هل استخدم الإخوان سلاح التحرّش لإفساد فرحة مصر

الأربعاء 2014/06/11
المطالبة بالوصول إلى حل لجريمة التحرش عبر تشديد العقوبات في القانون الحالي

القاهرة - ضج موقع تويتر في مصر بهاشتاغ "#الإعدام_لكل_متحرش" لمناشدة أجهزة الدولة والرئيس الجديد محاربة جريمة التحرش التي تفشت في المجتمع المصري، على خلفية فيديوهات للمنحرفين يتحرشون بفتيات في ميدان التحرير.

وأظهر مقطع فيديو مجموعة من الرجال يحيطون بفتاة نُزعت عنها ملابسها وتورم جسدها. وحاول أحد الضباط إنقاذها، بأن أخرج مسدسا وأطلق عيارا ناريا في الهواء، لكن المعتدين جردوه من ملابسه هو أيضا.

واشتعل تويتر بتعليقات المستخدمين من أجل الوصول إلى حل لجريمة التحرش عبر تشديد العقوبات في القانون الحالي، حتى وإن وصلت العقوبة إلى الإعدام، حيث قال مغرد "لو حُكْم الإعدام_لكل_متحرش طبّق، سيتعظ المتحرشون". وقالت مغردة "بنات مصر خط أحمر"، وأكد مغرد آخر "#الإعدام_لكل_متحرش طلب شعبي، أصبحت خائفا على أمي عند ذهابها إلى عملها".

واقترح أحدهم “الجلد أمام العامة عقاب شديد يجب أن يُطبّق.. عقاب شرعي وفعال في ردع الآخرين #الإعدام_لكل_متحرش”.

وانتقد بعضهم مصوري الفيديوهات وناشريها على المواقع الاجتماعية مطالبين بالقبض على من صور وروج لفيديو التحرش وأن ينال نفس العقوبة. لكن آخرين أكدوا أنه لولا الفيديوهات والصور لما أمكن التعرف على المتحرشين وفضح ممارساتهم.

وعلقت صفحة “شفت تحرش” بأن “الاعتداءات الجنسية الجماعية تعود لميدان التحرير رغم صدور قانون يجرم التحرش”.

وسخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مذيعة بالتلفزيون المصري قللت من أهمية ما حدث من وقوع حوادث تحرش بأن قالت لمراسلة القناة خلال احتفالات التحرير “مبسوطين بقى الشعب بيهزر”، كما تم التذكير بموقف مشابه أطلقه الإعلامي تامر أمين قبل أشهر، حين برّر حادثة تحرّش جماعي ذهبت ضحيّتها إحدى طالبات جامعة القاهرة. لكن المذيعة مها بهنسي ردت على صفحتها على فيسبوك، من جانبها، بأن ما قالته لم يكن موجها لمراسلة القناة التي سردت الواقعة، وإنما كان موجها لضيوف البرنامج تعليقا على الاحتفالات.

مصريات يرفعن السكاكين في مسيرة تندّد بـ"الاعتداء الجنسي"

واتهمت الناشطة ورئيسة مركز ابن خلدون داليا زيادة جماعة الإخوان المسلمين بافتعال الواقعة لأن “هذا ليس أول تجمع لنساء ورجال في ميدان التحرير. حدثت تجمعات مماثلة على مدار العام الماضي ولم يتم رصد أية واقعة تحرش”.

واتفق مغردون مع هذه النظرية “لم تحدث أي تحرشات بتجمعاتهم ومظاهرتهم أعتقد هل المتحرش ﻻ يقترب منهم بالذات”.

وروت شاهدات عيان على مواقع التواصل الإجتماعي أن بعض المتحرشين كانوا يقولون “ولسه يا ما هتشوفوا يا بتوع السيسي”. وأكدن أن هناك مجموعة منظمة شاركت في التحرش لتعكير صفو الاحتفالات.

كما رصدت صفحات مشبوهة على فيسبوك تحض على التحرش بالنساء، حيث كتب على إحدى الصفحات يوم 5 يونيو “سيكون تحرش جماعي يوم الأحد احتفالا بالسيسي”. وقالت سيدات أنهن دفعن ثمن دعمهن للرئيس وللجيش المصري غاليا، وحان وقت رد الجميل من السيسي.

لكن لآخرين رأيا آخر حيث يردّ مغرّد “والذين اغتصبوا المذيعة يوم تنحي مبارك إخوان أيضا؟ هؤلاء المتحرّشون جزء من شعب مصر ولا مجال لمحاولة الهروب من المسؤولية”. وبعيدا عن النظريتين سيطر “الانفعال والغضب” على تعليقات معظم المصريين. وكتب مغرد آخر “لم نولد متحرشين، قلة التربية والتعليم وسماع خطاب ديني مسموم مليئ بالكراهية للآخرين والمرأة بوجه خاص صنعا منا وحوشا”.

وتحدث وقائع التحرش الجنسي بحق النساء في مصر باستمرار. لكن هذه الظاهرة استفحلت منذ عزل مبارك وأصبحت أكثر خطورة مع تعرض عشرات الفتيات والسيدات لاعتداءات جنسية أثناء المشاركة في فعاليات سياسية خاصة في ميدان التحرير بالتحديد، وسبق أن رفعت نساء مصر سنة 2013 السكاكين في مسيرة منددة بالتحرش تحت شعار “للصبر حدود”.

وذكرت دراسة للأمم المتحدة صدرت العام الماضي أن 99 بالمئة من المصريات تعرضن لشكل من أشكال التحرش. وتقول النساء إنهن يتعرضن للتحرش بغض النظر عن ملابسهن، وسواء كن مـحجبات أو غير مـحجبات.

وأفاد العضو المؤسس في حملة “شفت تحرش” فتحي فريد بأنه “بين نوفمبر 2012 ويونيو 2013 وقعت 250 حالة اعتداء جنسي أو تحرش من حشود أو حوادث اغتصاب باستخدام آلات حادة خلال مظاهرات في الميادين وسط القاهرة”. وتأتي اعتداءات الأحد بعد أيام قليلة من إصدار الرئيس المصري السابق عدلي منصور قانونا يعد الأول من نوعه لمعاقبة التحرش الجنسي، ويتضمن غرامات كبيرة وعقوبات بالسجن للمعتدين.

19