هل اعتمد إخوان ليبيا خيار الأرض المحروقة لإسقاط حكومة زيدان

الخميس 2013/09/12
ليبيا.. أعمال العنف تسهم في إبطاء عملية التحول الديمقراطي وتزيد الضغط على الحكومة

بنغازي- تتواصل أعمال العنف في ليبيا التي تواجه اضطرابات سياسية وفوضى ناتجة عن نشاط الميليشيات المسلحة التي ترتبط بأجندات سياسية محلية وخارجية.

يأتي هذا في وقت تتجه فيه أصابع الاتهام إلى إخوان ليبيا بالسعي إلى تعكير الوضع الأمني وباعتماد أسلوب الحرب المفتوحة (سياسيا وأمنيا) لدفع رئيس الحكومة علي زيدان إلى الاستقالة مستفيدين من علاقات وثيقة تربطهم بميليشيات مسلحة جرى تدريبها وتسليحها من جهات خارجية خلال مرحلة الثورة التي أطاحت بالقذافي.

وهز أمس (الأربعاء) انفجار ضخم مبنى فرع وزارة الخارجية الليبية في مدينة بنغازي، وألحق أضرارا مادية جسيمة بالمبنى والمباني المجاورة له.

وقال مصدر أمني إن «سيارة مفخخة ركنت بجانب مبنى الوزارة في مدينة بنغازي وانفجرت مخلفة به وبالمباني السيادية المجاورة له خسائر مادية جسيمة».

وأكد الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي العقيد عبدالله الزايدي أن الانفجار لم يسفر عن أضرار بشرية، وإن الأضرار انحصرت في تحطم أجزاء كبيرة من واجهات المباني وإتلاف عدد من المركبات الآلية الرابضة في المكان وأضرار أخرى متوسطة لحقت بالمباني المجاورة لمقر المبنى المستهدف.

وأشار إلى أن «الانفجار كان عنيفا والسيارة التي تم استخدامها في التفجير قد اختفت معالمها بالكامل نتيجة الكمية الكبيرة من المتفجرات التي زرعت فيها».

ويتزامن الانفجار مع الذكرى الأولى للهجوم على القنصلية الأميركية الذي تسبب في مقتل أربعة أميركيين حيث شهدت بنغازي هجوما مسلحا على القنصلية راح ضحيته السفير الأميركي وثلاث دبلوماسيين العام الماضي.

كما تم تنفيذ العديد من الهجمات أيضا ضد الدبلوماسيين والمصالح الغربية والبعثات الدولية التي عملت في المدينة.

وتعد بنغازي مسرحا لعدة انفجارات وموجة من الاغتيالات والهجمات ضد القضاة وضباط الجيش والشرطة الذين خدموا تحت النظام السابق إضافة إلى النشطاء السياسيين وعدد من الاعلاميين، بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام معمر القذافي.

من جهتها أدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الاعتداء الذي تعرض له مقر ديوان الوزارة بمدينة بنغازي، وأوضحت الوزارة في بيان لها أنه في الوقت الذي تستنكر فيه هذا العمل الإرهابي الجبان، الذي لا يهدف إلا للنيل من سيادة الدولة وإظهارها بمظهر الفوضى، فإنها تؤكد على إدانتها الشديدة لهذا العمل غير المســؤول الذي طــال مؤسسة سيادية يتمحور دورهــا في إبراز صــورة ليبيا الجديــدة على أحسن وجه، ورعاية مصالحها السياسية والقنصلية والاقتصاديــة في دول العالـم كافـة.

كما أكدت الوزارة، أن هذا العمل «الذي لا يمت بصلة إلى قيم وأخلاق الشعب الليبي الذي يناضل من أجل بناء دولة الأمن والمؤسسات» لن يثنيها على مواصلة جهودها لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ثورة السابع عشر من فبراير.

وجددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، تأكيدها على متابعة الجناة مع الجهات المختصة لضمان تقديمهم للعدالة، وناشدت المواطنين كافة أن يتعاونوا مع الأجهزة الأمنية والقضائية من أجل الحفاظ على الأمـن والاستقرار.

وتتزامن هذه الهجمات في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابا سياسيا وأمنيا مع تصاعد مطالب الإخوان المسلمين المنادية باستقالة الحكومة، بعد فشلها في السيطرة على الأمن في البلاد.

ويقول مراقبون إن تواتر الهجمات في مدينة بنغازي خلال هذه الأيام يأتي في سياق تأكيد الاتهامات الموجهة للحكومة وفشلها في السيطرة على المسلحين الذين يعملون على إفشالها (الحكومة) سياسيا مقابل توسع نفوذ المجموعات الإسلامية المسلحة .

وكان طارق متري مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا قد حث في وقت سابق السلطات الأمنية على «عدم الركون للذعر إزاء الظروف في ليبيا»، مشيرا إلى وجود مخاوف أمنية وخاصة في مدينة بنغازي التي توجد بها «العديد من المشاكل الأمنية».

وفي سياق متصل بتصاعد نسق الانفلات الأمني في بنغازي قتل شخصان في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة بنغازي أمس الأربعاء في أعقاب اشتباكات مسلحة بين أشخاص قدموا لاقتحام عمارة الثقافة التابعة للدولة، وسكان المنطقة الذين حاولوا ردعَ المقتحمين، كما عُثر خلف جامعة «قاريونس» في بنغازي على سيارة بداخلها شخص مقتول طعنا في رقبتِه وصدره، حسب ما أكده مصدر أمني بالمدينة.

وتزامنا مع ذلك استهدف مسلحون مبنى الأمن الوطني في بنغازي بقذيفة، تسببت في إلحاق أضرار بسيطة بالمبنى. ونقل مصدر أمني من استخبارات بنغازي، الأربعاء، أن مركز الأمن تعرض لإطلاق قذيفة «أر بي جي» أمس مما تسبب في أضرار بسيطة بالمبنى وزجاج السيارات».

ويرى مراقبون أن الانفلات الأمني وتصاعد أعمال العنف وزيادة حدة التوتر في ليبيا، جميعها قد تقود البلاد إلى هشاشة سياسية وأمنية خطيرة جدا، وقد زادت هذه الأمور من تأزم الأوضاع ورفع من حالة الاحتقان السياسي، لتقدم صورة سياسية-أمنية بأن ليبيا لن تنهض من سطوة ونفوذ المجموعات المسلحة.

2