هل أصبحت سيطرة داعش على حلب السورية مسألة وقت

الجمعة 2015/10/16
طرد "داعش" قوات الأسد من حلب يجعله سيد المنطقة الشمالية

بدأت العناصر التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، منذ أواخر الأسبوع الماضي، بشن هجوم كبير شمالي حلب واجتاحت عدة قرى كانت قد احتلتها في السابق جماعات مسلحة تابعة لما يعرف بـ“جيش الفتح”. ويحاول تنظيم داعش منذ أشهر الاستيلاء على الممر الرابط بين عزاز وحلب، والذي لا يزال في أيدي عناصر تابعة في غالبيتها إلى جبهة النصرة وتنظيم القاعدة. وفي هذا الصدد يطرح المراقبون سؤالا محوريا مفاده؛ هل يشكل هذا الممر الهدف الحقيقي للهجوم الأخير الذي شنّه داعش، أم أنّ التنظيم يخطط للقيام بغزو مباشر لحلب قصد إخضاعها لسيطرته؟

وتفيد العديد من التقارير بأنّ العناصر المسلحة التي كانت متمركزة في هذه القرى الشمالية لم تقاوم كثيراً توغل داعش وأنّها لاذت بالفرار بسرعة قبل تقدم التنظيم. كما أشارت ذات التقارير إلى أنها كانت في وضع صعب جداً، بفعل محاصرتها من قبل العناصر التابعة لجيش السوري في الجنوب والعناصر الموالية لتنظيم داعش في الشمال. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه التشكيلات المسلحة يتم ضربها منذ أيام عن طريق الغارات الجوية الروسية في جميع أنحاء البلاد، كما أنها تواجه الضغط على الأرض بفعل هجمات نظام الأسد على جبهتي حماة ووادي الغاب، لذلك فهي تبدو اليوم غير قادرة على مواجهة زحف تنظيم “داعش” في شمال حلب.

وبالنسبة لنظام بشار الأسد، فهو على المدى القصير ربّما يفكر في الاستفادة من احتدام القتال والمواجهات بين تنظيم داعش و“جيش الفتح”. ولكن إذا كانت حلب هي الهدف الحقيقي للتنظيم، فقد يفقد الأسد على المدى المتوسط السيطرة على ثاني أهم مدينة في سوريا.

وفي الوقت الراهن، يُقيم تنظيم “داعش” اتصالات مباشرة مع ضواحي حلب، مستغلا ضعف وحدات الجيش السوري المتمركزة هناك. كما يلفت مقتل الجنرال الإيراني حسين همداني مؤخراً في تلك المنطقة إلى فرضية مفادها أنّ بعض الوحدات التابعة لداعش، على الأقل، ربما اشتبكت مع قوات النظام والميليشيات المتحالفة معها بما فيها قوات تابعة لـ“حزب الله”.

وعلى الرغم من أنّ الحملة التي قادها الجيش السوري في شهر فبراير الماضي لتطويق شرق حلب قد باءت بفشل ذريع، إلاّ أنه بات ينوي على ما يبدو اتخاذ خطوات عملية لشن هجوم جديد، سيكون هذه المرّة بدعم من الطائرات الروسية والمزيد من القوات البرية.

مقتل الجنرال الإيراني حسين همداني مؤخراً في حلب يلفت إلى فرضية مفادها أن داعش قد اشتبك مع قوات النظام وحلفائه هناك
ومع استمرار هذا الجهد في الأسابيع والأشهر المقبلة، سوف يحاول الأسد وحلفاؤه على الأرجح تأمين المساعدة من حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو جماعة كردية سورية قادرة على إغلاق الحدود التركية بين عزاز وجرابلس وقطع شريان الحياة الرئيسي على باقي المجموعات المسلحة المناهضة للنظام في تلك المنطقة.

وإذا نجحت هذه الاستراتيجية المشتركة بين الأسد والروس وتم بالفعل جذب حزب الاتحاد الديمقراطي للتعاون معهما، فسيتمّ أيضا حرمان تنظيم داعش من الوصول إلى تركيا، وبالتالي، ونتاجا لوعيه بهذه الخطة، ربما قرّر التنظيم من خلال هجومه الأخير على حلب أنّ أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. وفي النهاية، قد يعني ذلك الاستيلاء على حلب قبل أن يتحقق تحالف الأسد على أرض الواقع، خاصة أن داعش سيركز على الاستفادة من الضعف المتبادل للجيش السوري و“جيش الفتح” في الشمال.

وبذلك سيجعل طرد قوات الأسد من حلب تنظيم “داعش” سيد المنطقة الشمالية، الأمر الذي سيضطر حزب الاتحاد الديمقراطي إلى نسيان حلمه في توحيد المدينتين الحدوديتين كوباني (عين العرب) وعفرين. وعندئذ سيتعين على الجماعة الكردية الاندفاع من أجل حماية عفرين من التطهير الذي من المحتمل أن يقوم به داعش في ظل رقابة تركيا “الكريمة”.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يؤدي مقتل الجنرال همداني إلى دفع إيران إلى التدخل بقوة أكثر في حلب، حتى إذا لم تكن المنطقة تشكل أولوية استراتيجية بالنسبة إليها، حيث أنّ الالتزام الإيراني في شمال سوريا يقتصر أساساً على حماية المجتمعات الشيعية في الزهراء ونبل وكفريا والفوعة، ولكن الهجوم الحالي ربما يجرها أكثر للانخراط في المعركة.

وفي ظل هذه المعطيات يبقى من الثابت أنّ الأيام والأسابيع المقبلة سوف تكشف عما إذا كان تنظيم داعش يشن هجوماً قوياً الغاية منه هي السيطرة على مدينة حلب، وعما إذا كانت الضربات الجوية الروسية المتواترة قادرة على وقفه والتصدي له.

باحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

6