هل استهدفت روسيا الأميركيين من أصول أفريقية لدعم ترامب

وكالة “إنترنت ريسيرتش إيجنسي" الروسية عملت خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية على ردع شريحة واسعة من الأميركيين الأقرب بشكل عام للديمقراطيين مثل الشباب والأقليات العرقية عن التصويت.
الأربعاء 2018/12/19
من متواطئ مع من؟

مثل الأميركيون من أصول أفريقية حجر الزاوية في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات التي أوصلت المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى السلطة في سنة 2016، بحسب تقريرين صادرين عن الكونغرس الأميركي، ما يثير تساؤلات بشأن دواعي استهداف شريحة من الناخبين يفترض أنها من أشد المعادين للمرشح الجمهوري الذي لم يخف طوال حملته الانتخابية عداءه للمهاجرين وعنصريته تجاههم.

واشنطن- كشف تقريران وضعا بطلب من الكونغرس الأميركي أن حملة الدعاية التي قامت بها روسيا على شبكات التواصل الاجتماعي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016 سعت إلى تحريض الأميركيين من أصول أفريقية على الامتناع عن التصويت، قبل أن تستهدف المدعي الخاص روبرت مولر شخصيا بعد فوز دونالد ترامب.

ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الروسية المتبعة في التأثير على الناخبين اعتمدت على دفع الشريحة التي يفترض أن تصوت تلقائيا للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون إلى الامتناع عن التصويت، وهو ما يعزز حظوظ منافسها الجمهوري دونالد ترامب.

وبخسارة المرشحة الديمقراطية لعدد هام من قاعدتها الشعبية عن طريق مقاطعة الانتخابات، ترتفع حظوظ منافسها، خاصة وأن الأميركيين من أصول أفريقية يمثلون قاعدة انتخابية كبيرة يمكن الاعتماد عليها لحسم المعركة الانتخابية التي آلت نتائجها إلى تقارب كبير لكلا المرشحين.

ونفى الكرملين الثلاثاء اتهامات واشنطن وقال إنها “غير مفهومة”، فيما أكد ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التقريرين “لم يسببا شيئا سوى عدم فهم”.

وقال التقريران إن وكالة “إنترنت ريسيرتش إيجنسي” الروسية التي تتخذ من مدينة سان بطرسبورغ مقرا لها، ويعتبرها القضاء الأميركي دمية يحركها ويمولها الكرملين، عملت خلال حملة الانتخابات الرئاسية على ردع شريحة واسعة من الأميركيين الأقرب بشكل عام للديمقراطيين مثل الشباب والأقليات العرقية عن التصويت.

وركزت الوكالة الروسية على الناخبين السود بعد تحليل هو الأكمل حتى اليوم، للآلاف من الرسائل والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بين 2015 و2017. وأما التقرير الثاني فأوضح أن وكالة “إنترنت ريسيرتش إيجنسي” أنشأت عدة حسابات تحت أسماء أميركية كاذبة موجهة إلى السود، حيث كان أحد هذه الحسابات باسم “بلاكتيفيست” يطلق رسائل سلبية حول المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي اتهمها بأنها “انتهازية” و”لا يهمها سوى كسب الأصوات”.

ديمتري بيسكوف: اتهامات واشنطن غير مفهومة وغير واضحة بالنسبة لنا
ديمتري بيسكوف: اتهامات واشنطن غير مفهومة وغير واضحة بالنسبة لنا

وكتب معدو التقرير أن “هذه الحملة كانت تهدف إلى إقناع الناخبين بأن أفضل طريقة للدفاع عن قضية مجموعة الأميركيين من أصل أفريقي هي مقاطعة الانتخابات والتركيز على قضايا أخرى”. وفي الوقت نفسه، كشف التقرير الأول أن قسما من 3841 حسابا على فيسبوك وإنستغرام وتويتر ويوتيوب التي رصدت، كان يسعى لدفع الناخبين البيض القريبين من الجمهوريين إلى المشاركة في الانتخابات.

وأضاف أن هذه الرسائل كانت تدعم مواقف الجمهوريين في عدد من القضايا – الدفاع عن الحق في حيازة السلاح ومكافحة الهجرة – دون أن تشير إلى مرشح مفضل. لكن عندما تبين أن ترشيح ترامب بات ثابتا، أصبحت رسائل الوكالة الروسية ترجح كفته بشكل واضح.

ووجه القضاء الأميركي اتهامات عدة إلى عاملين في الوكالة الروسية التي يمولها المسؤول الثري يفغيني بريغوجين بتهمة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016. وتطورت الحملة الدعائية، إذ وجدت هدفا جديدا بعد فوز الرئيس ترامب في الانتخابات، وهو المدعي الخاص روبرت مولر المكلف بالتحقيق في شبهات بالتواطؤ بين فريق حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب وروسيا.

وتقاسمت حسابات يغذيها الروس منشورات تؤكد أن مولر رجل “فاسد”، حيث وصل الأمر بأحد مستخدمي إنستغرام إلى حد القول إنّ المدعي الخاص عمل في الماضي مع “جماعات إسلامية متطرفة”.

وكشف المدعي الخاص روبرت مولر الجمعة أنّ فريق الحملة الرئاسية لدونالد ترامب تلقى منذ 2015 عرضا لتعاون “سياسي” مع موسكو، وذلك في آخر تطورات التحقيق في الشبهات حول تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية في 2016 والذي يحاول الرئيس الأميركي باستمرار التشكيك في مصداقيته.

ووردت هذه المعلومات في مجموعة وثائق قدمها المدعي الخاص والقضاء في نيويورك تمهيدا لإصدار حكم على مايكل كوهين المحامي السابق لدونالد ترامب. وفي مذكرته التي تقع في سبع صفحات، يقول مولر إن كوهين اعترف بأنه كان في نوفمبر 2015، قبل ثمانية أشهر من انتخاب ترامب مرشحا للحزب الجمهوري للاقتراع الرئاسي، على اتصال مع روسي أكد أنه “رجل ثقة” لدى الحكومة.

ويبدو أن هذا الروسي اقترح على كوهين تنظيم لقاء بين دونالد ترامب والرئيس فلاديمير بوتين سيكون له على قوله “تأثير هائل”، سواء على الصعيد السياسي أو على مشروع عقاري كان ترامب يفكر فيه في تلك الفترة ويتلخص بتشييد مبنى يحمل اسم “برج ترامب” في موسكو، لكن كوهين أكد أنه لم يتجاوب مع هذا الاقتراح، بحسب مذكرة مولر. والجمعة، أطلق الرئيس الأميركي سلسلة تغريدات عبر فيها عن غضبه، ما يعكس شعوره بالإحباط من تحقيق يعتبر أن لا أساس له واستمر لوقت طويل.

ودان ترامب مرارا “تضارب المصالح العديدة” لمولر ووعد بتقديم محاميه “تقريرا مضادا” لما يعده المدعي الخاص لا يعرف أحد متى سيصدر ولا ما هو شكله، لكنه كتب في تغريداته “تم صوغ 87 صفحة حتى الآن لكن لا يمكننا بالتأكيد إكماله قبل أن نرى التقرير النهائي لحملة الاضطهاد”، في إشارة إلى التحقيق الذي يجريه مولر. واعتبر النائب الديمقراطي جون غارامندي أنّ هذه “ربما تكون أولى أيام الإقالة”، حيث يواجه الرئيس إمكانية عزله من منصبه في صورة ثبوت تورطه مع الجانب الروسي.

5