"هل المرأة إنسان" عنوان مثير انقلب إلى انتفاضة

حاول مستشار أسري سعودي استقطاب جمهور لدورته التدريبية باتخاذ عنوان مثير “هل المرأة إنسان؟”، فأثار غضب الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حيث هاجموه بشدة، مما أدى إلى إلغاء الدورة وإحراج الأكاديمية السعودية راعية الحدث.
الأربعاء 2016/03/02
المرأة إنسان أم ملاك

الرياض – أثار إعلان لدورة في أكاديمية سعودية للتدريب والاستشارات بعنوان “هل المرأة إنسان؟” للمستشار الأسري فهد الأحمدي جدلا واسعا لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي وردود فعل غاضبة، واعتبره البعض إساءة علنية للمرأة. وتداول الناشطون صورة لإعلان الأكاديمية، وغزا موقع تويتر هاشتاغ “هل المرأة إنسان؟” رفضا لعنوان الدورة واعتبروه إهانة للمرأة وعدم احترام لها، فيما سخر آخرون من طرح هذا السؤال ومن صاحب الدورة.

وقال أحد الناشطين “المرأة وفاء سابق.. حملك مشقة وإخلاص متتابع بعناية وتضحية مثلى دائمة، وبعد كل هذا من ذا الذي ينكرها؟”.

وقالت متابعة “المرأة هي أساس وجود الرجل وهي زينة الحياة سواء كانت أما أو أختا أو زوجة أو حبيبة.. من يقول غير ذلك لديه نقص عقلي”.

وعبرت مغردة عن استغرابها من الطرح قائلة “إذا كانت غير ذلك فمن أنجبك أنت؟…هل المرأة إنسان؟ هاشتاغ غريب عجيب… لولا المرأة لما ولدت يا صاحب الهاشتاغ”.

وأضافت روعة أوجيه “هل المرأة إنسان؟… إذا سألتها علنا على الأرجح أنّها ستتحوّل إلى وحش لتلقّنك الإجابة. وإذا سألت نفسك سرّا، فعلى الأرجح أنت الوحش!”.

وأعرب العديد من المتابعين وخاصة الرجال عن تقديرهم للمرأة، وقال أحدهم “هي أسمى، بل هي الإنسانية بُرُمتها “ليس عيِبا أن يتعلم الرجُل من قلب الأنثى شيئا يجعله أكثر إنسانية ورّقة”.

وقال عبدالكريم الحربي ‏”أم تدخلك الجنة وبنت تحجبك عن النار وزوجة تكمل نصف دينك ويأتيك من يقول: هل المرأة إنسان؟”.

وغرد ناشط “هل المرأة إنسان؟ هذه ليست إنسانا يمشي على الأرض هذه (ملاك).. يعيش في هيئة إنسان”.

وسخر آخر “هل المرأة إنسان؟ لا يوجد إنسان في العالم يتحمل ما تتحمله المرأة؛ المرأة ملاك وإنسان و(بات مان) في آن واحد”.

وقال متابع “هل المرأة إنسان؟ يفخر بهـا الرجال طيلـة حياتهم، المرأة هي القلب الذي ينبض داخل الإنسان”.

وأدت الانتقادات التي طالت الأكاديمية السعودية التي يعمل فيها مقدم الدورة فهد الأحمدي، إلى إلغاء الدورة التي كان مقررا أن تلتئم الثلاثاء.

الأكاديمية السعودية للتدريب والاستشارات أشارت إلى أن إعلان الدورة يأتي بصيغة استفهامية لجذب الانتباه ولا يعني الاتهام

وطال الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي مقدم الدورة، فجاء في إحدى التغريدات “المرأة كانت أمك في برها جنة، وإن كانت زوجتك الإحسان إليها مروءة، وإن كانت أختك احترامك لها دليل رجولة، وابنتك أنت حبها الأول”.

وقال علي شعيب “هل المرأة إنسان أم ملاك؟ فكم من امرأة أنجبت وربت وقدمت أبطالا، نعيش أعزاء أحرارا بفضلهن”.

وهاجم أحد المتابعين من المغرب العربي صاحب الدورة قائلا إن “المرأة تلد نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، ولكن من سؤالك أستنتج أنك من فصيلة أخرى غير الإنس، فكيف تستطيع أن تقدر المرأة؟”.

وغرد ناشط “من يحضر هذه الدورة أجزم بوجود مشكلة كبيرة في نخاعه الصغير!”.

وقال مغرد من مصر “ما من رجل عظيم في الحياة إلا وكانت والدته أكثر عظمة منه، لأن عظمة الرجل من عظمة المرأة وعظمة المرأة من عظمة نفسها”.

وسخرت سارة من الكويت “يا رب لا تبلينا، المرأة هي الإنسانية ولكن هل كل الذكور رجال؟”.

كما تتابعت التعليقات على موقع فيسبوك مستنكرة عنوان الدورة، معتبرة أنه لا يليق مهما كان مضمونها، واسترجع بعضهم قصة قديمة قالوا فيها، إن هذا السؤال حير الأوروبيين طويلا، فقد اجتمعوا عام 586م، لبحث هذا الأمر: هل المرأة إنسان؟ وانتهوا بعد المناقشات إلى أن المرأة إنسان خلق لخدمة الرجل، وبعد ثلاثين عاما فقط جاء الإسلام ليعلن للعالم أجمع أن “النساء شقائق الرجال”، وليعلن أن “من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة”، وليقول “رفقا بالقوارير”.

وقالت الأكاديمية السعودية إنها لن تسمح بأي تطاول على المرأة المسلمة لا من قريب ولا من بعيد مهما كان اسم الشخص الذي سيحاضر خلال الدورة في قاعة الأكاديمية، منوهة أن قرار إلغاء الدورة لا يتعلق بمضمونها بأي حال من الأحوال.

وأعربت الأكاديمية عن استغرابها الكبير من الضجة التي أحيطت بهذه الدورة، لافتة إلى أن دورات أخرى استخدم فيها هذا العنوان ولم تلق أي احتجاج أو اعتراض على المسألة.

وأوضح مدير الأكاديمية في بيان على موقع فيسبوك، قائلا إن إعلان الدورة يأتي بصيغة استفهامية لجذب الانتباه ولا يعني الاتهام، مضيفا أنه تلقى العديد من الاتصالات الهاتفية وبعضها كان من بلدان عربية للاستفسار عن هذا المضمون.

جدير بالذكر أن الإعلامي السعودي أحمد الشقيري كان قد قدم حلقة من برنامجه “خواطر” بنفس العنوان في عام 2011، لكن مثل هذه الضجة لم تثر ضده.

19