هل تبيع تركيا إدلب لقوات الأسد

القوة الكبيرة لهيئة تحرير الشام تدفع تركيا لمراجعة نفوذها في إدلب.
السبت 2019/11/23
نظرة حائرة

تملك تركيا نفوذا كبيرا في محافظة إدلب السورية، آخر معقل تسيطر عليه المعارضة وآخر منطقة من البلاد لا تسيطر عليها دولة أجنبية أو الرئيس بشار الأسد، لكن وضع تركيا لم يكن بأمان تام طيلة الوقت.

ولا يشعر سكان إدلب بالراحة لحكامهم الحاليين فيحتجون عليهم، لكنهم أيضا يشعرون بالقلق من الحكومة وحلفائها.

ويقول عناصر الخوذ البيضاء وهي فرقة مستقلة للدفاع المدني، إن مزيدا من المدنيين قتلوا في إدلب في هجمات شنتها الحكومة والروس خلال الأسبوع الحالي.

ويتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الحاجة لحماية المدنيين في إدلب. ويقول إن ذلك هو سبب إقدام تركيا على إنشاء نقاط مراقبة في المحافظة وكذلك دعمه للمعارضة ولبعض الجماعات الإسلامية هناك.

لقد أنشأت تركيا جبهة تحرير سوريا كفصيل معارض لهيئة تحرير الشام ذات الخلفية الجهادية والعلاقات السابقة بتنظيم القاعدة، لكن خطتها فشلت وقضت هيئة تحرير الشام على جبهة التحرير. وبعدها، اندمجت في تحالف مع الجيش السوري الحر الذي تدعمه تركيا.

وبسبب القوة الكبيرة لهيئة تحرير الشام، تراجع نفوذ تركيا في إدلب. وسعت أنقرة لحشد دعم المجتمع الدولي لمنع سيطرة قوات الحكومة السورية على إدلب، لكن التقدم الذي تحققه قوات الأسد يشير إلى نجاحها في المضي قدما في مساعيها.

ربما يتوقع أن تدافع تركيا عن إدلب لأسباب إنسانية وللحفاظ على مصالحها، حيث تعتبر إدلب مأوى لملايين النازحين، الذين يخشون تهديد الموت إذا دخلت قوات الأسد إلى إدلب.

وقد يتم دفع اللاجئين نحو تركيا، التي تستغل إدلب كنقطة عبور للاجئين، الذين أُجبروا على الانتقال إلى إدلب في ظل تصاعد التذمر من وجودهم في تركيا.

ويقول المدير الشريك لمؤسسة أطباء تحت النار ومستشار العمليات الإنسانية، هاميش جوردون، إن “إدلب تقف على حد السيف حاليا، بعد إيقاف القوات التركية لهجوم روسيا وقوات دمشق على مشارف المحافظة، حيث هناك 3 ملايين مدني محاصرون مع 5 آلاف جهادي”.

ويضيف أن “المساعدات الإنسانية الوحيدة تأتي من تركيا، وهي غير كافية لتفادي خطر المجاعة، حيث يعيش الكثير من المدنيين في خيام ومبانٍ مؤقتة. نحن على بعد أسابيع من ثلوج الشتاء، ويرجح أن يموت الكثيرون، وخاصة صغار السن”.

مصير مجهول
مصير مجهول

لكنّ الالتزام التركي حيال إدلب لا يبدو واضحا. فأنقرة تفضل إنشاء منطقة آمنة من خلال العملية التي تقوم بها ضدّ قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد في شمال شرق البلاد.

ووقعت تركيا اتفاقا مع روسيا لحماية المنطقة، لكن مصير إدلب يبدو في مهب الريح في ظل حرص الأسد المعلن والمستمر على استعادة المحافظة.

أكثر ما يخافه سكان إدلب هو اقتراح تركيا إسكان اللاجئين في شمال شرق البلاد بعدما سعت في السابق لتوطينهم في إدلب، وهم يخشون أن توقع تركيا اتفاقا جديدا لتسليم إدلب إلى قوات الأسد.

وتؤكد روان ريجولي، مديرة مؤسسة استشارات جيوسياسية مقرّها واشنطن انعدام الثقة وترجح عقد اتفاق يشمل عناصر هيئة تحرير الشام. ويخشى سوريون كثر أن تسلم تركيا إدلب لقوات الأسد وروسيا خلال وقت قريب.

تبدو تركيا في وضع قوي، لكن سيكون من الصعب عليها الحفاظ عليه لفترة طويلة بعد الهزيمة التي تلقتها القوات الموالية لها من قبل هيئة تحرير الشام، وعلاقتها المتوترة بحكومة الإنقاذ التي يدعمها هؤلاء الجهاديون.

ولا يبدو أن أي اتفاق سيمر بلا مخاطر كبرى. فحين بدأت تركيا العملية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وقعت تلك القوات اتفاقا مع الحكومة السورية سمح لقوات الأسد بدخول مناطق سيطرة الأكراد.

ووجد الكثير من المعارضين السوريين والناشطين المدنيين والمسلحين السابقين أنفسهم في مواجهة احتمال السجن والتعذيب والقتل على أيدي قوات النظام، مثلما حدث في مناطق أخرى سبق وأن استولت عليها قوات الأسد.

وترى إليزابيث تسوركوف، زميل معهد أبحاث السياسة الخارجية “من واقع سجل النظام فإن المعارضين ومن يعتبرهم الأسد مناوئين للنظام مثل النشطاء والمسعفين وعناصر المنظمات الإنسانية والمسلحين السابقين، يكونون دوما أهدافا للاعتقال”.

وأضافت أن “بعض من اعتقلوا في مناطق كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية واجهوا بالفعل التعذيب حتى الموت… وبالتالي فإنّ مخاوفهم لها ما يبررها”.

6