هل أجهزت الدايلي ميل على "دفاعات" الصحافة في وجه ليفيسون

الأربعاء 2013/10/09
93 بالمئة من البريطانيين طالبوا "الدايلي ميل" بالاعتذار

تظاهر محتجون، الأسبوع الماضي، خارج مقر صحيفة «الدايلي ميل» احتجاجا على نشرها لمقالات ضد والد رئيس حزب العمال إيد ميليباند في لندن.

وكان زعيم حزب العمال البريطاني إيد ميليباند دان تقريراً نشرته صحيفة «دايلي ميل» عن والده بعنوان «الرجل الذي كره بريطانيا».

وعبر ميليباند عن امتعاضه من الصحيفة التي عبرت عن مساندتها للتقرير.

وقال إنه «حانق جداً» و»منزعج للغاية» من وصف والده بأنه «أكاديمي ماركسي رفيع المستوى، فرّ إلى بلجيكا عندما كان في سن 16 عاماً للفرار من النازية، وتوفي عام 1994.

وأعلن ميليباند أن الصحيفة انتهكت الخط الأحمر وأجبرته على الإدلاء بتصريحات دفاعاً عن والده.

وزعمت الصحيفة «أن آراء رالف ميليباند، يجب أن تزعج كل الناس الذين يحبون هذه البلاد».

ووفقاً للصحيفة، فقد كتب رالف ميليباند في يومياته عندما كان في سن السابعة عشرة من عمره «الرجل البريطاني قومي مسعور..» وأضافت مقتبسة عنه قوله «ويدفعك هذا في بعض الأحيان إلى الرغبة في أن يخسروا الحرب لتريهم كيف هي الأمور..».

وتعتبر الدايلي ميل من أكثر الصحف البريطانية شعبية بمبيعات تتجاوز 1.8 مليون نسخة يوميا.

وثارت ثائرة زعيم حزب العمال البريطاني جراء هذه المقالة ورد بمقالة دفاعية عن والده نشرتها الصحيفة نفسها الثلاثاء.

ولكن ما أثار غضب ميليباند أكثر هو أن الصحيفة نشرت رده بجانب نسخة مختصرة من المقالة الأصلية، وبعنوان رئيسي «إرث شرير وسبب عدم اعتذارنا».

ودفع هذا الأمر ميليباند إلى التصريح علناً دفاعاً عن اسم والده.

ووصف ميليباند ما جاء في المقال في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأنه كذب وافتراء، مشيراً إلى أنه انزعج أكثر عندما وصفت الصحيفة والده بأنه «شرير».

ديفيد كاميرون
"لو حدث أن هاجم أحد والدي فسوف يكون رد فعلي بنفس طريقة رد فعل إيد".

وقال إنه يتوقع أن يتعرض للانتقاد بسبب موقفه، مضيفا «هناك حدود للجدل السياسي يجب أن تحترمه وسائــــل الإعلام والشخصيات العامة».

وتطلق صحيفة الديلي ميل على إيد ميليباند لقب «إيد الأحمر» وتتهمه باتباع نفس الأيديولوجية الشيوعية كوالده.

واعتبر مراقبون المقال، من جهة، ضربة موجهة ضد «رئيس الوزراء المنتظر» من قبل الصحيفة اليمينية والمعادية لحزب العمال، بعد أن صعد نجمه مع اقتراب الانتخابات العامة. ومن جهة أخرى، اعتبر المقال هجوما استباقيا على الزعيم العمالي قبل أيام من البت في تقرير لجنة ليفيسون التي نادت بقانون «غير ملزم» يضبط خروقات الصحافة المكتوبة، وهذا ما يدعمه إيد ميليباند وتعارضه الصحيفة وحزب المحافظين، على ضوء فضيحة التنصت، التي تفجرت في بريطانيا في صيف 2011.

وكان رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون، ونائبه من حزب الأحرار الديمقراطي نيك كليغ، وزعيم حزب العمال المعارض إيد ميليباند، وقعوا على إنشـــــاء جهاز رقابة جديد يدعمه القانون.

وفق ما تناولته وسائل الإعلام البريطانية فإن 93 بالمئة من البريطانيين قالوا أن ديلي ميل عليها ان تعتذر.

ويختلف هذا الموقف عن موقف الرأي العام البريطاني عام 2009 حينما كشفت صحيفة «الدايلي تلغراف» عن فضيحة المصروفات المالية للنواب، وكيف انهم كانوا يستغلون عضويتهم البرلمانية لتحقيق منافع مالية حتى وان كانت من الناحية الشكلية ضمن «القوانين».

وتحيلنا مواقف البريطانيين حول «الحدود المقبولة» إلى الدور الذي يمكن ان تلعبه الصحافة في هذا المجتمع دون تشهير أو سقطات إعلامية.

وظهر هذا الموقف حتى على لسان غرماء السياسي البريطاني الذين وقفوا الى جانبه ورفضوا الاساءة الى ابيه. لم يثنهم الخلاف والصراع السياسي عن التمسك بالقيم الاخلاقية العامة التي ينبغي التمسك بها في المجتمع.

وقد سارع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ونائبه زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين نيك كليغ إلى تأييد خصمهما السياسي.

وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لـ«بي بي سي» إن إيد كان محقا في الدفاع عن والده، «لو حدث أن هاجم أحد والدي فسوف يكون رد فعلي بنفس طريقة رد فعل إيد».

أما نيك كليغ حليف كاميرون في الائتلاف الحاكم فقال في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر «السياسة هي مثل أن تلعب بالكرة وليس بالرجل، وبالتأكيد ليس برب الأسرة».

إيد ميليباند
"هناك حدود للجدل السياسي يجب أن تحترمه وسائــــل الإعلام".

من جانبه، قال جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء الأسبق إن المقال هجوما على الزعيم الحالي، مشبها ذلك بـ«الاغتيالات الشخصية». وقال بريسكوت «لا يحق اللجوء إلى اغتيال شخصية إيد لآراء والده»

وتعرضت «الدايلي ميل» إلى انتقادات إعلامية واسعة حتى من صحيفة التايمز المحافظة. وقالت الغارديان إن «هجمات الدايلي ميل يمكن أن تعقد مناقشة قانون الصحافة وتوتر العلاقات بين الإعلام والبرلمان».

وقال الإعلامي كريس بلاكهيرست من صحيفة «ليفينينغ ستوندار» «آمل أن لا تعطل هذه القصة وردود الفعل التي أثارتها المناقشة الهامة على مستقبل حرية الصحافة».

وتسببت مقالات «دايلي ميل» على الأب ميليباند في تقديم 384 شكوى إلى لجنة الصحافة (لجنة شكاوى الصحافة CPC) وفقا لصحيفة الغارديان.

ووصف اليستار كامبل، مدير مكتب اتصالات توني بلير سابقا، رئيس تحرير صحيفة «الدايلي ميل» بالجبان لأنه لم يحضر إلى المقابلة مع «بي بي سي» ليدافع عن المقال وبعث نائبه إلى هذه المهمة.

ورفض جون ستفيل، المرشح لخلافة رئيس التحرير الحالي بول ديكار، الاعتذار عندما طلبت منه «بي بي سي» الاعتذار عن عنوان المقال.إلا أن مالك «الدايلي ميل» و«ميل أون صنداي» اللورد روذرمير اعتذر شخصيا لإيد ميليباند بعد أن حضر مراسل يعمل في الصحيفة الأسبوعية إلى مراسم دفن خال ميليباند وحاول الحصول على تعليقات حول موضوع المقال من بنات الشخص المتوفى.

ووفق مصادر صحفية فإن «رئيس تحرير الصحيفة لم يكن يعلم بما قام به المراسل».

وكتب اللورد روذرمير إلى ميليباند رسالة اعتذار عن هذا العمل وأنه يأسف لما حدث، لكنه لم يعتذر عن المقال الذي نشر في «الدايلي ميل».

ويقول مراقبون إن المقال أعاد إلى الواجهة «الجدل الدائر حول المساحة التي يتاح للإعلام أن يتحرك فيها بحرية، والضوابط التي يجب أن يتقيّد بها، دون أن تعدُّ مسّاً بالمبدأ الجوهري للديمقراطية وهو حريّة التعبير».

18