هل تحتاج تونس إلى قوانين جديدة لتنظيم الفضاء الافتراضي

الحكم بالسجن على نائب برلماني بسبب تدوينة على فيسبوك، وسط مخاوف على حرية الرأي يقابلها تأكيد على ضرورة تنظيم الإنترنت. 
الأربعاء 2018/03/28
سلاح بحدين

تونس - أثارت مبادرة تشريعية تقدمت بها كتلة نداء تونس في البرلمان ردود أفعال عديدة، حيث أبدت أوساط مختلفة تخوفها من أساليب تطبيق العقوبات الجديدة التي أقرتها الكتلة بشأن تهم الشتم والثلب على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن البعض يرى أن هذه المبادرة إيجابية حيث إنها تساعد على تنظيم الفضاء الافتراضي في ظل كل الفوضى والمس من أعراض الأشخاص وحتى مؤسسات الدولة.

ويرى خبراء قانون تونسيون أن التشريعات التونسية لم تهمل جرائم الشتم والثلب بل وضعت لها الأحكام الخاصة بها.

وقال محمد صالح بن عيسى أستاذ القانون ووزير العدل السابق، لـ”العرب”، إن “المجلة الجزائية كافية في هذا المجال”. وأوضح أن هذه المجلة تتناول مسائل الشتم والثلب مهما كانت الوضعية الاجتماعية أو السياسية لشخص المستهدف بهذه الممارسات.

ويرى بن عيسى أن “من الأفضل ترك هذه المسائل لاجتهاد فقه القضاء” باعتباره في تطور متواصل يساير تطور مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها.

وتابع “أتصور أنه سيتم إحداث فقه قضاء جديد يحترم حقوق الأشخاص وحرمة حياتهم الشخصية كما يحترم كرامة الإنسان ويضمن عدم الثلب والشتم في الفضاء الافتراضي”، مؤكدا على إمكانيات القضاء التونسي وقدرته على ضمان هذه الحقوق.

وانتقدت نقابة الصحافيين التونسيين، في بيان أصدرته الاثنين، المبادرة التشريعية حول تجريم السب والشتم على مواقع التواصل الاجتماعي التي تقدمت بها حركة نداء تونس.

ووصفت النقابة مشروع القانون الذي تقدمت به كتلة نداء تونس في مجلس نواب الشعب بأنه “خانق لحرية الرأي والتعبير ويعكس حنينا للاستبداد”. وجاء في بيان النقابة أن “هذا المشروع يعكس جهلا فظيعا بمكاسب الثورة التونسية في مجال حرية الرأي والتعبير”.

محمد صالح بن عيسى: يجب ترك هذه المسائل لاجتهاد فقه القضاء الذي يتطور باستمرار
محمد صالح بن عيسى: يجب ترك هذه المسائل لاجتهاد فقه القضاء الذي يتطور باستمرار

واستنكرت نقابة الصحافيين ورود مصطلحات بمشروع القانون الذي قدمه نواب حركة نداء تونس في البرلمان ومن بينها “النظام العام” و”الأخلاق الحميدة” و”ثلب الهيئات الرسمية”، والتي قالت إنها “مصطلحات ألغاها الدستور التونسي ما بعد الثورة”.

وأكد بيان النقابة على رفض حملات الثلب والتشويه، داعية الأحزاب وخاصة الحاكمة إلى لجم ميليشياتها الإلكترونية. وحثت نقابة الصحافيين الأحزاب الحاكمة على “انتهاج الحوار والنقاش المعمق بدل سياسة تصفية الحسابات مع الخصوم” من بينها الثلب أو تقديم مبادرات تشريعية تتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

وكانت كتلة حركة نداء تونس في البرلمان قد قدمت، الخميس، لمكتب رئاسة مجلس نواب الشعب مبادرة تشريعية “لتنظيم الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي”. وقال عضو البرلمان عن حركة نداء تونس منجي الحرباوي، في تدوينة على حسابه الشخصي بفيسبوك، إن مشروع القانون الذي قدمته كتلته النيابية يهدف إلى “تجريم التعدي الأخلاقي على حرمة الذوات وهيبة الدولة وممثليها ومؤسساتها”.

وأفاد الحرباوي بأن كتلته النيابية تقدمت بمبادرة تشريعية لتجريم كل أشكال السب عبر شبكات التواصل الاجتماعي “للحد من هذه الظاهرة السلبية التي تفشت وباتت تنشر ثقافة الحقد والكره بين أفراد الشعب”.

وتقترح كتلة نداء تونس، من خلال مبادرتها التشريعية، أن تضاف إلى أحكام المجلة الجزائية التي صدرت عام 2005 فقرة تقول “يعتبر شتما إلكترونيا كل إنتاج أو إعداد أو دعوى أو نسبة أمر من شأنه المساس بالنظام العام وبالأخلاق الحميدة أو بحرمة الحياة الشخصية أو بهتك شرف أو اعتبار شخص أو هيئة رسمية عبر الشبكة المعلوماتية عن طريق أجهزة الكمبيوتر أو التطبيقات”.

وتنص المبادرة التشريعية على أن “يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها ثلاثة آلاف دينار” من يتورط في التهم التي اقترحت إضافتها إلى المجلة الجزائية.

وترى المبادرة أن “المجلة الجزائية غير ملائمة لتطور المجتمع وللتطور التكنولوجي”، خاصة وسائل الاتصال الحديثة. كما أكدت على المحافظة على حرية الصحافة والتعبير باعتبارهما من مكاسب الثورة التونسية.

وأرجعت كتلة نداء تونس تقديمها لهذه المبادرة التي تطلب من خلالها تعديل أحكام المجلة الجزائية لـ”غياب نص قانوني واضح وصريح لتجريم تلك الأفعال ومعاقبتها”، إلى جانب انتشار ظاهرة الشتم والثلب عبر شبكات التواصل الاجتماعي وهتك الأعراض والمس المتعمد من الهيئات الرسمية للبلاد.

ويرى العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في تونس أن مشروع قانون تجريم الثلب على الفضاء الافتراضي يهدف إلى التضييق على حرية التعبير والرأي، وتساءل عدد منهم بتهكم عن سبب تخوف السياسيين التونسيين من الشبكات الاجتماعية على الإنترنت في حال كانوا متأكدين من نظافة أيديهم من أي قضايا تتعلق بالفساد المالي أو السياسي أو غيرهما.

في المقابل يدعم البعض على مواقع الشبكات الافتراضية سن قوانين تنظم هذا الفضاء باعتبار أن الشتم والثلب والتشهير بالشخصيات العامة أصبحت كلها من الممارسات المنتشرة بشكل يدعو إلى الريبة، وهو ما يفرض في اعتبار هذه الفئة بأن يجرم القانون التونسي هذه السلوكيات.

وقضت المحكمة العسكرية في تونس، الثلاثاء، بالسجن 16 يوما ضد عضو مجلس نواب الشعب المستقل ياسين العياري. وأوضح العياري على حسابه الخاص على موقع فيسبوك أن النيابة العسكرية استأنفت الحكم، الذي “لا يكتسي صبغة النفاذ العاجل”.

ويحاكم العياري في قضية رفعها ضده القضاء العسكري بسبب تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بفيسبوك.

وتم توجيه مجموعة من التهم للعياري بمقتضى أحكام المجلة الجزائية ومجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، من بينها “إتيان أمر موحش في حق رئيس الجمهورية” و”المشاركة في عمل يرمي إلى تحطيم معنويات الجيش” و”المس من كرامة الجيش الوطني بواسطة الكتابة”.

4