هل الحرب الباردة قدر الرئيس القادم للولايات المتحدة

السبت 2016/10/08
من التالي

واشنطن - تنتظر الرئيس الأميركي القادم تحديات تمثلها روسيا في كل من سوريا وأوكرانيا، تضاف إليها كيفية التعامل مع الفضاء الإلكتروني. وسيصبح الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية الرئيس الرابع الذي يقف في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتحدي ردع الكرملين الذي أبدى في الكثير من الأحيان استعدادا أكبر من استعداد البيت الأبيض للمجازفة واستعراض القوة.

فعلى مدار السنوات الأربع الأخيرة ضم الرئيس الروسي شبه جزيرة القرم وعمل على زعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا وأحبط آمال الولايات المتحدة في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وشن هجمات إلكترونية حمّل مسؤولون أميركيون مسؤوليتها لمتسللين تتولى وكالات مخابرات روسية قيادتهم أو تنظيم نشاطهم.

وفي أحدث مناوراته، أوقف بوتين هذا الأسبوع العمل باتفاق مع واشنطن يتعلق بالتخلص من البلوتونيوم الصالح لصناعة الأسلحة.

ورغم أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات اقتصادية على روسيا نتيجة أفعالها في أوكرانيا، إلا أن هذه العقوبات لم ترغمها على تهدئة التوترات في شرق أوكرانيا أو التخلي عن شبه جزيرة القرم.

ويقول البعض من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين، إن البيت الأبيض لم يتفهم ما شعر به بوتين من مرارة في العقد الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي يشعر فيه الزعيم الروسي بأن الغرب استغل روسيا واستفاد من وضعها في فترة انكسارها. بل ويقولون إن الولايات المتحدة ليس لها أي تأثير يذكر على مسار الديمقراطية في روسيا أو على رغبتها في استخدام القوة في سوريا وأوكرانيا أو أي مكان آخر لتحقيق أغراضها.

ويقول منتقدون إن النتيجة هي احتمال تزايد الوضع التهابا في سوريا وبقاء أوكرانيا في حالة عدم توازن وعاجزة عن التقارب مع أوروبا بل وأيضا تدهور لعدة مجالات نتيجة الحد من التسلح ومن انتشار الأسلحة النووية اللذين يمثلان أعمدة التعاون بين الجانبين خلال الحرب الباردة.

البيت الأبيض لم يتفهم ما يشعر به بوتين من مرارة في العقد الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفيتي

ويقول أندرو وايس، من مركز كارنيغي للسلام الدولي، “بالنسبة إلى بوتين وأغلب القيادات الروسية، فإن حصيلة الوضع العالمي تمثل الصفر”.

ويضيف وايس أنه من المستبعد أن يغير الزعيم الروسي نهجه قبل انتخابات الرئاسة الروسية في العام 2018 “في مناخ تتوقف فيه حظوظ بوتين في السياسة المحلية على وجود هذا العدو الخارجي ألا وهو الولايات المتحدة”.

وأشار مسؤول أميركي إلى أن بوتين، الذي لم يعلن عن موقفه من الانتخابات حتى الآن، وإن كان من المتوقع أن يرشح نفسه مرة أخرى، على استعداد لاستخدام القوة لتحقيق أهدافه في حين أن البيت الأبيض الذي يعاني من آثار الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان ليس مستعدا لمثل هذا الأمر.

وقال مسؤول آخر، طلب عدم كشف اسمه، “الإدارة الأميركية لم تفهم قط مدى الجرح الذي يشعر به بوتين والكثير من الروس على استعادة لما يرون أنها المكانة التي تستحقها روسيا في العالم، بل إن واشنطن لم تفهم أصلا مدى استعداد بوتين لبذل أي شيء لتحقيق مراده”. وأضاف المسؤول “سيظل يضغط حتى يواجه مقاومة جادة وهو ما لم يحدث حتى الآن”.

ويرى الكثير من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين، أن هذا الأمر ينطبق على سوريا.

وأعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عن وقف المحادثات مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار في سوريا واستنكرت الهجوم الروسي السوري على مدينة حلب.

ويعتقد المحللون أنه من المرجح سقوط حلب في نهاية المطاف غير أن الحرب المتواصلة في عامها السادس ستستمر وأن الأسد سيظل على رأس دولة أصغر مساحة ومفتتة تعيش أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن البيت الأبيض لم يقرر بعد خطوته التالية في سوريا غير أنه لا أحد تقريبا يتوقع أن يغير الرئيس باراك أوباما من استراتيجيته في شهوره الأخيرة في البيت الأبيض.

وقال مسؤولان أميركيان إن البيت الأبيض لا يفكر في فرض عقوبات إضافية على روسيا في الوقت الحالي.

وعلق بوتين، الاثنين الماضي، العمل باتفاقية مبرمة مع واشنطن تتعلق بالتخلص من البلوتونيوم الصالح لصناعة الأسلحة النووية مبديا بذلك استعداده لاستخدام نزع السلاح النووي كورقة مساومة جديدة في النزاعات مع الولايات المتحدة.

وقال داريل كيمبال، من رابطة الحد من التسلح، “إذا تدهورت العلاقة فسيتطلع كل جانب من الجانبين لممارسة ضغط أو تسجيل نقاط في مجال الحد من التسلح النووي”.

ومن المجالات الأخرى التي تدرس فيها الولايات المتحدة خياراتها هي الحرب السرية على الفضاء الإلكتروني والتي تدور رحاها فعليا مع روسيا.

ويقول مسؤولون أميركيون بصفة غير رسمية إن أجهزة المخابرات الروسية تدخلت في عملية الانتخابات الأميركية بتوجيه هجمات إلكترونية تستهدف الحملة الرئاسية للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ومؤسسات أميركية أخرى ومقار انتخابية على مستوى الولايات، فيما ينفي الكرملين هذه الاتهامات.

وقد أحجم البيت الأبيض عن توجيه الاتهام لروسيا علانية. وإذا ظهر من الأدلة ما يشير إلى تورط روسيا فستواجه واشنطن معضلة في صياغة ردها لأنها قد تدفع موسكو إلى الرد بالمثل.

وأشار مسؤولان أميركيان إلى قصر نظر المنتقدين، وقالا إن تحقيق هدف ما قد يستغرق سنوات مثل تحرير دول البلطيق من الحكم السوفيتي.

6