هل تؤدي قوامة الزوجة إلى اختلال التوازن في الحياة الأسرية

أهمية نمط الزوجة المستبدة تظهر إذا كان الزوج ضعيف الشخصية وتكون هي القوية الحازمة، ما يؤدي إلى اختلال التوازن في الحياة الأسرية.
الأربعاء 2018/09/12
محاولة للمساعدة أم للتسلط

لا شك أن الحياة الأسرية قوامها المشاركة الفكرية والوجدانية بين الرجل والمرأة حتى تمضي الحياة وينشأ الأطفال في بيئة صحية نفسيا واجتماعيا، ولكن قد يختلف الأمر لدى بعض الأسر حيث يرتضي الزوج أن يُسلم مقاليد الأمور إلى الزوجة أو أن الزوجة نفسها تسعى لأن تكون صاحبة الرأي الأول والأخير في البيت.

وتعترف نادية قائلة ”أنا امرأة عادية أعيش في بيئة متوسطة بالرغم من أن زوجي يعمل في شركة كبيرة مسؤولا عن عدد كبير من الموظفين، ولكن العكس يحدث في أسرتي حيث أني أميل في الحقيقة إلى فرض نفوذي بأي طريقة؛ فأنا أتولى جميع مهام البيت من اصطحاب أولادنا للمدرسة والإشراف على واجباتهم والاتفاق مع المدرسين، كذلك الأموال في يدي للإنفاق على مصاريف البيت”.

وأضافت “زوجي لا يملك سوى أن يذهب إلى عمله ويعود للنوم، وليست له علاقة بما يحدث في البيت، بل أحيانا يطلب مني مالا إذا لم يكن معه، فأنا رجل البيت في كل شيء، وهناك حقيقة أخرى أن عقد الشقة باسمي لحفظ حقوقي وحقوق أبنائي؛ فما المانع في ذلك؟”.

أما منى، مدير عام بإحدى المؤسسات الحكومية، فتقول “تعلمت بالجامعة وشغلت منصبا كبيرا في الحكومة، وتحت يدي مجموعة من الموظفين أقودهم بمهارة، فهل أنا امرأة مسترجلة؟ وفي المنزل أحاول أن أقف مع زوجي وأحمل عنه مشكلات البيت، وأقوم بالإشراف على كل شيء حتى يتفرغ زوجي لأعماله، فهل أنا زوجة مسترجلة؟.. لماذا يطلق الرجال علينا هذه الصفة إذا كنا نحاول أن نشارك ونحل المشكلات دون تدخل الرجل، فلماذا يقولون إن الزوجة هي رجل البيت؟”.

ويرى الدكتور أحمد عثمان أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن هذه الظاهرة موجودة وزاد انتشارها في الدول االغربية؛ أما مصر فهناك نوع قيادي بالفطرة مثال ذلك الفلاحة المصرية؛ فهي المسؤولة عن كل أمور المنزل وعن الناحية المادية، ونوع آخر قيادي لظروفه النفسية والاجتماعية مع الزوج والنوع الآخر مفتعل فهي تمثل القيادة والقوة ولكن طبيعتها ضعيفة.

وقد يكون هناك نوع شاذ وهو الشخصية القوية المتسلطة لشعورها بالنقص أو السادية “أي التلذذ بالقسوة وحب التعذيب للطرف الآخر”.

ومن وجهة نظر الدكتور أحمد عثمان، فإن نمط الزوجة المستبدة غير المرنة التي تحاول أن تلغي شخصية زوجها مرفوض تماما، لأن هذا النمط من الزوجات يفتقد القوامة بمعنى أن الرجال قوامون على النساء، والرجل له الرأي، ولكن دون استبداد مما ينعكس أثره على الأسرة، بينما تظهر أهمية نمط الزوجة المستبدة إذا كان الزوج ضعيف الشخصية وتكون هي القوية الحازمة، وسوف يؤدي ذلك إلى اختلال التوازن في الحياة الأسرية.

ويضيف “إن أسلوب التنشئة والتربية داخل الأسرة لا بد أن يقوم على القدوة الحسنة واحترام المثل الأعلى وعلى عدم التحقير لدور الأب داخل الأسرة أولا، وإذا كانت البنت بنفس حال أمها مسترجلة والزوج على عكس الأب لا يقبل سيطرة أو قيادة زوجته فتحدث المشكلة وقد تكون على نطاق أوسع مما يؤدي للتفكك الأسري وفشل الحياة الزوجية”.

21