هل انتهى عصر المعلمين

الاثنين 2015/11/23

ربما أكون قد فاجأت أحمد جاريد، وهو رسام مغربي طليعي حين سألته عن عمره. كنا جالسين في أحد مقاهي أصيلة. من حولنا كان هناك عدد كبير من الفنانات والفنانين.

قال بما يشبه الهمس الهازل “سأكون في الستين بعد لحظات” فاجأته مرة أخرى بسؤال، كنت أعرف أنه لا يملك جوابا عليه “ما الذي يمنعك من أن تكون رساما كبيرا؟” يومها انتبهنا أن صفة (الكبير) التي نلحقها بأسماء مبدعينا لا يستعملها أحد سوانا.

فميشيما لا يصفه اليابانيون بالروائي الكبير وتابيس ليس رساما كبيرا بالنسبة إلى الأسبان كذلك كان حال شاعرهم بيسوا. فيليني لم يكن مخرجا كبيرا بالنسبة إلى الإيطاليين. هل يعتبر الألمان جيرهارد ريشتر رساما كبيرا؟ لا أظن ذلك.

كل الذين ذكرتهم كانوا كبارا في عطائهم الإبداعي، لذلك لم يجد أحد حاجة إلى أن يصفهم بالكبار. نتاجهم يقول “إنهم كانوا كبارا” بالنسبة إلينا فقد كان فنانونا يرتقون سلم كبرهم قبل أن يصلوا الأربعين من عمرهم. هل كان ذلك يحدث استجابة لرغبة المجتمع في أن يرى أبناءه كبارا؟ كانت عدوى الفخر قد انتشرت بيننا في سبعينات القرن الماضي، فكنا لا نقبل سوى أن يوصف شاكر حسن آل سعيد ومحمد المليحي وفاتح المدرس وميشال بصبوص ومحمود سعيد بالفنانين الكبار.

كان كبرهم يحيي شيئا من شعورنا بالكبر، وكنا نجهل الطريقة التي يقدّم الآخرون من خلالها فنانيهم، حين كبرنا اكتشفنا أن ذكر بيكاسو في مقالة لا تسبقه صفة الفنان الكبير وأن اسم سارتر لا يسبقه لقبه العلمي كأن يقال الدكتور سارتر.

كان نيتشه قد حصل من قبل على الشهادة العليا، غير أننا لم نقرأ قطّ عبارة من نوع “الدكتور نيتشه”؛ سيكون علينا يومها أن نضحك.

كان كبار رسامينا بمثابة معلمين، ولكن هل انتهى عصر المعلمين لأننا لم نعد نرى رسامينا كبارا؟ أحمد جاريد على سبيل المثال هو معلم كبير للرسم، غير أنه يعرف جيدا أن لقب الرسام الكبير لن يضيف إليه شيئا.

كاتب من العراق

16