هل تتخلى حماس عن حكم قطاع غزة

الأربعاء 2014/05/07
محللون: سياسة حماس المتشددة لن تفيد في الحكم

غزة – يثير اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس الكثير من التساؤلات حول مستقبل الحكم الذي اسسته الحركة الإسلامية في قطاع غزة بعد الاقتتال الداخلي في منتصف 2007.

ويرى محللون سياسيون أن حماس تتجه بـ"براغماتية" للتخلي عن حكمها لقطاع غزة في سبيل شراكة فاعلة في النظام السياسي الفلسطيني تمهيدا لقبولها دوليا بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر ومع استمرار إغلاق معبر رفح والحصار الإسرائيلي على القطاع.

وقال أحمد يوسف، القيادي في حماس، إن الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007 "أجرت مراجعات للمواقف السياسية إثر التضييق والتطورات الإقليمية وكانت هناك داخل الحركة إشارات واضحة بضرورة الخروج من الحكومة في غزة، وقد شجعت تجربة الحركة الإسلامية في تونس على إتخاذ خطوات جريئة".

وأضاف أن حماس "أصبحت الآن معنية جدا بالقيام بخطوات إلى الوراء لتتقدم في الشراكة السياسية"، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحركة ليست لديها "أية مخاوف، فحماس لديها إمكانيات القوة على الأرض بما فيها الأمنية والعسكرية ويمكنها الحفاظ على شرعيتها وقدرتها حتى في تحديد الرئيس القادم وأعضاء البرلمان مستفيدة من تجربة حزب الله بلبنان".

وإثر إتفاق المصالحة في 23 ابريل، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال لقائهما الإثنين في الدوحة رغبتهما في فتح صفحة جديدة قائمة على "الشراكة الوطنية" وفق حماس.

وخلافا لاتفاقات المصالحة السابقة، لم تعلن حماس عن تحفظها على تشكيلة حكومة المستقلين الانتقالية التي نص عليها الاتفاق ولا على إعلان عباس مواصلة سياسته.

ووزعت صحيفة "القدس" المقربة من السلطة الفلسطينية والصادرة في الضفة الغربية والقدس المحتلة في غزة الأربعاء بعد حجبها عمليا منذ 2007.

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن "جملة تراجعات الإخوان المسلمين في المنطقة ومصر خصوصا ساعد القادة الوسطيين بحماس مثل مشعل وأبو مرزوق وهنية على دفع التيار المتشدد في الحركة للموافقة على إحياء المصالحة ما سيساعد بخطوات براغماتية أكبر".

وأوضح أن "المراجعة الشاملة داخل الحركة أثبتت أنها لن تكون قادرة على الاستمرار بنهجها وسياستها المتشددة في ظل متغيرات متسارعة وهائلة. هذه المراجعة أكثر ميلا لتسليم الأمور لمنظمة التحرير والسلطة لتكون حماس شريكا سياسيا معترفا به ومقبولا إقليميا ودوليا دون أن تسجل على نفسها أي تراجعات سياسية مثل الاعتراف بدولة إسرائيل".

وحول هذه المسألة تحديدا أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس حماس أنه "لا مجال للاعتراف بالكيان الصهيوني"، مشددا على أن حماس "ستستمر برفض شروط اللجنة الرباعية الدولية، وحكومة التوافق الوطني ليس لها برنامج سياسي".

بدوره اعتبر وليد المدلل، استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، أن مضي حركة المقاومة الإسلامية نحو المصالحة "يقدم حماس على أنها حركة برغماتية وليست مدججة بالإيديولوجيا وهذا سيفتح لها أفاقا واسعة".

وأشار إلى أن "حماس لم تجد جدوى من اشتراط رفض العملية السياسية والمفاوضات، فالبعض في حماس يقول لا تصدعوا رؤوسكم بالعملية السياسية لأن إسرائيل لن تقدم شيئا ما يعني أن الفشل محسوم، وعدم التشدد في تزامن الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي".

من ناحيته رأى ناجي شراب، أستاذ الفكر السياسي بجامعة الأزهر أن "سقوط الإخوان في مصر وتداعياته على غزة بإغلاق الأنفاق والمعبر وصعوبة الوضع المالي لحماس دفع حماس للبحث عن مخرج فتقدمت الحركة للمصالحة كخيار أفضل لتصبح مقبولة دوليا".

وأضاف أن حماس "تملك رؤية سياسية أكثر عمقا وأقرب للبرغماتية السياسية تمكنها من التعامل بمرونة مع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية دون تحمل تبعاتها".

بدوره اعتبر المدلل أن "حماس أدركت أنه لا يمكن الجمع بين كونها حركة تحرر ومقاومة وبين السياسة، وهذا ما أكدته التغيرات الإقليمية".

كذلك اعتبر يوسف أن تجربة الحكم في غزة "أثبتت أن الحكومة عبء وتستنزف الطاقات وتؤثر على الرصيد الشعبي لحماس"، مؤكدا أن "الخروج من الحكومة مكسب يضمن بقاء حماس بقوة في النظام السياسي المقبول دوليا".

من ناحيته رأى مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر أن حماس "تستفيد من التجارب والأزمات بحنكة"، مضيفا "يبدو أن الصوت القوي في حماس بات مع المصالحة وتحقيق شراكة في النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير".

وتسعى الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لمد جسور صداقة وعلاقة تعاون مع أوروبا والغرب، وفق يوسف الذي أكد أن حركته هي "حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية، تتمتع ببراغماتية ومرونة سياسية، وتقدم حسابات الوطن على التنظيم، والحركة تدرك أهمية تماسك الكل الفلسطيني لقيام دولة في سبيل نجاح المشروع الإسلامي".

وأضاف أنه "عندما تسد الأبواب يتقدم العامل السياسي على الايديولوجي، قد يتوجب احراق الكثير من الشعارات الايديولوجية لتكسب وتحقق الممكن سياسيا".

ويبدو أن حماس تعيد دراسة شعاراتها "المتشددة" لإقامة علاقة طيبة ان لم تكن رسمية مع الغرب تؤهلها لأن تكون لاعبا رئيسيا في أي حل سياسي مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة" وفق حبيب، الذي اعتبر أن "مشاركة حماس في قيادة دولة فلسطين ستفتح لها أبوابا مغلقة"، مشيرا إلى أن "حماس تلعب بحرفية وتستثمر الأزمات بطريقة براغماتية ذكية، هي تنحني أمام العاصفة لتمر وتحقق مكاسب أكثر".

ورأى شراب من جهته أن "علاقة حماس في إطار النظام الفلسطيني ستتحسن مع مصر، وهذا مكسب كبير لها"، بينما أكد أبو سعدة أن "انفراج العلاقات بين حماس ومصر سيفتح نافذة على الدول الإقليمية والعالم لحماس".

وحذر حبيب من أن "التيار المتشدد في حماس سيتعافى باستغلال سيف الوقت في الملفات الكبيرة مثل الملف الأمني والمالي لما تشكله من ألغام في طريق المصالحة، وبالتالي عودة الأمور إلى الوراء"، بينما ذهب عدنان أبو عامر أستاذ علم السياسة بجامعة الأمة إلى اعتبار أن "الاخفاق وارد لكن أي انتكاسة للمصالحة عواقبها كارثية على الطرفين".

وشكل الملف الامني عقدة امام تطبيق اتفاقات المصالحة في السابق.

لكن المدلل اعتبر ان حماس "رغم كل التحولات تعتبر رأس محور المقاومة في مواجهة إسرائيل"، مبينا ان "بعض الذين كانوا في حماس يرفضون المصالحة كانت لديهم تخوفات من النيل من المقاومة، الأمور أصبحت أكثر وضوحا والتوجه داخل الحركة هو ان الافضل ترك السلطة وحفاظ حماس على مكانتها وقوتها العسكرية والأمنية على الأرض".

1