هل تحاكي فلسطين النموذج اللبناني في الحكم

الثلاثاء 2014/05/20
الفلسطينيون أحيوا ذكرى النكبة وعيونهم على الوحدة والمصالحة

تتّجه السلطة الوطنية الفلسطينية إلى محاكاة النموذج اللبناني في إدارة الحكم وتقاسم السلطة بين حركتي فتح وحماس بعد توقيعهما لاتفاق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، حسبما يرى مراقبون فلسطينيون.

واتفق مراقبون على أن ثمة مرحلة سياسية جديدة تتشكل في فلسطين مع قرب خروج حكومة “التوافق الوطني” إلى النور، وتخلّي حركة “حماس″ عن حكمها لقطاع غزة القائم منذ يونيو 2007. وكان وفد فصائلي من منظمة التحرير الفلسطينية، قد وقّع اتفاقا مع “حماس″ في غزة، يوم 23 أبريل الماضي، يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافقية في غضون خمسة أسابيع، يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

وفي وقت سابق، قال مصدر فلسطيني مطّلع ومقرب من جلسات حوار المصالحة بين “فتح” و”حماس″، إن الحركتين اتفقتا على أسماء الوزراء المتوقع أن يشاركوا في حكومة “التوافق”، على غرار لبنان.

وتستند التركيبة السياسية في لبنان على أساس المحاصصات الطائفية، حيث إن لكل طائفة مجالها الحيوي، الذي تمارسه داخل البلاد بشكل مستقل. ويعتمد نظام توزيع السلطات في لبنان على الطوائف الثماني عشرة المؤلفة للنسيج اللبناني، فمثلا رئاسة الجمهورية تعود إلى المسيحيين الموارنة، ورئاسة الوزراء تعود إلى المسلمين السنة، أما رئاسة مجلس النواب فهي للمسلمين الشيعة.

ورغم وجود حكومة مركزية وجيش نظامي في لبنان، إلا أن بعض القوى السياسية، وخاصة منظمة حزب الله “الشيعية”، تمتلك ميلشيات مسلحة قوية، ومناطق نفوذ خاصة بها في بعض المناطق اللبنانية. كما يشارك حزب الله، في العملية السياسية اللبنانية، حيث يحظى بتمثيل في البرلمان.

واعتبر مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن “الفلسطينيين اليوم باتوا أكثر اقتناعا بالاستفادة مما خلّفته سنوات الانقسام السبع (2007- 2014)، والبحث عن مخارج سياسية تعيد للقضية الفلسطينية مكانتها”. وتابع: “هنا يبدو النموذج اللبناني جيدا وفعالا للتطبيق في فلسطين، بل يكاد يكون الأفضل خاصة لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007، وتتجه الآن – بعد سنوات الحصار والعزلة والتضييق الخانق على قرابة مليوني مواطن – إلى الخروج من الحكم”.

وعقب فوز حركة "حماس" بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في يناير 2006، تفاقمت خلافاتها مع حركة “فتح”، وبلغت تلك الخلافات ذروتها بعد الاشتباكات المسلحة بين الحركتين في غزة منتصف يونيو 2007، والتي انتهت بسيطرة "حماس" على غزة، وهو ما اعتبرته فتح “انقلابا على الشرعية“.

وأعقب ذلك الخلاف، تشكيل حكومتين فلسطينيتين، الأولى تشرف عليها حماس في غزة، والثانية في الضفة الغربية وتشرف عليها السلطة الوطنية الفلسطينية، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، رئيس حركة فتح.

ويعتقد هاني حبيب، الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة في رام الله بالضفة الغربية، أن “الفلسطينيين بعد اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام سيحاولون محاكاة النموذج اللبناني في الحكم والاستفادة من تآلف الطوائف والأحزاب المختلفة سياسيا. وبعد اتفاق المصالحة، هناك تغيرات سياسية ستبدأ بتشكيل حكومة توافق وطني، وربما تنتهي بمحاكاة النموذج اللبناني في إدارة شؤون الحكم، والقائم على التوافق وتقاسم السلطة بين مختلف الطوائف”.

واتفق حبيب مع الرأي القائل إن “حركة حماس تجري في الوقت الراهن مراجعة داخلية شاملة في ظل المتغيرات المتسارعة إقليميا ودوليا”.

وتعاني حركة “حماس" من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت مؤخرا حليفا قويا بعد عزل قادة الجيش المصري، بمشاركة قوى شعبية وشخصيات سياسية ودينية، الرئيس المصري السابق محمد مرسي، يوم 3 يوليو 2013.

وعلى مدار سنوات عديدة، أقامت “حماس علاقات قوية مع النظامين الإيراني والسوري، ضمن ما كان يعرف قبيل اندلاع ثورات الربيع العربي، بـ “محور الممانعة”، في مقابل “محور الاعتدال” الذي كان يضم مصر (في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك)، والسعودية والإمارات، والأردن.

لكن اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، ورفض حماس تأييد نظام بشار الأسد، وتّرا العلاقات بينهم، إلى أن بلغت قطيعة تامة بين حماس ودمشق، وشبه قطيعة بينها وبين إيران، وحليفها حزب الله اللبناني.

ولا يستبعد أحمد يوسف، الخبير في الشؤون الفلسطينية، أن يتجه المشهد الفلسطيني بعد اتفاق المصالحة، نحو تطبيق النموذج اللبناني.

6