هل تتحول قضية "الدخان" إلى تصفية حسابات في الأردن

حكومة عمر الرزاز تنفي ما يتم تداوله عن تورط وزراء ونواب في القضية.
الخميس 2018/12/20
محاربة الفساد تتصدر الحراك

عمان – نفت الحكومة الأردنية الأربعاء ما يتم تداوله عن تورط وزراء سابقين ونواب في قضية مصنع الدخان المزور، جاء ذلك عبر منصة “حقك تعرف ” الإلكترونية، التي أطلقتها حكومة عمر الرزاز قبل فترة في محاولة للتصدي للشائعات.

وقالت الحكومة إن قضية الدخان (السجائر) المزور لا تزال في طور التحقيق والملف بحوزة المدعي العام ولم تكتمل الإجراءات التحقيقية بعد. وأضافت أنه لا يجوز قضائيا تناول أي شخص بالاتهام وهو تحت طائلة المساءلة القانونية. وأشارت إلى أن توجيه الاتهام مسألة يختص بها القضاء حصرا وليست من اختصاص السلطة التنفيذية.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق الأربعاء عن نيتها إجراء محاكمة علنية ومصورة لرجل الأعمال المتهم، فيما بدا مسعى آخر لاحتواء الشائعات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الأخيرين، كما أنها في جانب منها رسالة ردع لكل من تخول له نفسه التورط في قضايا فساد.

ومنذ الإعلان عن اعتقال المتهم الرئيسي رجل الأعمال عوني مطيع في تركيا وتسليمه للأردن فجر الاثنين، عاد ملف قضية “مصنع الدخان” إلى الواجهة بقوة، وسط شائعات تفيد بتورط أسماء وازنة في الساحة البرلمانية والحكومية. ومن بين الأسماء التي تم تداولها والتي قيل إنه تم منعها من السفر النائب يحيى السعود، الذي توعد بملاحقة كل من يروج بحقه تلك الشائعات قانونيا.

وقال السعود في تصريحات صحافية إن “الجهة” التي أطلقت هذه الشائعة لم  تترك مسؤولاً في الأردن إلا واتهمته بالباطل”. واعتبر أن الحملة التي توجه ضده تأتي بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية ودفاعه عن عدالة هذه القضية.

يحيى السعود: الجهة التي أطلقت الشائعة لم تترك مسؤولا في الأردن إلا واتهمته بالباطل
يحيى السعود: الجهة التي أطلقت الشائعة لم تترك مسؤولا في الأردن إلا واتهمته بالباطل

ويرى مراقبون أن العديد من العناصر ساهمت بشكل واضح في تغذية الشائعات التي  تحوم حول قضية الدخان، ومنها الحكومة ذاتها، حينما أعلنت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات قبل فترة أن “قضية مصنع الدخان ربما توقع رؤوسا كبيرة”، ما فتح باب الترجيحات على مصراعيه.

ويشير المراقبون إلى أن فرار رجل الأعمال إلى تركيا قبيل اعتقاله في الأردن يعكس وجود أطراف ساعدته وقدمت له التسهيلات، رغم أن هناك قرارا صادرا من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني نفسه يقضي بضرورة كسر “ظهر الفساد”، وهذا ساهم بشكل ما في تغذية تلك الشائعات، فضلا عن عدم الكشف عن أسماء الشركاء المتورطين مع عوني مطيع.

وتتعلق قضية مصنع الدخان بإنتاج وتهريب سجائر بطرق غير قانونية إلى السوق الأردنية، والتهرب من دفع ضرائب بمبالغ مالية كبيرة، وصلت إلى 200 مليون دولار.

وأصدرت نيابة “أمن الدولة” في الأردن، في أغسطس الماضي، لائحة تضم ست تهم، بحق المتهمين في القضية. كما قررت محكمة أمن الدولة الحجز على أموال المشتبه بهم، بعد إيعاز حكومي، للجهات الأمنية، باتخاذ الإجراءات اللازمة للقبض على 30 شخصاً في إطار القضية، دون الكشف عن أسماء.

ويلفت المتابعون إلى أنه رغم وجود عوامل لعبت دورا في الضجة المحيطة بالقضية إلا أنه لا يجب تجاهل أن هناك أطرافا تحاول توظيف قضية الدخان، كمطية لاستهداف شخصيات بعينها وتشويه سمعتها في ظل وعيها بمدى حساسية هذا الملف بالنسبة للشارع الأردني.

ويشهد الأردن منذ فترة عودة للاحتجاجات في الدوار الرابع في العاصمة عمان (أين يقع مقر الحكومة). وحملت الاحتجاجات عناوين عدة بينها ضرورة “محاربة الفساد”، الذي يعتبر أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني المتدهور والذي انعكس بشكل كارثي على وضع المواطن المعيشي. ويرى سياسيون أردنيون أن محاولات البعض استغلال القضية لتصفية حسابات شخصية أو سياسية من شأنها أن توسّع الهوة بين الطبقة السياسية والشارع الأردني وتعزز مناخ انعدام الثقة.

وسبق أن حذر الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة التشريعية الثالثة في 14 أكتوبر الماضي من انعكاسات ترويج الشائعات وإن كان قد شدد على ضرورة عدم السماح بتحول الفساد إلى مرض مزمن ينخر اقتصاد البلاد. وقال العاهل الأردني “دولة القانون لن تسمح بأن يكون تطبيق القانون انتقائيا، فالعدالة حق للجميع، ولن يسمح بأن يتحول الفساد إلى مرض مزمن”.

وشدد “في الوقت الذي نؤكد فيه على ثقتنا بوعي الأردنيين ودورهم الفاعل في محاربة الفساد والتصدي له، فإن الحذر مطلوب ممن يساهم بقصد أو بغير قصد، في نشر الإشاعة والاتهامات التي لا تستند إلى الحقائق لتشويه السمعة والنيل من المنجزات وإنكارها”.

2