هل تتخلى واشنطن عن الضربة مقابل تأهيل مسار جنيف

توجه جميع الأطراف في سوريا إلى التهدئة يعود إلى اتصالات بين الأميركيين والروس.
السبت 2018/04/14
العودة إلى الهدوء

لندن - تتجه جميع الأطراف في سوريا إلى التهدئة، في وقت يتراجع فيه الحديث عن توجيه ضربة عسكرية إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتتصاعد فيه معارضة دول أوروبية لأي تحرك عسكري قد يؤدي إلى مواجهة محتملة مع روسيا.

واستخدم الغرب، طوال الأسبوع، سياسة حافة الهاوية، التي لطالما اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوضع ضغط كبير على خصومه ودفعهم إلى تقديم تنازلات ضد روسيا، التي لا تزال تتبنى خطابا تحذيريا من إمكانية اندلاع حرب بين القوى الكبرى التي تملك نفوذا في الأزمة السورية.

وأظهرت مقاربة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس وإصراره على الحصول على المزيد من “الأدلة” على قيام قوات الأسد بالضربة، اتساقا مع تراجع أوروبي، قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ويقول محللون إن الغرب اتجه إلى التلويح بالقوة العسكرية ضد الأسد، وقواعد عسكرية يسيطر عليها الإيرانيون في سوريا، من أجل العودة إلى المسار السياسي مرة أخرى.

وتطمح الولايات المتحدة لإعادة تأهيل مسار جنيف، بدلا من آليتي أستانة وسوتشي، اللتين تشرف عليهما روسيا، بالإضافة إلى وضع حد لاستخدام الأسلحة الكيمياوية في مستقبل الصراع.

ورأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، أن التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا بعد هجوم كيمياوي مفترض في سوريا “يتجه إلى الهدوء” على ما يبدو.

وقال أردوغان للصحافيين بعد صلاة الجمعة “أردنا ونريد أن تبدي الولايات المتحدة وروسيا وكافة قوى التحالف عقلانية (…) ويبدو أن الأجواء تتجه إلى الهدوء حاليا”، وأضاف “لكن محادثاتنا مستمرة”.

Thumbnail

وينبع هذا الهدوء من اتصالات لم تتوقف بين الأميركيين والروس طوال الـ72 ساعة الماضية، ولم تشمل الاتصالات اتفاقا على الأهداف العسكرية التي تنوي القوى الغربية استهدافها، إذا ما قررت المضي قدما في الضربة المحتملة على النظام، لكن يبدو أنها شملت أيضا الحديث حول توافقات سياسية جديدة.

وقالت تقارير أميركية إن مسؤولين أميركيين بدوا على قناعة بضرورة “الفصل بين الإيرانيين ونظام الأسد” بعد انتهاء الأزمة الحالية. ويعني هذا أن الأميركيين باتوا على استعداد لقبول إعادة تأهيل الأسد، كطرف لن يتم تضمينه في بنود الاستراتيجية الأميركية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصا بعد صعود مسؤولين متشددين في الإدارة.

لكن مثل هذه الخطوة ستحتاج إلى مقابل من قبل موسكو. وعكست تصريحات ماتيس أن المقابل من الممكن أن يكون التخلي عن أي مسارات سياسية أخرى غير مفاوضات جنيف.

لكن يظل من غير الواضح ما إذا كانت هذه التوافقات الجديدة بديلة عن الضربة العسكرية الغربية المحتملة، وأن “الهدوء” الحالي ليس مناورات سياسية بين الجانبين.

واستبعد الشيخ نعيم قاسم، نائب رئيس حزب الله اللبناني، في مقابلة مع صحيفة محلية، أن “يتطور الوضع إلى اشتباك أميركي روسي مباشر أو إلى حالة حرب واسعة. لكن لا أحد سوى الله يعرف ماذا يدور في رأس ترامب”.

وأضاف “الظروف لا تشي بحصول حرب شاملة… إلا إذا فقد ترامب ونتنياهو صوابهما كليا”.

للمزيد: هدوء دولي حول سوريا رغم استمرار الاحتقان بين الغرب وروسيا

1