هل تتبدل قواعد اللعبة السياسية في العراق

الاثنين 2014/07/21

أي حديث حول الفوضى الأمنية والسياسية والفشل الذي يعم العراق لا ينفصل عن السياسة الأميركية في العراق وأهداف قوى اليمين المتطرف في واشنطن لتفتيت دولته عبر الغزو والاحتلال عام 2003.

وما تحقق منذ ذلك التاريخ، يؤكد تدمير الدولة العراقية ومؤسساتها الوطنية، وإقامة بديل لا علاقة له بالدولة الوطنية الحديثة، وإنما هو شكل أقرب لهيكل سياسي بكانتونات طائفية وعرقية يلبي متطلبات الحصول على الغنائم، وإشاعة التناحر والتنافس الطائفي والعرقي وإدامة الأزمات وتغييب الاستقرار والسلم الأهلي والأمن الاجتماعي. وتم تعزيز هذا الهيكل الهزيل بإطارات دستورية تثير المشاكل ولا تحلها، وتشيع سياسات الظلم والاضطهاد وعوامل الخصومة والاحتقان والحقد والاحتراب الاجتماعي، بدلا من الوئام والانسجام. وملئ هذا «النظام الطائفي» بالطواقم السياسية الملائمة من الجماعات الطائفية والعرقية، وغالبيتها متحمسة لمصالحها الفئوية ومصالح مرجعياتها السياسية الإقليمية والدولية المتعطشة للثأر والحقد، وقد تم دعمها بجميع الوسائل السياسية والإعلامية والمادية. فيما استبعدت من المشاركة السياسية الفعلية جميع القوى والشخصيات العراقية المؤمنة بقيام عراق ديمقراطي جديد، يصوغ العلاقة المدنية الليبرالية بين المواطن والدولة بما ينسجم ومكانة العراق الاستراتيجية وانتمائه العروبي، وطبيعة التحولات الجديدة في المنطقة والعالم، ويلبي حاجات أبنائه في الحرية والتقدم والمدنية.

كان المطلوب أميركيا، كما هو إيرانيا، أن تتكرس سياسة الفوضى والتناحر الطائفي لفترة طويلة، بعد انفتاح أبوابه لأفواج من عصابات تنظيم القاعدة التي سلكت طرقا معروفة من أفغانستان لكي تصبح أداة للعبة المصالح بين الولايات المتحدة والإرهاب من جهة، وإيران من جهة أخرى. ولهذا لم يكن مستغربا أن تتم صناعة حاكم العراق أميركيا وإيرانيا منذ عام 2005 وفق اللعبة الطائفية، رغم ما وصلت إليه من طريق مسدود وما أنتجته من كوارث سياسية واجتماعية وإنسانية ضد أبناء العراق. وأمثلتها لا تحصى في الانهيار الأمني وسقوط أكثر من أربع محافظات عراقية ينتمي سكانها إلى المكون السني خارج سلطة الحكومة، إضافة إلى أربع محافظات أخرى تحت السيطرة الكردية، وموجات التهجير الطائفي عامي 2006 و2007 والنزوح المليوني الحالي بسبب الأعمال الحربية التي تحمل عنوان «الحرب على داعش»، وهي في حقيقتها تدمير للبنية التحتية والبشرية لأبناء تلك المحافظات.

هذا النظام السياسي يتطلب إعادة نظر شاملة من قبل المخلصين للبلد بمختلف اتجاهاتهم السياسية، ووضع قواعد وطنية جديدة إلى النظام السياسي البديل للنظام الذي وضعه الاحتلال. إلا أن هناك إصرارا أميركيا إيرانيا على بقاء هذا النظام وقواعده المدمرة لشعب العراق فاعلة، وحماية آلياتها في المحاصصة الطائفية وتلميع كوادرها المحلية مجددا حتى وإن تطلّب الأمر سحب بعض الوجوه التنفيذية من الواجهة (استبدال المالكي بآخر من داخل المكون الشيعي) وعمل رجات كهربائية لقلبها المريض. ولعل الأخطر هو الانهيار الشامل لمنظومات الحكم، واحتمال قبول الأطراف السياسية بسيناريو خيار التقسيم، والذي يعني عمليا نهاية العراق. وهذا ما أخذ المسؤولون الأميركان يعلنونه صراحة كبديل مفترض لعدم قيام حكومة إجماع وطني في العراق حسب تعبيرهم.

وهناك محاولات من القوتين الماسكتين بالوضع العراقي لإغراق المشهد السياسي بمسائل التشكيل الحكومي الجديد، وصرف النظر عن المستجدات في الواقع الأمني فرضت نفسها بعد التاسع من يونيو 2014 بل ودعم سياسة التغطية على تلك الحقائق التي لا ينكرها أحد بتسويق لبرامج التجييش والتعبئة ذات البعد الطائفي تحت شعار «محاربة داعش» لكن الهدف هو سحق انتفاضة المضطهدين والمحرومين والمقموعين من أبناء العراق في المحافظات الست وهم المتضررين من داعش قبل غيرهم.


كاتب عراقي

9