هل تتغلب حماس على قوى تعرقل اتفاق التهدئة مع إسرائيل

عودة العاروري إلى القاهرة "ضوء أخضر" لإبرام الهدنة، وإيران وقطر وعباس يقفون في وجه الاتفاق.
الجمعة 2018/08/10
خطوة لغلق الطريق أمام الاتفاق

القاهرة – يقف الخصمان، إسرائيل وحركة حماس، على مشارف التوصل لاتفاق هدنة طويلة الأمد من الممكن أن تغير ملامح الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لكن لا تزال الخشية من ضياع بوصلة الهدف النهائي من المشاورات والمحادثات السلمية، وأحيانا بالصواريخ والقصف المدفعي، بين ضجيجها اللانهائي.

غادر نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري، برفقة سبعة من أعضاء المكتب السياسي المقيمين في الخارج، قطاع غزة متوجهين الأربعاء إلى القاهر فيما تقول مصادر إنها زيارة “الضوء الأخضر” لمضي المسؤولين المصريين قدما في رؤيتهم بخصوص العلاقات المستقبلية بين حماس وإسرائيل.

وعلى ما يبدو، مازالت هذه الرؤية لا تروق لقوى متشددة في غزة وتل أبيب على حد السواء، حيث سعت مساء الأربعاء وصباح الخميس إلى خلط الأوراق عبر تصعيد عسكري، يبدو أنه يحقق طموح قوى خارجية، كإيران وقطر، لوقف ملامح هذه المعادلة الجديدة من التشكل .

وأعلن مسؤول في غزة، أن الغرفة المشتركة، التي تضم الأجنحة العسكرية لحركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية، قررت وقف إطلاق النار والصواريخ تجاه إسرائيل.ونقلت وكالات الأنباء عن المسؤول أن “الغرفة المشتركة للفصائل تعلن عن توقف كافة عمليات الرد سواء إطلاق النار أو القصف بالصواريخ، حيث تعتبر الفصائل أن جولة التصعيد انتهت ردا على العدوان الإسرائيلي”.

ورجحت مصادر أن يكون التصعيد الناري في غزة مقدمة لتفاهمات قد يتم إبرامها مع حماس حول هدنة طويلة الأمد، مؤكدة أن الأنباء تتحدث عن أن المفاوضات باتت متقدمة في هذا الشأن.

ترجيحات بأن يكون التصعيد الناري في قطاع غزة، هو مقدمة لتفاهمات قد تبرم بشأن هدنة تقلب المعادلات في القضية الفلسطينية

وقال محللون إن جولة التصعيد في غزة، تأتي ضمن “المفاوضات المباشرة بالنار” بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية. وتسلط مداولات التهدئة المجهر على دور جديد تطمح حماس للعبه، بما يعيد تعويمها وتأهيلها داخل أي مداولات دولية تتعلق بمستقبل فلسطين. وينعكس ذلك في مفاعيل الوساطة المصرية الناشطة بهدوء وتكتم لإنجاز ملف التهدئة الطويلة الأمد مع إسرائيل من جهة، وملف المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس من جهة ثانية.

ومن شأن هذا التحول النوعي، إن حدث بالفعل، أن يبدل من خارطة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ويفصل محور غزة-إسرائيل عن محور الضفة الغربية-إسرائيل.

وتقول مصادر إن حصول هذا التحول الدراماتيكي سيحتاج إلى مجموعة من الحروب الصغيرة، قبل أن يتموضع الطرفان على طريق المهادنة والتعايش الطويل الأمد.

وينقل عن مصادر إسرائيلية مراقبة أن تل أبيب قد تكون غير جاهزة للعبور نحو الهدنة طويلة الأمد مع حماس، وأنها تحبذ تأجيل هذا الاستحقاق من خلال المساهمة في تسخين جبهات القطاع.

واعتبرت أن إسرائيل كان بإمكانها تأجيل العملية التي استهدفت عناصر حماس قبل أيام والتي هددت بضرب مناورة عسكرية علنية لحماس في المنطقة، إذ يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لملاقاة تيار صقوري داخل حماس مازال يرفض مبدأ التهدئة طويلة الأمد.

المتشددون في حماس

تتساءل منابر داخل حماس عن وظيفة الحركة في مرحلة التهدئة المتوخاة، خصوصا أن حماس استوحت دائما مشروعيتها من كونها كانت ندا لمشروع السلم والتفاوض الذي تبنته حركة فتح وقيادة السلطة الفلسطينية.

وتتخوف مصادر في رام الله من أن يكون مشروع التهدئة طويلة الأمد هو مقدمة لتأهيل حماس لتكون شريكا مقبولا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة داخل خطة تسوية يطلق عليه اسم “صفقة القرن”واعتبرت مصادر فلسطينية أن الرئيس محمود عباس يتحرك لدى عواصم المنطقة لاستكشاف التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالوضع الفلسطيني.

ورغم أن القاهرة حريصة على عدم ترجيح كفة حماس على كفة السلطة، إلا أن رام الله تشعر أن فريق كوشنر يسعى للالتفاف على قيادة السلطة التي مازالت مصرة على مقاطعة واشنطن وموفديها منذ اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. ورجحت مصادر دبلوماسية مصرية ألاّ ينفجر الوضع ليمتد نحو حرب شاملة في غزة، خصوصا أن القاهرة تملك من المعطيات في هذا الشأن، بما يؤشر إلى أن العمليات ستبقى محدودة، على الرغم من عدم استبعادها أن يحصل شطط يهدف إلى عرقلة للتوصل إلى اتفاق التهدئة الذي قد لا يتناسب مع تيارات في إسرائيل كما تيارات في داخل حماس.

بإنتظار ضوء أخضر مصري
بإنتظار ضوء أخضر مصري

معرقلو الهدنة

وقال يوفال شتاينتز عضو المجلس الوزاري المصغر، قبل تصريحات المسؤولين الفلسطينيين عن وقف إطلاق النار، إن إسرائيل “لا تتطلع للحرب” لكنها لن تقدم أي تنازلات لحماس.

ونقل عن مصادر متابعة في القطاع أن إسرائيل تحاول بالنار فرض شروط رفضتها حركة حماس تتعلق بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لديها مقابل تخفيف إجراءات الحصار على القطاع، فيما تسعى حماس لإثبات استمرار امتلاكها لقوة ردع يجب على إسرائيل أخذها بعين الاعتبار في أي تسويات محتملة مع إسرائيل.

ويضيف هؤلاء أن حماس ستواجه ضغوطا داخلية من قبل الغزيين نتيجة قبولها لمبدأ التفاوض من أجل هدنة طويلة الأمد كان بإمكانها أن تتوصل إليها منذ سنوات وتوفر على القطاع الكارثة التي يعيشها.

استثمرت إيران في دعم حماس بالأسلحة والأموال، كما قدمت دعما مماثلا لحركات أكثر تشددا، كتنظيم الجهاد الإسلامي، الشقيق الأصغر لحماس وشريكها في بسط السيطرة الأمنية والعسكرية على قطاع غزة.

كما شكلت قطر وتركيا محورا مكملا لعب دورا حاسما في تعزيز الرؤية الإيرانية أحيانا، رغم تقاطع الأجندات في أحيان أخرى، لكن في المجمل كان من مصلحة الطرفين تعزيز قبضة الإسلاميين على القطاع.واليوم تجد كل هذه القوى نفسها على هامش المباحثات غير المسبوقة التي قد تعيد تأهيل حماس، وتخرجها من إطار الأداة التي لطالما تم استخدامها من قبل قوى إقليمية، إلى شريك معترف به دوليا .وتقول مصادر إن إيران، كما عملت على تعطيل مفاوضات أوسلو في تسعينات القرن الماضي، ستعمل جاهدة أيضا على عرقلة خروج حماس من تحت وصايتها الحصرية.

ويدرك المسؤولون المصريون القائمون على الملف ذلك جيدا. وتقول مصادر في القاهرة إن مسؤولين على مستويات سياسية عالية ضغطوا على إسرائيل للتأكد من أن سقف أي تصعيد عسكري إسرائيل ضد القطاع منخفض.

حركة حماس الفلسطينية تستهجن ما تصفه بالسلوك السلبي لحركة فتح بشأن اتفاق التهدئة مع إسرائيل

وأغضبت التحركات المصرية على ما يبدو قيادة السلطة الفلسطينية، التي استثمرت على مدار سنوات طويلة في الخلافات العربية، خصوصا محاولات قطر منافسة الدور المصري التاريخي في ملف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر قد استقبل الخميس الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الدوحة.

وقالت وكالة الأنباء القطرية “قنا” إن عباس أطلع الشيخ تميم على “مختلف تطورات الأوضاع في دولة فلسطين، والجهود المبذولة في عملية السلام، والمصالحة الوطنية، والتصعيد الإسرائيلي الخطير في قطاع غزة”.

ويحاول عباس استخدام علاقاته مع القطريين كورقة ضغط على القاهرة من أجل منعها من المضي قدما في عملية إعادة تأهيل حماس، وهي العملية التي تحظى بدعم مباشر من الأمم المتحدة. وتجد قطر في زيارة عباس، في هذا التوقيت، فرصة تعيد لها البعض من تأثيرها على الملف، إلا أن مراقبين يقولون إن الجانبين يعلمان أن تقاربهما مؤقت، وأن الظروف لا تسمح بقيام تحالف طويل الأمد بينهما قد يكون مؤثرا في تغيير مسار المصالحة الفلسطينية خصوصا.

وحاولت قطر مرارا لعب دور الوساطة في فتح قنوات اتصال مباشرة بين حماس وإسرائيل، لكن محاولاتها باءت بالفشل نتيجة ضغط القاهرة على كل من حماس وإسرائيل، وامتلاكها أوراقا جيوستراتيجية وموقعا جغرافيا ونفوذا في قطاع غزة ورام الله كانت بمثابة العصا في عجلة التحركات القطرية الهادئة.

6