هليكوبتر ناسا تحلق فوق المريخ في محاكاة لرحلة طيران البشر الأولى

نجاح يمكن أن يمهد الطريق لأنماط جديدة من الاستكشاف على المريخ ووجهات أخرى في النظام الشمسي.
الثلاثاء 2021/04/20
إنجاز علمي تاريخي

تمكنت طائرة الهليكوبتر المصغرة إنجنيويتي من القيام بعملية إقلاع وهبوط فوق ســـــطح المريخ بنجاح. وهذه أول رحلة لطائرة تعمل بمحرك يتم التحكم فيها على كوكب آخر غير الأرض.

واشنطن – أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الاثنين أن مروحيتها المصغرة “إنجنيويتي” نفذت طلعة تاريخية أولى في أجواء المريخ، لتصبح تاليا أول مركبة مزودة بمحرك تحلق فوق كوكب آخر.

وهذا الحدث المريخي هو في مستوى أهمية الإنجاز الذي مثّلته أول رحلة طيران بمحرّك على كوكب الأرض عام 1903. وقد وُضعت قطعة قماش صغيرة من طائرة الأخوين رايت التي أقلعت في هذه المهمة قبل أكثر من قرن في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، على “إنجنيويتي” في تحية لرحلة الطيران الأرضية الأولى.

وقالت ناسا إن هذا النجاح يمكن أن يمهد الطريق لأنماط جديدة من الاستكشاف على المريخ ووجهات أخرى في النظام الشمسي مثل كوكب الزهرة والقمر تيتان، أحد أقمار كوكب زحل.

واستُقبل النبأ بالتصفيق وهتافات الفرح في غرفة التحكم في مختبر الدفع النفاث (جت بروبلشن لابوراتوري) التابع لناسا.

وتشبّه ناسا التجربة برحلة الأخوين رايت قبل 117 عاما، واحتفت بتلك الرحلة التاريخية رغم تواضعها بتثبيت قطعة صغيرة من جناح طائرة الأخوين الأصلية تحت اللوح الشمسي بالطائرة إنجنيويتي.

وقالت رئيسة مشروع المروحية ميمي أونغ بحماسة كبيرة “يمكننا الآن القول إن البشر نجحوا في جعل مركبة ذات محرك تحلق فوق كوكب آخر”.

وتابع علماء وهواة مباشرة عبر الإنترنت تحليل مهندسي وكالة ناسا للبيانات التي أُرسلت إلى الأرض بعد ساعات من الرحلة.

Thumbnail

وأرفقت ناسا إعلانها التاريخي هذا بمقطع فيديو قصير عن الرحلة التقطته العربة الجوالة “برسيفرنس” التي وصلت على متنها “إنجنيويتي” إلى الكوكب الأحمر قبل الانفصال عنها.

ويبيّن المقطع المركبة تحلق على علو ثلاثة أمتار قبل أن تهبط على سطح المريخ. وأرسلت المروحية نفسها صورة بالأبيض والأسود يظهر فيها ظلها على الكوكب الأحمر.

وبعدما كانت مقررة في 11 أبريل، أرجئت الرحلة بسبب مشكلة تقنية ظهرت خلال اختبارات على مراوحها.

ويمثل الإقلاع في جو المريخ تحديًا، إذ إن كثافته لا تتعدى واحدًا في المئة من كثافة غلاف الأرض الجوي، علمًا أن دفع الهواء بواسطة دوران مراوح الطوافة هو الذي يمكّنها من التحليق.

ويعني ذلك أن مراوح “إنجنيويتي” يجب أن تدور أسرع بكثير مما تفعل تلك الموجودة على طوافة عادية لكي تتمكن من الطيران. وأوضحت ميمي أونغ قبل الطلعة الجوية “ثمة جزئيات أقل للدفع” على المريخ.

ورغم أن الجاذبية أدنى من تلك الموجودة على الأرض، اضطرت الفرق الفنية في وكالة ناسا إلى تطوير مركبة فائقة الخفة (1.8 كيلوغرام) مع مراوح تدور بسرعة أعلى بكثير من تلك العائدة للمروحيات العادية، للنجاح في المهمة.

وتتألف المروحية من أربع قوائم وهيكل ومروحتين متراكبتين. يبلغ طولها 1.2 متر من أحد طرفي النصل إلى الطرف الآخر، وهي أشبه بمسيّرة ضخمة.

ولضمان عدم اتخاذ “أي مجازفة” في هذه الرحلة الأولى، وفق المسؤول عن العمليات الخاصة بهذه المروحية تيم كانهام، ارتفعت المركبة عموديا لتصل إلى علو ثلاثة أمتار. بعدها حامت في مكانها قبل أن تهبط مجددا.

Thumbnail

وقد تلقت المركبة التوجيهات من الأرض قبل ساعات لكنها حلقت بصورة مستقلة من خلال تحليل موقعها بالنسبة إلى سطح الكوكب بصورة ذاتية.

وبعدما نجحت المروحية في مهمتها، قد تنفذ طلعتها الثانية بعد أربعة أيام على الأكثر. وتعتزم “ناسا” إجراء ما يصل إلى خمس طلعات موزعة على شهر وتتدرج في مستوى صعوبتها.

وتأمل “ناسا” في أن تتمكن من رفع المروحية إلى علو خمسة أمتار، على أن تحاول عند هذا المستوى جعْلها تتحرك بشكل جانبي.

وأشارت ميمي أونغ إلى أن “أمد حياة” المروحية “سيتجدد تبعا لطريقة هبوطها” في كل مرة، أي ما إذا كانت ستنجح في تفادي الاصطدام. وأضافت “عندما سنصل إلى الرحلة الرابعة أو الخامسة، سيصبح الوضع مسليا. نريد حقا دفع المركبة إلى حدودها القصوى” و”المجازفة”.

ومهما حصل، ستتوقف تجربة “إنجنيويتي” بعد شهر أو أقل، لتتيح للعربة الجوالة “برسيفرنس” التفرغ لمهمتها الرئيسية المتمثلة في البحث عن آثار قديمة للحياة على المريخ.

24