هل انتهى عصر الإنسان.. إنه عصر الذكاء الاصطناعي

يدافع إريك شميدت، رئيس شركة غوغل، بشراسة عن موقفه من ضرورة تطوير الذكاء الاصطناعي خاصة في ما يتعلق بالروبوتات التي يمكن أن تعوض وظائف الإنسان، في وقت يرفض فيه خبراء الأمر مؤكدين أن ذلك بمثابة استدعاء الشيطان الذي سينهي وجود الإنسان.
السبت 2016/01/16
هل يدمر الإنسان نفسه

واشنطن - قال إريك شميدت، رئيس شركة غوغل “إن الذكاء الاصطناعي سوف يحل كل المشاكل في العالم”، مضيفا أن الروبوت بإمكانه معالجة الاكتظاظ السكاني وتغير المناخ.

وقال خلال حديث في نيويورك إن التطورات في الذكاء الاصطناعي سوف تساعد العلماء على فهم أفضل لسبب وتأثير هذه التحديات من أجل التوصل إلى حلول معقولة.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سوف يلعب هذا الدور لمساعدتنا، وأنه يود أن يرى أنظمة الذكاء الاصطناعي تساعد الناس في الحياة اليومية. وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح مهما للغاية لأن الشركات بحاجة إلى التعاون من أجل وضع نهج موحد.

وقال شميدت “لقد حدث كل تقدم على حدة لأن الناس الأذكياء يعملون في غرف منفردة وهم في حاجة في النهاية إلى توحيد نهجهم”، مضيفا “يعتبر هذا التعهد عميقا جدا حتى يتسنى لنا، في شركات ألفابايت، وغوغل، أيا كان الاسم في هذه اللحظة، أن نعمل بجد لدفع هذه المنصات”.

ذكاء تحت المراقبة

ادعى شميدت بأننا سوف نشهد جميعا في أحد الأيام استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد شخصي في المنزل. وقال إنه يأمل في أن يكون له في أحد الأيام “إيريك” و”نوت-إيريك”، حيث أن “إيريك” هو نفسه الكائن البشري و”نوت إيريك” هو “هذا الشيء الرقمي الذي يساعدني في القيام بأعمالي”، حسب قوله.

وفي افتتاحية مجلة التايم الشهر الماضي أوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في إيجاد حلول للكثير من المشاكل في العالم.

وتهدف المبادئ التي حددها شميدت إلى الحفاظ على الذكاء الاصطناعي تحت المراقبة على غرار التقدم في التكنولوجيا، وتجنب وقوع “نتائج غير مرغوبة”.

وكتب شميدت “إن الذكاء الاصطناعي يعود بالنفع على الكثير، وليس على البعض”، وضمن أنه “يهدف إلى تحقيق الصالح العام”. كما يقول إن تقدم الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون “منفتحا، ومسؤولا، وملتزما اجتماعيا”.

وفي الوقت الذي تشهد فيه المخاوف بشأن قوة الذكاء الاصطناعي ازديادا، يقول شميدت إنه يجب تنفيذ نظام التحقق لضمان أن هذه التكنولوجيا المتقدمة “تفعل ما أُنشئت لأجله”.

سيطرة الروبوت على العالم
إريك شميدت رئيس شركة غوغل: إذا تم تصميم الروبوت وفق ما هو مفترض، فإنه سوف يجعل حياة البشر أسهل

ستيفن هوكينغ عالم فيزيائي: تنمية الذكاء الاصطناعي الكامل قد تعني نهاية الجنس البشري

وأفاد موقع “ذي فيرج” الأميركي أن كثيرا من الناس أعربوا عن مخاوفهم من إمكانية استبدال الربوت لوظائف الإنسان، بل وحتى إمكانية سيطرته على العالم.

وكتب شميدت في الافتتاحية، بأن هذا الأمر غير ممكن، طالما استمر المطورون في التصرف بمسؤولية. إذا تم تصميم الربوت وفق ما هو مفترض، فإنه سوف يجعل الحياة أسهل بالنسبة إلى البشر، مع بقائه تحت سيطرتنا، وسوف يعكس قيم أولئك الذين قاموا بصناعته.

وأوضح “في نهاية المطاف، حلمنا بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي هو إعطاء الناس مزيدا من الخيارات حول كيفية عيشهم لحياتهم تحت سيطرتنا، ويمكن أن يستغرق العمل الشاق العديد من الساعات لصالح المساعي الإبداعية. وتتم عملية التطبيق بشكل تعاوني، من أجل المساعدة في توفير المزيد من الحلول لأكثر المشاكل تعقيدا في العالم.

وأوضح شميدت أنه إذا ما تم استخدام الذكاء الاصطناعي وفق ما يتماشى مع سلامة الإنسان فإن الربوت سوف يحدث ثورة في الأرواح البشرية (أكثر مما فعل إلى حد الآن).

وقال لا حاجة للخوف من الربوت، ولا يمكن نسج التخيلات حول إمكانية إلحاقه الضرر بالإنسانية. هذه المخاوف طبيعية خلال الحدث العالمي للابتكارات “فاينانشل تايمز إينوفايت أميركا” في نيويورك في شهر ديسمبر الماضي، “كما أنهم اعتمدوا التضليل إلى حد ما”.

وأضاف استنادا إلى تقرير للكاتبة إيزي لابوفسكي في مجلة “وايرد” المتخصصة في التكنولوجيا أن هناك أدلة تُظهر أن اكتشاف أجهزة الكمبيوتر، أدى إلى ارتفاع الأجور.

كما صرح بأن “هناك الكثير من الأدلة على أن الناس الذين يستخدمون أجهزة الكمبيوتر يتلقون أجورا أعلى من أولئك الذين لا يستخدمونها”.

وأشار إلى أن الآلات تعتبر أقل تعقيدا مما يتصوره البشر، مستخدما مثال تجربة غوغل التي تم إجراؤها قبل بضع سنوات على جهاز كمبيوتر لـ“الشبكة العصبونية”.

سباق التسلح التكنولوجي بمثابة استدعاء للشيطان

وأثناء الاختبار، استخدم علماء الشركة الشبكة العصبونية الاصطناعية وقاموا باستقبال 11 ألف ساعة من أشرطة فيديو يوتيوب لرؤية ما يمكنها أن تتعلمه، من دون تلقي أي تدريب. وبما أن غوغل تحتل طليعة الشركات التي تعمل على تنمية الذكاء الاصطناعي، فبإمكان إريك شميدت أن يحقق قبولا جماهيريا كبيرا لهذه التكنولوجيا.

قامت شركة غوغل بشراء شركة “ديب مايند” البريطانية المتخصصة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بمبلغ يقدر بـ255 مليون يورو (400 مليون دولار) في وقت سابق من هذا العام، وهي تسعى في الوقت الحالي إلى تقليد خصائص عمل الذاكرة في الدماغ البشري.

من خلال الجمع بين طريقة عمل أجهزة الكمبيوتر العادية والطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري، يأمل الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي أن يتعلم الجهاز كيفية برمجة نفسه تلقائيا.

عبر وصفه بأنه “آلة تورنج العصبية”، (وهي نموذج نظري بسيط يحاكي طريقة عمل الحاسوب) فإن الجهاز يتعلم كما لو أنه يقوم بتخزين الذكريات، وبعد ذلك يستعيدها لأداء المهام المنطقية التي تم تدريبه على القيام بها.

استدعاء الشيطان

وقال شاين ليج أحد المشاركين في تأسيس شركة “ديب مايند” في وقت سابق من هذا العام “في النهاية، أعتقد أن انقراض الجنس البشري ربما يحدث، ومن المرجح أن تلعب التكنولوجيا دورا في هذا”.

وشبه المهندس إيلون موسك، وهو مؤسس شركة تسلا وسبايس أكس، الذكاء الاصطناعي بأنه بمثابة “استدعاء للشيطان”.

وحذر من أن التكنولوجيا يمكن أن تكون في يوم من الأيام أكثر ضررا من الأسلحة النووية.

وحذر البروفيسور ستيفن هوكينغ من أن رغبتنا في خلق نوع من المساعدات الرقمية المفيدة والمركبات ذاتية القيادة يمكن أن تسفر عن فنائنا. وأوضح أن الإنسانية تواجه مستقبلا غامضا بما أن التكنولوجيا تتجه نحو التفكير بنفسها والتكيف مع بيئتها. وقال متحدثا لبي بي سي إن “إن تنمية الذكاء الاصطناعي الكامل قد تعني نهاية الجنس البشري”.

وأفاد بأن النجاح في خلق الذكاء الاصطناعي “سوف يكون أكبر حدث في تاريخ البشرية، لكن لسوء الحظ، قد يكون أيضا آخر حدث”. وأشار إلى أن التطورات في المساعدين الشخصيين الرقميين “سيري”، “غوغل ناو” و“كورتانا”، هي مجرد أعراض لحدوث سباق تسلح تكنولوجي من شأنه “ألا يقف ضد ما يمكن أن تحمله العقود المقبلة”.

وختم البروفيسور هوكينغ بالقول “بالنظر إلى المستقبل، لا توجد حدود لما يمكن تحقيقه”.

18