هل تحاول السعودية إفشال انقلاب عسكري في لبنان

الأربعاء 2016/03/09
لبنان يعاني من هيمنة حزب الله

بيروت - مسألة سيطرة حزب الله على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها في لبنان، لم تعد أمرا يمكن إنكاره أو تجاهله. السياسة اللبنانية كانت تتجه إلى القيادات الخليجية عامة والسعودية خاصة، بخطاب يقول إن هناك بعض المؤسسات مستثناة من هذه السيطرة، وأبرزها مؤسسة الجيش، التي كانت تغدق عليها سلسلة من التوصيفات الشعرية، والتي لا تتصل بعالم الوقائع.

القرارات السعودية بوقف الهبة إلى الجيش اللبناني انطلقت من هذا الواقع، ولكنها لم تعلنه بهذا الوضوح سوى مؤخرا، حيث أعلن ولي العهد السعودي في زيارته إلى فرنسا أن سيطرة حزب الله على الجيش اللبناني تزداد يوما بعد يوم.

بعد ذلك قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير “اتخذنا قرارا بأننا سنوقف منح الجيش اللبناني مساعدات عسكرية بثلاثة مليارات دولار وبدلا من ذلك سنعيد توجيهها إلى الجيش السعودي. لـذلك سيتم استيفاء العقود (مع فرنسا) لكن الزبون سيكون الجيش السعودي”.

التصريحات والمواقف السعودية شديدة الوضوح، ترسم حدودا جديدة لتعامل السعودية مع مؤسسات الدولة اللبنانية، حيث تخشى من تكرار سيناريوهات خاطئة، يستخدم فيها ما تقدمه من دعم في مواجهتها، أو يذهب إلى خصومها.

حاول النائب خالد زهرمان، في تصريحات لـ”العرب” تعليقا على هذه المسألة، أن يصف طبيعة المشكلة، معتبرا أن لبنان يعاني من مشكلة “بسبب هيمنة حزب الله على القرار السياسي والأمني في لبنان”.

وقال يخاطب القيادات السعودية: ”ما أقوله للقيادة السعودية، أنه يجب أن تضع في حسبانها واقع أن جميع مؤسسات الدولة ومن ضمنها الجيش اللبناني، هي رهينة لسطوة سلاح حزب الله. هذا السلاح يستهدفكم ويستهدفنا كذلك. الجـيش اللبناني في ظل غياب القرار السياسي لا يستطيع أن يقدم أكثر مما يقدمه، ولا أن يحسم الأمور في اتجاه وحدة السلاح وبسط سلطة الشرعية”.

معين المرعبي: حزب الله استخدم مؤسسة الجيش لحكم البلاد دون أن يظهر على الساحة

وعبر زهرمان عن خشيته من أن “يؤثر القرار السعودي على صورة الجيش، والجهد الذي يقوم به سعد الحريري بهدف إقناع القيادة السعودية بعدم أخذ كل اللبنانيين بجريرة حزب الله، والسعي إلى تقوية الجيش من أجل تحريره من سلطة سلاح حزب الله.

وأكد أنه لا يمكن تحرير الجيش من دون قرار سياسي واضح من السلطة السياسية التي مازالت خاضعة للحزب بسبب فائض القوة.

ورأى في ختام تصريحاته أنه وعلى الرغم من كل المآخذ على الجيش “فإنه لا بديل عنه، لأنه حين نتخلى عن الجيش فإننا نترك الأمور للأمن الذاتي الذي يعني عودة الحرب الأهلية. إذا كانت لدى السعوديين مآخذ على الجيش، فإن هذا لا يعني التخلي عنه".

"الحل هو في الوقوف إلى جانبه، وتأمين الغطاء السياسي له كي يقوم بدوره كاملا. هناك تخوف كبير من أن يكون الجيش هو إحدى المؤسسات التي ستدفع ثمنا كبيرا نتيجة الموقف السعودي من حزب الله”.

يدرج النائب معين المرعبي التصريحات السعودية الأخيرة حول الجيش في إطار إفشال مخططات حزب الله للقيام بانقلاب عسكري في لبنان".

واعتبر أن “سيطرة حزب الله على الجيش اللبناني ليست موضوعا جديدا، ولكن الجديد أن السعودية باتت تقول ذلك بوضوح وتتخذ المواقف انطلاقا من هذا الواقع".

و"الموقف السعودي ينطلق من وعي بخطورة الموقف في لبنان، حيث بات من الواضح أن حزب الله يعد لانقلاب عسكري في لبنان، لأنه مسيطر على قيادة الجيش التي لا تستطيع مخالفة اي إملاء من إملاءاته”.

ويؤكد أن هناك مسارا “يسير في طرق ملتوية تهدف إلى تأمين الظروف المناسبة لإنجاح انقلاب عسكري، يطيح بكل البنى الدستورية والشرعية، ويفرض حكما عسكريا في البلد. هذا المسار يبدأ عبر إجبار الحكومة على الاستقالة تحت عنوان عجزها عن إيجاد حلول للأزمات المستفحلة، من قبيل أزمة النفايات وغيرها. بعد ذلك يسيطر العسكر الذي يسيطر عليه حزب الله على البلاد، وهكذا يكون الحزب قد استخدم مؤسسة الجيش لحكم البلاد دون أن يظهر على الساحة”. ويفسر التصريحات السعودية بأنها تهدف إلى” فضح هذا المخطط، وتوعية من يجب أن يعي بواقع الأحوال”.

النائب أحمد فتفت يرى في تعليق موجز أن التصريحات السعودية حول الجيش إنما تعكس ”سيطرة حزب الله التي وضعت الحكومة اللبنانية في حالة تعجز فيها عن اتخاذ أبسط القرارات، ما تسبب بمخاوف جدية عند الدول الخليجية، بعد أن بات واضحا أن الحزب يمسك بقرار الدولة اللبنانية ككل”.

7