هل اقترب موعد إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا

الرئيس رجب طيب أردوغان غارق في تسونامي "ديسلايك" الشباب.
الخميس 2020/07/02
اللغة التي يجيدها أردوغان

صدم شباب أتراك الرئيس رجب طيب أردوغان عندما أغرقوه في تسونامي عدم إعجابهم. ولم يغفر أردوغان للشباب احتجاجهم المبتكر إذ لوح الأربعاء بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي.

 أنقرة - وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواقع التواصل الاجتماعي الأربعاء بأنها “أدوات غير مسيطر عليها للتشهير والافتراء والأكاذيب”. وأشار إلى أنه “لا يمكننا قبول الارتباط بالوسائط الاجتماعية. تركيا ليست جمهورية موز. من هناك، أناشد برلماننا أن يعد بسرعة وينفذ قانونا لإزالتها أو السيطرة عليها تماما”.

وقال أردوغان إن أنقرة ستضع قواعد للتحكم بمنصات التواصل الاجتماعي أو إغلاقها، وجاء ذلك عقب تصريح له قال فيه إن عائلته تعرضت للإهانة على الإنترنت.

وفي حديثه لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء أكد أردوغان أن الحزب سيقدم لوائح جديدة لمراقبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفا أن زيادة “الأعمال غير الأخلاقية” على المنصات في السنوات الأخيرة ترجع إلى عدم وجود قواعد تنظيمية.

وأضاف “هذه المنصات لا تليق بهذه الأمة. نريد إغلاقها ومراقبتها عن طريق طرح ‘مشروع قانون’ على البرلمان في أقرب وقت ممكن”.

وذكر أردوغان أن شركات التواصل الاجتماعي ستضطر إلى تعيين ممثلين في تركيا للرد على المطالبات القانونية، التي قال إنه يتم تجاهلها حاليا. وتابع “نحن عازمون على القيام بكل ما يلزم حتى يكون لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي تمثيل مالي وقانوني في بلدنا. سنطبق الحجب والعقوبات القانونية والمالية بعد الانتهاء من اللوائح”.

وكانت إسراء ابنة أردوغان وزوجة وزير المالية براءت البيرق، تعرضت للشتائم على إثر إعلان زوجها ولادة ابنهما الرابع. وتم اعتقال أصحاب التعليقات المسيئة في وقت لاحق، حسبما قال وزير الداخلية سليمان صويلو.

والثلاثاء، اتهم أنصار أردوغان قرابة 400 ألف شخص سجلوا عدم إعجابهم (Dislike) بفيديو الرئيس قبل أيام قليلة بـ”خيانة البلاد”.

ووصف عضو في حزب العدالة والتنمية الذين لم يعجبهم كلام أردوغان بأعداء البلاد والخونة. وقال رئيس بلدة بيليكدوزو المنتمي إلى الحزب وعضو مجلس بلدية إسطنبول الكبرى مجاهد بيرينجي في تغريدة على تويتر “إنهم يهاجمون فيديو رئيسنا عبر حسابات مفبركة. ما يشغلهم هو التلاعب وخلق وعي غير حقيقي في العالم الافتراضي”.

وأضاف “يا أعداء تركيا! لن تنجحوا في هذا الطريق، بل ستنتظركم الخسارة..”.

أنصار أردوغان اتهموا  400 ألف شخص سجلوا عدم إعجابهم بفيديو الرئيس بالخيانة
أنصار أردوغان اتهموا 400 ألف شخص سجلوا عدم إعجابهم بفيديو الرئيس بالخيانة

ورأى بيرينجي أن “هجوم عدم الإعجاب الذي تعرض له فيديو أردوغان، شنته حسابات مفبركة وأجهزة موجهة من بنسلفانيا”، في إشارة إلى اتهام حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن بشن هجوم إلكتروني عليه.

وكانت الرئاسة التركية نظمت لقاء لأردوغان مع مجموعة من الشباب، عبر تقنية “فيديو كونفرانس”، ليجيب عن أسئلة الشباب حول البطالة، وغيرها من القضايا المهمة بالنسبة لهم.

لكن المنظمين فوجئوا بانهمار التعليقات الغاضبة التي وصلت إلى 342 ألف تعليق، يتوعد فيها الشباب أردوغان بالفشل في الانتخابات المقبلة، ونشروا عبارة Oy moy yok التي تعني “لن نصوت لكم”، قبل أن ينتبه القائمون على البث، ويغلقوا خاصية “التعليق”.

وقام عشرات الآلاف من المستخدمين بالرد بعمل “عدم إعجاب” للفيديو، وصل عددهم إلى 390 ألف شخص، وذلك ردا على إغلاق خاصية التعليق.

وبعد تزايد التعليقات الرافضة لأردوغان في لقائه مع الشباب، تم وقف التعليقات، وأنهى أردوغان الفيديو بقوله “نتمنى المزيد من النجاحات للشباب”.

من جهته سخر رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليشدار أوغلو من أردوغان وخاطب الشباب التركي في مقطع فيديو كان في خلفيته موسيقى “راب” وقال ”لقد أرادوا قمعكم ومنعكم من كتابة التعليقات.. من يعتقدون أن بإمكانهم تكميم أفواهكم مخطئون.. لأن عدم الإعجاب بمفرده يعني الكثير”.

وعلق المتحدث الرسمي باسم حزب الشعب الجمهوري فائق أوزتراك “أردوغان خلال الاجتماع الذي عقده مع الشباب، أبدى اهتماما كبيرا بسترته، ولكن لم يبد ذلك الاهتمام نفسه بأسئلة الطلاب وبطالة الشباب، لو كان أبدى الاهتمام نفسه لهم لكانت موجات الديسلايك ‘Dislike’ أقل من مستوى تسونامي. إذا كنت لا تقوم بعملك، فإن شبابنا سيقولون لك بالتأكيد: لن نصوت لك!”.

وأوضح أوزتراك أن حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يريد فهم أسباب غضب الشباب ومخاوفهم، قائلا “أي نظام عاقل لا يمكن أن يدخل في شجار مع مستقبل البلد. لا يمكنه أن يحاول فرض أيديولوجيته وفكره على الشباب”. وقال أوزتراك “إن شبابنا قالوا له: لا تصويت لك بعد اليوم. ووعدوه باللقاء أمام الصناديق الانتخابية”.

وأضاف “إنه لا يريد فهم مخاوف شبابنا ولا حقيقة غضبهم. على العكس يقومون باستهجان شبابنا، ويستخفون بعقولهم ولا يعطون لهم القيمة التي يستحقونها. أصابعهم العشرة ملوثة، ويحاولون الآن تلطيخ الشباب”.

يذكر أن موقع تويتر كان قد أعلن الشهر الماضي إغلاق 7340 حسابا في تركيا نشرت 37 مليون تغريدة دعائية للرئيس أردوغان.

من جانبه سخر المرشح الرئاسي السابق محرم إنجه على تويتر “لا تضغطوا أيها الشباب على ‘لا يعجبني’ بهذا القدر، وإلا سيقطعون الإنترنت بعد ذلك”.

وذكرت تقارير إعلامية أن أردوغان بعد انخفاض شعبيته إلى مستويات متدنية وفق استطلاعات رأي حديثة لجأ إلى محاولات عدة لتلميع صورته في الداخل عبر مخاطبة الشباب التركي من خلال موقعه على يوتيوب.

ولفتت مؤسسة “كوندا” التركية لاستطلاعات الرأي إلى أن جميع استطلاعات الرأي الأخيرة كشفت تراجعا كبيرا في شعبية أردوغان وحزبه بشكل غير مسبوق.

وكشف استطلاع رأي أجرته شركة أبحاث تركية عن أن 62.5 في المئة من الشباب الأتراك يريدون العيش خارج البلاد، والفرار من “جحيم رجب طيب أردوغان”، وفق تعبير بعض المشاركين في الاستطلاع.

19