هل اكتملت الهوية الأمازيغية

الاعتراف السياسي بالمكونات اللغوية والثقافية والتاريخية للهوية الأمازيغية ليس سوى خطوة أولى يجب أن تليها خطوات سياسية وعملية ملموسة.
الجمعة 2018/05/11
إقرار السنة الأمازيغية "يانير" كعيد رسمي في الجزائر

تم يوم الاثنين الماضي إقرار السنة الأمازيغية “يانير” كعيد رسمي وعطلة مدفوعة الأجر في الجزائر، وبذلك يكون ملف الاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية وتاريخ الأمازيغ وثقافتهم الذي علق على مدى سنين طويلة، قد اكتمل الآن من الناحية السياسية على الأقل، حيث لم يعد يحق لأحد بعد الآن أن يزايد على هذه القضية أو يرفع شعاراتها لتحقيق مكاسب جهوية أو ركوب سفينتها للوصول إلى بر المناصب العليا الآمنة كما كان الأمر على مدى 55 عاما من الاستقلال.

ولقد اجتاحتني عاصفة من السخرية من هذه الجملة التي تناقلتها وسائل الإعلام الجزائرية مؤخرا وهي كالتالي “أقر البرلمان الجزائري بالإجماع إدراج السنة الأمازيغية في قائمة الأعياد الوطنية”. أقول هذا لأن هذا البرلمان بالذات هو الذي تنكر للثقافة واللغة الأمازيغيتين منذ الاستقلال وأدخل الجزائر في مناخ من التصدعات التي كادت تعصف بالوحدة الوطنية إلى أن تصدى لهذه المعضلة الرئيس الجزائري الحالي عبدالعزيز بوتفليقة.

 لا ينبغي أن يخفى على أحد أن هذا القرار الذي نتحدث عنه إلى جانب قراري الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية، ثم ترسيمها في الدستور كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، هي في الحقيقة قرارات رئاسية قد نزلت من فوق أما تطبيق البرلمان لها فليس ذلك سوى تحصيل حاصل.

ماذا بعد هذا الترسيم السياسي إذن للسنة الأمازيغية كبعد ثقافي وطني؟ وهل يعني هذا الإجراء بداية حقيقية لإنهاء الموروث المعطوب لسنوات الغبن الثقافي الذي عانت منه الإثنية الأمازيغية في الجزائر؟ وفي هذا الخصوص ينبغي القول إن الاعتراف السياسي بالمكونات اللغوية والثقافية والتاريخية للهوية الأمازيغية ليس سوى خطوة أولى يجب أن تليها خطوات سياسية وعملية ملموسة وفي مقدمتها إنشاء كتابة دولة للغة الأمازيغية ضمن إطاري وزارتي التعليم الابتدائي والثانوي، والتعليم العالي، وكتابة دولة للثقافة الأمازيغية منفصلة عن وزارة الثقافة، أو متصلة بها.

وتكون مهمة الأولى تنشيط وتشجيع البحث الجدي في مؤسسات التعليم بكل مستوياته ومراكز البحث العلمي ذات الاهتمام بمكونات الهوية التاريخية والثقافية واللسانية، وذلك من أجل إيجاد صيغة مقبولة لإقرار الحروف لكتابة اللغة الأمازيغية وإخراجها من وصاية اللاتينية المستوردة، والعمل بالتزامن على ترقيتها إلى مصاف اللغات الواصفة الغنية بالمفاهيم الفكرية، والتقنية، والأدبية، والعلمية، أما مهمة الثانية فستكون متمثلة جوهريا في كتابة وإعادة كتابة تواريخ التراث الثقافي والإنساني لمختلف الحقب الأمازيغية في القطر الجزائري بأمانة وموضوعية وعلى أساس المنهج العلمي المحايد، ثم العناية بجمع نصوص الذاكرة الشفوية والمكتوبة بلغات المستعمر عبر التاريخ والمكونة للأدب الأمازيغي القديم والحديث والمعاصر والعمل على دراسته وتحليله، وكذا ترجمته إلى اللغة العربية بالتوازي إلى اللغات الحية للتعريف به خارج الدائرة الإثنية الأمازيغية.

15