هل تجازف السعودية بدعم طالبان للتنغيص على إيران

إيران لن تعلن العداء لطالبان وستعمل على بناء علاقة هادئة معها حتى وإن كانت غير راضية تماما عما يجري.
الأربعاء 2021/08/04
إيران تدرك جيدا خطورة هذا السيناريو

لندن – تتصاعد التكهنات بشأن إمكانية تحول أفغانستان إلى ساحة للمواجهة بين إيران والسعودية، حيث تجد الرياض في سيطرة حركة طالبان السنية فرصة للتنغيص على طهران عبر تحريك أزمة على حدودها تماما مثلما تفعل إيران من خلال دعم الحوثيين وتهديد الأمن السعودي.

وتدرك إيران خطورة هذا الأمر لذلك تحاول أن تكسب ود حركة طالبان وتقيم حوارا معها وهو ما لم يجد ترحيبا من الحركة.

وتستفيد السعودية من العديد من العناصر من بينها أن طالبان لن تنسى أن إيران وقفت إلى جانب الهجوم الأميركي على أفغانستان بعد أحداث سبتمبر 2001، وساعدت على إسقاط حكمها.

محمد جواد ظريف: إذا لم تلعب إيران بشكل إذا لم تلعب إيران بشكل ستحاول توجيه طالبان
محمد جواد ظريف: إذا لم تلعب إيران بشكل إذا لم تلعب إيران بشكل ستحاول توجيه طالبان

كما أن الخلاف المذهبي والعرقي بين طالبان وشيعة أفغانستان سيجعل من المواجهة بينها وبين إيران أمرا ممكنا، وربما تلجأ الحركة إلى الانتقام من قومية الهزارة (شيعة أفغانستان) بسبب مواقف وخلافات خلال الحرب كان فيها هؤلاء في خدمة أجندة إيران.

ويتعامل المسؤولون الإيرانيون مع الأمر بهدوء ويسعون لطمأنة الحركة بشأن التعاون معها خلال المرحلة القادمة، وأن طهران لن تكون ضمن خصومها.

وسبق أن حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أنه “إذا لم تلعب إيران بشكل جيد وصنعت عدوّا من طالبان فإن البعض من دول الخليج والولايات المتحدة سيحاولان تمويل طالبان وتوجيهها لإضعاف طهران وصرف انتباهها بعيدا عن العراق وغيره من الدول العربية”.

وأضاف ظريف “أكبر تهديد سيكون تشكيل نظام سياسي مناهض لإيران في أفغانستان”.

ويقول مراقبون إن إيران لن تعلن العداء لطالبان لمجرد تصريحات مغرورة ومتعالية لقادة الحركة، وستعمل على بناء علاقة هادئة معها حتى وإن كانت غير راضية تماما عما يجري.

ويرى هؤلاء المراقبون أن الهدف الإيراني من هذه التهدئة هو تجنب القطيعة التي ستفتح الباب أمام تمركز الخصوم على حدودها، وخاصة السعودية.

ومن غير المستبعد أن تجازف طهران بالتضحية بمصالح الشيعة الأفغان لأجل استرضاء طالبان، لكن إذا فشلت مساعيها فإنها قد تدفع بهم إلى مواجهتها. وسبق أن درّبت إيران الآلاف من مقاتلي الهزارة وأرسلتهم إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد وحصلوا هناك على خبرات ميدانية حان وقت الاستفادة منها.

ويشير المراقبون إلى أن طالبان التي نأت بنفسها عن تنظيم القاعدة، وتواجه الآن تنظيم داعش، تجد نفسها أقرب دينيا إلى السعودية، وهو ما سيسهّل على السعوديين أيّ خطة يسعون لها في أفغانستان للرد على الدور الذي تلعبه إيران في اليمن بدعم الحوثيين لتهديد الأمن القومي للمملكة.

ومن المتوقع أن تتعامل الحركة مع التوظيف السعودي على أنه فرصة ثمينة لأجل الحصول على دعم قوي لحكمها في السنوات المقبلة.

ويعد خلق مشاكل لإيران مع طالبان تضاهي تلك المشاكل التي زرعتها على الحدود الجنوبية للسعودية من خلال دعمها للحوثيين، فكرة جذابة بالنسبة إلى السعوديين، لكنّ محللين يعتقدون أن الأمر لن يكون بنفس المستوى، فالسعودية لن تتحرك بشكل شامل مثلما تفعل إيران التي ترسل الطائرات المسيّرة والأسلحة والخبراء العسكريين إلى اليمن، لافتين إلى أن أقصى ما تفعله الرياض هو تقديم دعم غالبا ما يكون عن طريق ثالث مثل باكستان التي تمتلك علاقات تاريخية مع حركة طالبان.

ولا شك أن عودة الدفء إلى علاقة الرياض بإسلام أباد ستساعد أيّ خطط سعودية لدعم طالبان.

Thumbnail

لكنّ محللين يعتقدون أن السعودية لن تجازف بدعم مكشوف لأيّ جماعة إسلامية مثلما تفعل إيران التي تفاخر بدعم أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين حيث أن للسعوديين حسابات أخرى من بينها رغبتهم في إظهار أنهم قطعوا مع مراحل سابقة في علاقتهم بالجماعات الإسلامية المتشددة، والتأكيد على أن مسار الإصلاح الذي سلكوه لا يسمح لهم ببناء علاقات مع أيّ جماعة متشددة سواء أكانت طالبان أم غيرها.

ويعتقد جيمس دورسي الخبير في قضايا الشرق الأوسط والأدنى أن دعم حركة طالبان، وهي جماعة تُعرف بانتهاك حقوق المرأة، قد يكون أمرا صعبا بالنسبة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى لإبراز المملكة كبلد معتدل ومتسامح.

ومن شأن انتصار طالبان، وكذلك المخاوف الإقليمية والدولية مما يجري، أن يبرز أفغانستان كنقطة التقاء لصراعات الشرق الأوسط التي لا تشمل السعودية وإيران فحسب، بل تشمل تركيا وقطر أيضا. وسيكون موقف طالبان تجاه الجماعات العرقية والدينية غير البشتونية أحد العوامل الحاسمة في تغذية هذه الصراعات.

وقال الباحث البريطاني أناتول ليفين “إذا عادت أفغانستان إلى وضع ما قبل الـ11 من سبتمبر 2001، عندما كانت طالبان في حالة حرب مع الشيعة والأوزبك الأتراك، فمن المؤكد أن إيران وتركيا ستنجذبان إلى الجانب الآخر، خاصة إذا استأنفت السعودية دعمها لطالبان كطريقة لمهاجمة إيران”.

1