هل أوقع تحدي العمر مستخدمي فيسبوك في الفخ

فيسبوك يشرك الجميع في تدريب خوارزمية التعرف على الوجه دون أن يعرفوا.
الخميس 2019/01/17
نعرف من تكون

هل من السيء أن يستخدم أحد الأشخاص صورك على موقع فيسبوك لاختبار خوارزمية التعرف على الوجه؟ ليس بالضرورة، لكن بطريقة ما قد يكون هذا أمرا حتميا.

لندن - أثار “تحدي الـ10 سنوات” #10yearchallenge الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك نقاشا واسعا. ونشر مستخدمو فيسبوك صورهم قبل 10 سنوات إلى جانب صورة أخرى لهم في الوقت الحالي.

وانخرط في التحدي مشاهير من جميع أنحاء العالم.

وإذا كان سياق هذا التحدي لا يتجاوز كونه لعبة تتطرق بصفة علنية إلى تجميع صور من الماضي وأخرى من الحاضر لتسليط الضوء على التقدم في السن، فيمكن للمستخدم أن يختار المشاركة فيه مع الوعي بمن يستطيع النفاذ إلى صوره وغرضه من ذلك. وتتمثل الرسالة العامة، التي تمت إزالتها من تفاصيل أي تحد ومنصة اجتماعية، في أن البشر هم أغنى مصادر للبيانات لمعظم شركات التكنولوجيات الناشئة في العالم.

ويلعب البشر دور همزة الوصل بين العالم الواقعي والرقمي.

وحذر موقع “ذا ويرد” من أن هذا الأمر ليس مجرد “ذكرى” و”هوس همجي”، بل هو أمر تتخطى خطورته إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

وقالت الباحثة الأمنية الإلكترونية كيت أونيل “بدلا من المشاركة في هذا الهوس على فيسبوك، ينبغي أن نأخذ حذرنا جميعا”.

وتابعت “ذلك الهوس خطير بطبيعته، خاصة لو أدركت سيناريو  كيف أن التعرف على الوجوه خلال 10 سنوات يمكنه أن يطور خوارزميات يمكنها اختراق بصورة أكثر عمقا واتساعا بياناتك الشخصية التي نشاركها من دون أي تحفظات”.

 وقالت أونيل في تغريدة:

[email protected]

كنتُ لأنخرط في هذا التحدي على مواقع التواصل الاجتماعي لو كنتُ أصغر سنا بحوالي 10 سنوات، لكنني الآن أفكر في أن كل هذه البيانات التي ينشرها المستخدمون عن أنفسهم يمكن استخراجها واستعمالها في تدريب خوارزميات التعرف على الوجه على خاصية التقدم في السن والتعرف على الأشخاص عند التقدم في السن.

ولاقت التغريدة رواجا كبيرا، لكن أونيل أكدت أن نيتها لم تكن الادعاء بأن الانخراط في هذا التحدي الجديد خطير نوعا ما.

وأضافت “لقد أدركت بكل بساطة أن الناس في حاجة إلى معرفة جميع التفاصيل المتعلقة بخاصيات تقنيات التعرف على الوجه. ويجدر بنا النظر إلى مدى عمق وخطورة البيانات الشخصية التي نشاركها دون تحفظات”.

ومن بين الأشخاص الذين انخرطوا في الجدل ذهب بعضهم إلى القول إن صورهم القديمة كانت موجودة سلفا على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان الرد الأكثر شيوعا في صفوف هؤلاء المخالفين هو “هذه البيانات متوفرة بالفعل، يمتلك موقع فيسبوك جميع صور حسابي الشخصي بشكل مسبق”.

وحيال هذا الشأن، لا يمكن إنكار صحة الحجة التي لجأ إليها المستخدمون، لكن الناس تلقوا تعليمات بنشر أول صورة شخصية لهم إلى جانب صورتهم الشخصية الحالية، أو صورة يعود تاريخها إلى 10 سنوات خلت مقابل صورتهم الحالية. وعلى الأغلب أن هذه الصور القديمة موجودة سلفا وتحمل بيانات تحيل إلى وقت تحميلها منذ سنوات، ناهيك عن كونها متاحة وظاهرة لجميع المستخدمين.

فيسبوك يريد تدريب خوارزمية التعرف على الوجه على الخصائص المرتبطة بالعمر
فيسبوك يريد تدريب خوارزمية التعرف على الوجه على الخصائص المرتبطة بالعمر

وفي المقابل، يتعين النظر إلى الأمور من منظور مختلف، حيث يمكن تخيل أن فيسبوك يريد تدريب خوارزمية التعرف على الوجه على الخصائص المرتبطة بالعمر، أو تدريبها على التعرف على حيثيات التقدم في العمر ومعرفة كيفية تغير شكل الناس خلال مرحلة التقدم في العمر. وللقيام بذلك، يمكنك الاستفادة من البيانات الكثيرة التي يوفرها تحدي 10 سنوات، حيث سيساعدك ذلك على اختصار الوقت والجهد المخصصين لتبين تغير ملامح الأشخاص خلال الـ10 سنوات الأخيرة.

وقد لاحظ بعض النقاد أن هناك الكثير من البيانات غير المفيدة لتكون قابلة للاستخدام، لكن الباحثين والباحثات في مجال البيانات يعرفون كيف يفسرون ذلك، كما هو الحال مع الهاشتاغات التي تنتشر بشكل سريع.

أما بالنسبة للصور الزائفة، فخوارزميات التعرف على الصور متطورة بدرجة تكفي للتعرف على وجه الإنسان. وإذا قمت بتحميل صورة لقطّ قبل 10 سنوات، والتقاط صورة أخرى له الآن، فسيتم التخلص من العينة.

ويتمثل السيناريو الجيد في أن تقنية التعرف على الوجه يمكن أن تساعد، خاصة بفضل قدراتها على تحديد الشخص حتى مع تقدمه في السن، في العثور على الأطفال المفقودين..وفي الواقع، من الصعب تحديد مدى تأثير هذه التكنولوجيا على البشرية، بيد أننا نمتلك فرصة لجعلها أداة مفيدة.

19