، مع غياب واضح لجهود تحفيز السيولة المتداولة في السوق التي لم يتجاوز متوسطها اليومي خلال عام عن 5 مليارات ريال. في حين أن مجموع مدخرات الشعب السعودي والتي يمكن قياسها من خلال الودائع تحت الطلب تتجاوز 600 مليار ريال كرقم تقديري!

لذلك أصبح السوق الذي يمثل اكبر اقتصاد في الشرق الأوسط يعاني من قلة الكفاءة ويتأثر سريعا بالأخبار السلبية أكثر من الايجابية.

ولكن ما الذي سيحدث للأسواق ككل عندما ينتهي نظام بشار وتنتهي العمليات العسكرية؟ لا شك أن أكثر المتشائمين بأداء البورصات المحلية والعالمية سيجزم بأنها ستكتسح باللون الأخضر فيتحقق مراد من نشر الهلع في الأسواق.

11