هل انتهت معركة حكومة المنطقة الخضراء بتكليف العبادي

الاثنين 2014/08/11
العبادي من قادة حزب الدعوة العراقي

بغداد - كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم الاثنين مرشح التحالف الوطني (الشيعي) حيدر العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة للبلاد حسبما نقل التلفزيون الرسمي الذي نقل لقطات من المراسم.

وحضر مراسم تكليف العبادي من قبل رئيس الجمهورية مسؤولون كبار بينهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس التحالف ابراهيم الجعفري ونائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني وزير الخارجية بالوكالة.

وأوضح عضو ائتلاف "المواطن" في البرلمان العراقي، النائب سليم شوقي أن معصوم "أصدر كتابا رسميا بتكليف النائب حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة".

وكان أحمد جمال، النائب عن تيار الإصلاح (أحد مكونات التحالف الوطني)، قال في وقت سابق إن التحالف رشح النائب "حيدر العبادي" بشكل رسمي لتسلم منصب رئيس الوزراء.

والنائب حيدر العبادي أحد قياديي حزب "الدعوة"، وهو نائب عن ائتلاف "دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي.

وتم انتخاب العبادي نائبا أول لرئيس مجلس النواب (البرلمان) قبل ما يقارب شهر، فيما شغل العبادي رئاسة اللجنة المالية في الدورة البرلمانية الماضية، والاقتصادية في الدورة التي سبقتها.

ودار الخلاف السياسي الأبرز في العراق مؤخرا على هوية رئيس الوزراء القادم، بعد تمسك رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بالترشح للمنصب، والرفض الواسع من القوائم السياسية الشيعية والسنية والكردية للتجديد له لدورة ثالثة.

والتحالف الوطني هو التحالف البرلماني الشيعي الرئيسي في العراق ويضم ائتلاف المواطن، وكتلة الأحرار، وتيار الإصلاح، وحزب الفضيلة الإسلامي، وبعض المستقلين، ودولة القانون الذي يتزعمه المالكي.

ووفقا للتقسيم المعتمد للمناصب منذ عام 2003، وهو تقسيم لا ينص عليه أي بنود دستورية، فإن منصب رئاسة الوزراء في العراق من نصيب المكون الشيعي، ورئاسة البرلمان للمكون السني، ورئاسة الجمهورية للمكون الكردي.

ومن جانبه أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاثنين ان واشنطن تدعم الرئيس العراقي فؤاد معصوم، محذرا في الوقت نفسه المالكي من اثارة اضطرابات.

وتأتي تصريحات كيري بعدما اعلن المالكي الاحد انه سيقدم شكوى بحق معصوم متهما اياه بانتهاك الدستور فيما سجل انتشار كثيف لقوات الامن في العاصمة بغداد.

وقال كيري خلال زيارته الى سيدني حيث سيشارك في المحادثات العسكرية السنوية بين الولايات المتحدة واستراليا "نقف بقوة الى جانب الرئيس معصوم الذي يتحمل مسؤولية تطبيق الدستور في العراق".

واضاف "انه الرئيس المنتخب وفي هذا الوقت اعلن العراق بوضوح انه يريد التغيير".

واعلن المالكي في بيان مفاجىء بثه التلفزيون الرسمي عند منتصف الليل "اليوم سوف اقدم شكوى امام المحكمة الاتحادية ضد الرئيس". وهو يتهمه بانتهاك الدستور مرتين خصوصا لعدم تكليفه رئيس وزراء معيّن مهمة تشكيل حكومة جديدة.

واصدرت المحكمة الاتحادية العراقية الاثنين قرارا يؤكد ان "دولة القانون" التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي هي الكتلة البرلمانية الاكبر، في دعم لموقف المالكي في خلافه مع الرئيس العراقي بتهمة انتهاك الدستور، حسبما نقل التلفزيون الرسمي.

وقال تلفزيون العراقية الحكومي في خبر عاجل ان "المحكمة الاتحادية اصدرت قرارا تؤكد فيه ان دولة القانون هي الكتلة البرلمانية الاكبر".

وينظر الى المحكمة الاتحادية بأنها أصبحت أحدى المؤسسات الخاضعة لسلطات المالكي، مثلها مثل الهيئة المستقلة للانتخابات والبنك المركزي العراقي.

وقال مسؤول عراقي كبير إن قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق الذي يمكن أن يمهد الطريق أمام بقاء رئيس الوزراء نوري المالكي في المنصب لفترة ولاية ثالثة سيسبب مشكلة كبيرة.

وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه بسبب الحساسيات الطائفية في العراق إن القرار سيعقد الأوضاع للغاية في البلاد.

في هذا الوقت اعلن مسؤول كبير في الشرطة العراقية "هناك تواجد قوي لقوات الامن والشرطة والجيش خصوصا حول (المنطقة الخضراء)"، الحي الخاضع لحماية امنية مشددة وحيث توجد المؤسسات الرئيسية في البلد. واوضح المسؤول ان هذه الاجراءات الامنية "هي استثنائية وتشبه تلك التي نفرضها في حالة الطوارئ".

وحث كيري على الهدوء ودعا الى استكمال العملية الدستورية.

وقال "في صفوف الشيعة من الواضح ان لديهم ثلاثة مرشحين تقريبا لمنصب رئيس الوزراء والمالكي ليس بينهم". واضاف "بالتالي نحث شعب العراق على التحلي بالهدوء". وأوضح"يجب عدم استخدام القوة او استقدام قوات او ميليشيات في هذه الفترة الديموقراطية للعراق".

وتابع كيري "يجب ان ينهي العراق عملية تشكيل حكومة، والولايات المتحدة ستقوم بكل ما بوسعها لدعم الالتزام بالدستور".

وقال ان واشنطن تعتقد "ان الغالبية الكبرى من شعب العراق متحدة من اجل التمكن من انجاز هذا الانتقال السلمي". واكد "نعتقد ان عملية تشكيل الحكومة حساسة بالنسبة لمسالة الحفاظ على الاستقرار والهدوء في العراق". وقال "نأمل الا يثير المالكي اضطرابات" في هذا المجال.

ومن ناحيته، قال مسؤول في وزارة الداخلية "اغلق العديد من الشوارع وكذلك الجسور الرئيسية". واضاف ان "هذا كله مرتبط بالوضع السياسي".

واعلنت الولايات المتحدة عن دعمها للرئيس العراقي. واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف "ان الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل الرئيس فؤاد معصوم في دوره كضامن للدستور العراقي".

واضاف "نؤكد مرة جديدة دعمنا لعملية اختيار رئيس وزراء يمكن ان يجسد تطلعات الشعب العراقي من خلال انشاء اجماع وطني وانتهاج اسلوب منفتح في الحكم".

وحذرت "اننا نرفض اي مساع من اجل تحقيق نتائج بالاكراه او التلاعب بالعملية الدستورية او القضائية".

وفاز ائتلاف نوري المالكي في الانتخابات التشريعية في 30 ابريل ويسعى المالكي للحصول على ولاية ثالثة غير انه يواجه انتقادات حادة تاخذ عليه تسلطه وتهميشه الاقلية السنية.

وبالرغم من الرهانات، اجل مجلس النواب العراقي الاحد جلساته الى الثلاثاء في 19 اغسطس لعدم توافق النواب على اسم رئيس الوزراء الجديد.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال زيارة للعراق الاحد الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وقال "يجب ان يشعر جميع العراقيين بانهم ممثلون وان يتمكنوا معا من خوض المعركة ضد الارهاب".

1