هل تؤسس انتخابات حزب الوفد لتحالفات جديدة في مصر

الحاجة لملء الفراغ السياسي وتحركات السلطة تدفعان لتغيير الخارطة السياسية والحزبية في البلاد.
الأحد 2018/04/01
محاولات للتغيير

القاهرة - ألقى فوز المحامي بهاء الدين أبوشقة برئاسة حزب الوفد، أقدم حزب سياسي في مصر مساء الجمعة، الضوء على مستقبل الحياة الحزبية في مصر خاصة أنها تزامنت مع بداية فترة رئاسية ثانية وأخيرة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وتتماشى رؤية أبوشقة، التي تهدف إلى لمّ شمل القوى السياسية، مع تحركات رسمية ظهرت بوادرها مؤخرا تسعى لتغيير الوضع الحزبي القائم من خلال تدشين حزب داعم للرئيس السيسي ومحاولة دمج الأحزاب الصغيرة داخل أخرى ممثلة داخل البرلمان، ما يفتح الباب أمام تدشين تحالفات جديدة وفق الإطار الذي تحدده السلطة الحاكمة.

وقال بهاء الدين أبوالشقة، الذي يترأس اللجنة التشريعية والدستورية في البرلمان، عقب إعلان فوزه الجمعة، إنه سيعقد اجتماعا موسعا مع عدد كبير من الأحزاب السياسية في محاولة للم شملها، و”حزب الوفد ستُجمع تحت جناحيه القوى والأحزاب السياسية، ليكون قوة تلعب دورا في الفترة القادمة”.

واستطاع أبوشقة أن يحسم نتيجة الانتخابات لصالحه بعد منافسة قوية أمام حسام الخولي، نائب رئيس الحزب، وكانت الخلافات بين “الوفديين القدامى”، وأيدوا أبوشقة، و”الوفديين الجدد”، وتزعمهم رئيس الحزب السابق السيد البدوي لدعم الخولي، سببا في اشتعال الانتخابات. وحصل أبوشقة على 1300 صوت، فيما حصل الخولي على 900 صوت من إجمالي أصوات الجمعية العمومية للحزب البالغة 4433 عضوا.

وقال منير فخري عبدالنور، سكرتير عام الوفد، إن إدارة الحزب الجديدة عليها أن تستعيد تعاطف واحترام الرأي العام تجاه أقدم الأحزاب المصرية، إلى جانب استعادة ثقة الوفديين أنفسهم بعد أن هجر أغلبهم العمل السياسي، وأضحوا أرقاما داخل الحزب، من خلال استعادة هوية الحزب الليبرالية الديمقراطية. وأضاف، لـ”العرب”، أن أي أدوار خارجية للحزب تهدف إلى خلق معارضة قوية مرتبطة بعودته إلى الشارع من خلال تفعيل مؤسسات الحزب ووجود رؤية خاصة به في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية تعتمد على الشعب وليس السلطة.

أبوشقة ينوي عقد اجتماع موسع مع عدد كبير من الأحزاب في محاولة للم شملها وليكون حزبه قوة تلعب دورا بارزا

ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة ستشهد تغييرا على الوضع الحزبي الراهن، وهو ما يضفي أهمية للتحركات التي أعلن عنها رئيس الوفد الجديد، وأن تلك التحركات تهدف إلى تكوين جبهة سياسية تداري عورات الوضع القائم، وترغب في إحداث حركة داخلية تشغل الفراغ الحالي الذي قد تستغله جماعات إسلامية.

ويعتقد معارضين أن نتيجة قيادة أبوشقة لأي تحالف حزبي لن تؤدي إلى تغيير في الوضع القائم، ومواقفه السياسية تتفق مع النظام المصري، وهو أحد الأعضاء الذين عينهم الرئيس المصري بالبرلمان، وتحركاته لن تخرج عن أجنحة السلطة الحاكمة، وأي تحالف يقوده لن يتمكن من اتخاذ مواقف تستطيع أن تعيد ثقة المواطنين في الأحزاب.

وشددت دوائر حزبية على أن إدخال تغييرات جذرية على الوضع السياسي القائم، يرتبط بالسير في اتجاه مختلف عما كان عليه الوضع قبل انتخابات الرئاسة، خاصة في ما يتعلق بإلصاق تهم “التخطيط لإسقاط الدولة” و”التعاون مع الخارج”، بالأحزاب التي تتخذ مواقف معارضة.

ويرتبط الأمر أيضا بإدخال تعديلات على البنية التشريعية بحيث تكون في صالح المزيد من التمثيل البرلماني والمحلي للأحزاب ويكون هناك توسع في الارتكان إلى القوائم الحزبية بدلا من النظام الفردي الذي يعطي فرصة أكبر للمستقلين.

وقال سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع (يساري)، إن جزءا أساسيا من تقويض عمل الأحزاب يرتبط بمشكلات التمويل، فهي لا تحصل على دعم حكومي كما كان في السابق ويحظر عليها القيام بأنشطة ربحية، وتقلصت اشتراكاتها بشكل كبير بسبب تضييق عملها في الشارع، وأضحت محاصرة من جميع الجهات. وأوضح لـ”العرب” أن إدخال تعديلات تشريعية على القوانين المنظمة لعمل الأحزاب هو ضرورة ملحة، على أن تشمل تلك التعديلات زيادة القوانين المنظمة لرقابة لجنة شؤون الأحزاب على اللائحة الداخلية الخاصة بكل حزب.

وفي المقابل، يجهض استمرار الأوضاع الداخلية لغالبية الأحزاب المصرية على ما هو عليه، محاولات لإصلاح أوضاعها حتى وإن تم إفساح المجال السياسي لها، بعد أن ظل بعضها قائما على هيكلين إداريين يتنازعان قضائيا لإثبات أحقية كل منهما في إدارة الحزب، وهو ما جرى في أحزاب المصريين الأحرار والدستور والمؤتمر.

ولدى القيادات الحزبية قناعة بأن عصر إصلاح أوضاع الأحزاب انتهى، والفرصة جاءت عقب ثورة 2011، التي كان فيها المجال مفتوحا على مصراعيه للمشاركة، فيما أسهم سوء استغلال تلك الفترة وإفشالها من القوى الإسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، في إفراز الوضع  الحالي.

3