هل تتحالف النهضة مع النداء

الجمعة 2014/10/24
التحالف بين نداء تونس وحركة النهضة، وفق المحللين، خيار مطروح ستحدد تحققه من عدمه نتيجة الانتخابات التشريعية

تونس – تسود حالة من خيبة الأمل لدى عموم الشعب من المسار السياسي ومن القائمة الحالية للزعماء السياسيين إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد الضيق من جودة الديمقراطية والنتائج التي أفرزتها للشعب إلى حد الآن. ويخشى الكثير من المحللين بما في ذلك نشطاء يعملون على التوعية السياسية في البلاد بأن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات ضعيفة.

ونظرا إلى عدم وجود أي مجموعة سياسية يتوقّع فوزها بأغلبية مقاعد البرلمان، قد تشهد الفترة اللاحقة للانتخابات مفاوضات مطولة حول تكوين الحكومة. وهناك تكهنات بإمكانية عقد نوع من التحالف بين حركة النهضة وحزب نداء تونس. وقد تشارك هذان الحزبان، اللذان يعدان من أكثر الأحزاب اختلافا من الناحية الأيديولوجة، في الحوار الوطني لحل الأزمة السياسية لسنة 2013 ولتطمين الجميع بأن الدستور الجديد حدد قوانين التنافس للحيلولة دون تخريب العملية السياسية.

لكن يبقى التحالف الرسمي بين نداء تونس وحركة النهضة محل نقاش وجدل، وأيضا يحتمل أن يتكتل أعضاء البرلمان في كتل مختلفة قد تمثّل إحداهما الحكومة والأخرى المعارضة. وإذا تحصلت حركة النهضة على أغلبية المقاعد قد تكافح من أجل إيجاد حلفاء للائتلاف، ومن المحتمل أن تنصب حكومة تكنوقراط. وتبقى هناك حاجة ماسة إلى تفاهم غير رسمي بين هذين الحزبين من أجل استقرار البلاد خاصة إذا ربح رئيس نداء تونس السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي الانتخابات الرئاسية.

يراهن حزب حركة نداء تونس شأنه شأن حزب حركة النهضة على الفوز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية، ونجاح إحداهما في حصد هذه الأغلبية سيكون محددا في رسم التحالفات الحكومية القادمة وفي رسم المسار السياسي للبلاد طيلة خمس سنوات على الأقل، هذا الرهان جعل من زعيمي النداء والنهضة ينزلان بثقلهما إعلاميا وميدانيا وسياسيا.

وترشّح جل استطلاعات الرأي الحزبين، وترى أنهما سوف يحصدان أغلبية الأصوات، وأن الفارق بينهما سيكون محدودا جدا. وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قال في تصريح صحفي إن “النهضة مستعدة إلى التحالف مع أي حزب تفرزه الصناديق وتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة تضم أكبر عدد ممكن من كافة الأطياف السياسية دون استثناء”. بالمثل قال الباجي قائد السبسب، في تصريح صحفي، إن “مصلحة تونس تقتضي أن يكون هناك تقارب بين نداء تونس وحركة النهضة”.

ويبقى التحالف بين نداء تونس وحركة النهضة، وفق المحللين، خيارا مطروحا، ستحدد تحقّقه من عدمه نتيجة الانتخابات التشريعية، وما ستحمله من مفاجآت لهذا البلد الذي سيحتاج إلى حكومة طموحة ومرنة بالقدر الكافي للاضطلاع بالمهمة الأكبر لإصلاح الدولة بشكل جذري.

7