هل ارتكب المجتمع الدولي خطأ بانسحاب يوناميد من دارفور

اشتباكات قبلية في مدينة الجنينة بدارفور تسفر عن مقتل 48 شخصا وإصابة 97 جريحا حسب الإحصاءات الأولية.
الأحد 2021/01/17
مخاوف من عودة دارفور إلى مربع العنف

الخرطوم - اندلعت اشتباكات قبلية جديدة مخلفة عددا من القتلى والجرحى في إقليم دارفور غرب السودان الذي شهد مؤخرا توترات عرقية، في تصعيد يهدد بعودة الإقليم إلى مربع العنف.

وأسفرت اشتباكات قبلية في مدينة الجنينة عن مقتل 48 شخصا على الأقل، فيما لا تزال المواجهات جارية في الإقليم المضطرب.

 ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" عن بيان لنقابة الأطباء في غرب دارفور أن "الأحداث الدموية لا تزال جارية في مدينة الجنينة مخلفة أيضا 97 جريحا حسب الإحصاءات الأولية".

وتأتي الاشتباكات مع إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام مهامها التي امتدّت لثلاثة عشر عاما وتسليم المسؤولية إلى قوات سودانية، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى السودانيين، خصوصا بعد نشوب أحداث عنف مؤخّرا في هذه المنطقة.

ويبدو أن مخاوف السودانيين جاءت في محلها، خاصة وأن الأوساط في دارفور عارضت قرار خروج القوات الأممية وسط شعور بعدم الثقة في قدرة السلطة الانتقالية على توفير الحماية للمدنيين.

وجاء انسحاب القوات الأممية بطلب من الحكومة السودانية التي اعتبرت أنه لم يعد هناك موجب لاستمراريتها، لاسيما بعد توقيع اتفاق السلام، وهو ما جعل مجلس الأمن يوافق على القرار مدفوعا بضغط من الحكومات الغربية الحريصة على خفض التكاليف العسكرية.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحاصل في الإقليم أضعف موقف الحكومة الانتقالية، التي تسعى لتولي زمام الأمور وإرسال رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها قادرة على ضمان الأمن والاستقرار داخل أراضيها.

وفرضت السلطات السودانية السبت حظر تجوال إلى أجل غير مسمى، غرب دارفور على خلفية اندلاع أعمال العنف.

وقالت الوكالة السودانية إن اشتباكات اندلعت "إثر مشاجرة بين شخصين خلفت اثنين من القتلى وجرح آخرين، وحرقا لبعض المنازل المبنية بالمواد المحلية".

وأكد رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان أن حمل السلاح خارج المؤسسات النظامية ساهم في ظهور القتل العشوائي، والصراعات القبلية.

وأعرب عن أسفه للأحداث التي شهدتها مدينة الجنينة، داعيا المواطنين "إلى الاحتكام  لصوت العقل، ونبذ العنف".

وأشار إلى أن "الشعب السوداني ظل يعاني من حمل السلاح خارج المؤسسات النظامية، ما أسهم في ظهور القتل العشوائي والاحتراب والصراعات القبلية".

وقرر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إرسال وفد إلى مدينة ولاية غرب دارفور يضم ممثلين لكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والعدلية، لمتابعة الأوضاع واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة الوضع واستعادة الهدوء والاستقرار بالولاية.

ودعت هيئة محامي دارفور ونشطاء في المجتمع المدني إلى الإسراع في نزع السلاح وبسط هيبة الدولة والتحقيق في الأحداث.

وحذر تجمع المهنيين الذي يقود الحراك الاحتجاجي في السودان من تداعيات أعمال العنف بدارفور، مؤكدا أنها "مؤشر غير جيد"، قبل الخروج الكامل لبعثة يوناميد الأممية.

وقال التجمع "إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال الشامل في جميع أنحاء ولاية غرب دارفور ليس كافيا، ما لم تتبعه إجراءات تضبط هذه المجموعات المسلحة".

ودعا إلى "العمل على تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة لضبط السلاح المنتشر خارج سلطة القانون والقوات العسكرية والأمنية".

وأكد أن ذلك "يعطي مؤشرات غير جيدة حول خطة الحكومة الانتقالية الأمنية للحلول مكان قوات يوناميد".

وشهد إقليم دارفور تجددا للمواجهات القبلية التي أوقعت 15 قتيلا والعشرات من الجرحى في أواخر ديسمبر، أي قبل أيام قليلة من انتهاء مهمة بعثة السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التي استمرت 13 عاما.

وجاء إنهاء البعثة لمهامها بعد توقيع الحكومة السودانية و"الجبهة الثورية" (حركات مسلحة) اتفاقا للسلام في أكتوبر 2020.

وسبق اتفاق السلام توقيع الجانبين في 29 أغسطس الماضي، بروتوكول الترتيبات الأمنية، تضمن تشكيل قوات من الحكومة والحركات المسلحة لحفظ الأمن وحماية المدنيين بإقليم دارفور.

ومنذ العام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل حوالي 300 ألف شخص وتشريد أكثر من 2.5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.