هل تتحد أوبك والمنتجون المستقلون لإعادة التوازن لأسواق النفط؟

الثلاثاء 2015/04/28

بعد رفض دول أوبك بقيادة السعودية تحمل عبء إعادة الاستقرار لأسواق النفط بمفردها، هل حان الوقت المناسب لتقاسم العبء؟ خاصة أن أوبك لا تضخ سوى ثلث إمدادات النفط العالمية، في وقت قد يصل فيه فائض المعروض إلى أكثر من مليوني برميل في أغلب التقديرات.

لم تلتفت السعودية لمطالبات الدول المتضررة بخفض الإنتاج، بل إنها رفعت الإنتاج في الشهرين الماضيين، وهو ما يفاقم تخمة المعروض العالمي، في وقت بدأت تظهر فيه مؤشرات على أن استراتيجيتها الرامية للسماح بهبوط الأسعار بدأت تؤتي أكلها.

فقد تم إغلاق 400 منصة نفط في الولايات المتحدة وكندا في مارس 2015، ومن المتوقع أن يسجل الإنتاج في الشهر المقبل أول تراجع منذ عام 2010، أي أن شعلة النفط الصخري قد تنطفئ مع تفاقم خسائر الشركات الأميركية.

وبدأ قطاع النفط في أميركا الشمالية يدفع فاتورة تصحيح أوضاع السوق، ويواجه خطر تقليص الاستثمارات المرشحة للتراجع بنحو تريليون دولار.

يحدث ذلك في وقت تنمو فيه استثمارات النفط والغاز في السعودية بنسبة 5 إلى 10 بالمئة هذا العام، مقابل انخفاض الاستثمارات العالمية بنحو 20 بالمئة، أي أن صناعة النفط تواجه اختبارا وجوديا.

نمو المعروض وزيادة المخزونات الأميركية قد يؤخران تعافي السوق، ويعرقلان مؤقتا الاتجاه الصاعد لأسعار النفط، لكن السوق تجاوز مرحلة التقلبات السعرية الحادة. وهناك توقعات بصعود أسرع من المتوقع لأسعار النفط في ظل تراجع وتيرة نمو المخزونات في الأشهر المقبلة.

تخيم ندرة الاكتشافات على مستقبل مجموعات النفط الكبرى بعد أن انخفضت اكتشافات احتياطيات النفط والغاز الجديدة العام الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين، في وقت من المتوقع أن يرتفع فيه الاستهلاك العالمي إلى 105 ملايين برميل يوميا في 2025.

كما أن التوقعات ترجح تعافي الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 3و4 بالمئة حتى عام 2030، ليبلغ الناتج العالمي الإجمالي إلى 120 تريليون دولار مقارنة بحو 75 تريليون دولار حاليا.

ويثير التوسع في إنتاج النفط الصخري مخاوف بيئية، بينما لا يزال النفط موردا أساسيا في خليط الطاقة المستقبلية ويشكل نحو 60 بالمئة من الاستخدام العالمي، إلى جانب استخدامه في قطاعات أخرى مثل البتروكيماويات والاستخدامات الصناعية الأخرى.

سيظل النفط المحرك الرئيسي للتنمية في مختلف المجالات لعقود مقبلة، رغم أن مصادر الطاقة البديلة والجديدة تشهد نموا متوازيا، لأن تكلفة إنتاج النفط التقليدي تمنحه الكثير من الميزات التنافسية، خاصة في ظل تراجع الأسعار حاليا.

لذلك ستظل أوبك لاعبا رئيسيا في السوق، لأنها تمتلك 70 بالمئة من الاحتياطات، وستواصل السعودية قيادة المنظمة لأنها تملك نحو 22 بالمئة من الاحتياطات العالمية وتنتج 30 بالمئة من إنتاج أوبك.

ومن المرجح أن لا تنال متغيرات السوق من القوة الأساسية لمنظمة أوبك، ولن تكون سوى صدمة مؤقتة قد تزيدها قوة وترفع من حصتها من الإنتاج العالمي في ظل الأسعار الحالية.

وتمتلك منظمة أوبك العديد من الآليات لمواجهة تلك المتغيرات بعيدا عن خفض الإنتاج في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يرفع الضغوط على الدول المنتجة من خارج المنظمة لتنسيق سياساتها النفطية مع السعودية ومنظمة أوبك.

وقد أبدت السعودية استعدادها للمساعدة على تحسين أسعار النفط، لكن بشرط مشاركة المنتجين الآخرين، الذين أصبحت الكرة في ملعبهم.

وقد أعلنت روسيا أمس، أنها ستعقد محادثات مع منظمة أوبك قبل انعقاد اجتماعها نصف السنوي في فيينا في بداية يونيو المقبل، الأمر الذي يرجح التوصل إلى تفاهمات بين الطرفين، لإيجاد أرضية مشتركة لدعم أسعار النفط، بعد أن دفعت دول أوبك وروسيا ثمنا باهظا نتيجة تراجع الأسعار.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11