هل أطاح حوار المصارحة بإمام الحضرة الهاشمية

الربابعة وجه انتقادات حادة للمسؤولين الأردنيين، جراء الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي بلغته البلاد.
السبت 2021/01/16
فرض الزكاة على الأغنياء سيؤدي إلى القضاء على مشكلة الفقر

عمان – أثارت استقالة الشيخ غالب سليم عبدالرحمن الربابعة إمام الحضرة الهاشمية في الديوان الملكي الأردني، وتعيين الشيخ أحمد عبدالحفيظ فلاح الخلايلة خلفا له، ضجة كبيرة في الأردن في ظل شكوك لها ما يبررها وفق البعض على أن ما جرى هو إقالة وليس استقالة.

وعادة ما يمرّ خبر استقالة مسؤول أو مرجعية دينية مرور الكرام في المملكة، دون أن يترك أثرا في نفوس الأردنيين، لكن وقع استقالة إمام الحضرة الهاشمية هذه المرة كانت برأي نشطاء مختلفة، لاسيما وأن الشيخ مثل في “لقاء مصارحة” مؤخرا صوت الشارع، الذي ينوء تحت أعباء أزمة اقتصادية فاقمها وباء كورونا.

وتوجه الشيخ الربابعة قبل أيام في حوار أجرته معه قناة “المملكة” شبه الرسمية بانتقادات حادة للمسؤولين الأردنيين، جراء الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي بلغته البلاد، داعيا إلى فرض الزكاة على الأغنياء.

وفاجأ كلام الشيخ المسؤولين، فيما هتف له الأردنيون هامسين، على أمل أن يكون لكلامه وقع ينعكس فعلا على الأرض.

وقال إن المليارات مكدسة في البنوك، لافتا إلى أن النسبة الشرعية من هذه الأموال تقارب من 5.2 في المئة. واعتبر أن مسألة إعطاء الزكاة عن أموال الأغنياء ينبغي أن تكون منظمة، وقال إن الفقير وصاحب الحاجة معروف وأن فرض الزكاة سيؤدي إلى القضاء على مشكلة الفقر في الأردن.

وتحدث الشيخ على أن المواطن الأردني بات يعيش على الصدقات، مؤكدا أن هذا الأمر غير مقبول أردنيا، إذ أن المواطن يريد حقه في التعليم والصحة والطعام والشراب، فالدول الراقية تقدم لمواطنيها من غير سؤال.

وتطرق إلى الصناديق الخيرية في المملكة وما تقوم به تجاه الفقراء والمعوزين، لكنه شدد على ضرورة تأمين فرصة عمل للمواطن الأردني، لتكفيه الحاجة إلى تلك الصناديق، مضيفا “هذا لا يليق بالشعب الأردني ولا نخشى إلا الله”.

وندد الربابعة بالإجراءات التي تتبعها الحكومة لتوزيع الحقوق على المواطن الأردني (مثل الدعم المالي للخبز)، وذلك عبر التسجيل على منصات إلكترونية تقدم شروحا عن الحالة العامة للمواطن، معتبرا بأن ذلك غير لائق، وأنه يجب تغيير تلك السياسات.

وحث المسؤولين على تغيير نظرتهم إلى المنصب الذي يشغلونه، وأن يعتبروا أنفسهم خداما للشعب وليس سادة عليه، فيما دعا الجامعات إلى تخفيف الرسوم عن الطلاب خصوصا في ظل الظروف الحالية والتعليم عن بعد، موجها كلمة قال فيها “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

ولقيت تصريحات الشيخ صدى كبيرا داخل المملكة، وتناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، خصوصا وأنه نادرا ما يتحدث مسؤول أو مرجعية دينية لا يزال في منصبه بمثل هذه الصراحة. ليأتي بعد أيام خبر تقديمه الاستقالة الأمر الذي مثل خيبة أمل للكثير من الأردنيين، وسط شكوك كبيرة في أن الشيخ تمت إقالته من منصبه.