هل تحد التشريعات الإعلامية من الفوضى في الوسط الصحفي بمصر

أثار إعلان اللجنة الوطنية لصياغة التشريعات الإعلامية، المسودة النهائية لمشروع قانون الصحافة والإعلام، جدلاً واسعا في الأوساط الإعلامية المصرية، لما تضمنه المقترح من مواد خلافية، وتجاهله حسم مشكلات مهنية قائمة.
الثلاثاء 2015/08/18
مشروع القانون لم ينه الجدل حول العقوبات التعسفية تجاه الصحفيين

القاهرة - فتح مشروع قانون الصحافة والإعلام الذي أعلنه جلال عارف رئيس المجلس الأعلى للصحافة، رئيس لجنة الصياغة، مساء الأحد، الباب لمزيد من الخلافات وسط الجماعة الصحفية.

جاء القانون في 207 مواد مقسمة على 7 أبواب، ويهدف إلى تنظيم حقوق وواجبات الصحفيين، في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع والإلكتروني، وآليات تشكيل المجلس الأعلى للصحافة، واختصاصاته، وهو السلطة العليا بحسب الدستور، المنوط بها الإشراف على الإعلام، ومنح وسائله تراخيص الصدور والبث، والرقابة على أدائها ومدى التزامها بمواثيق الشرف.

من المفترض أن تنبثق عن المجلس الأعلى للإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، المنوط بها الإشراف على المؤسسات الصحفية القومية، ذات الملكية العامة، وتضم في صفوفها ثلثي العاملين بالوسط الصحفي المصري، وتتولى الهيئة تعيين القيادات التحريرية والإدارية بها، والإشراف على أداء مهام عملها.

وإعمالاً للدستور تنبثق عن المجلس الأعلى للإعلام أيضاً، هيئة معنية بالإشراف على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ومتابعة أداء مهامها، ومدى الالتزام بشروط الترخيص وفرض عقوبات على المخالفين، وتعيين قيادات الإعلام المرئي والمسموع المملوك للدولة.

ولم يحل مشروع القانون مشكلة تعيين القيادات بالمؤسسات الإعلامية التي يغلب عليها الولاء للنظام الحاكم، ما جعل تلك الصحف المملوكة للشعب، والتي توصف في النصوص القانونية بـ”القومية”، تتهم بأنها حكومية، وهو ما كبدها خسائر، تراكمت في صورة ديون بلغت في الـ25 عاماً الأخيرة، 12 مليار جنيه (نحو1.5 مليار دولار).

وقد نص مشروع القانون في المادة 205 على أن ” تُعفى المؤسسات الصحفية القومية ووسائل الإعلام العامة من ديونها السيادية المستحقة للدولة”.

أما في ما يخص مشروع قانون منع الحبس في قضايا النشر، انتهت لجنة الصياغة من مشروع آخر، يتضمن 3 مواد حول إلغاء العقوبات السالبة للحريات في جرائم النشر والاكتفاء بعقوبة الغرامة.

مسودة القانون تحظر إنشاء وسائل إعلام ذات محتوى طائفي أو عرقي، أو محرض على العنف

أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، فتكون العقوبة طبقا لمواد القانون المصري.

كما يقضي مشروع القانون بإلغاء 11 مادة تحتوي نصوصا مطاطة تخص حرية التعبير وتتناول جرائم “يكاد ينفرد بها القانون المصري”، على غرار جرائم الاهانة والعيب والإخلال بالمقام والإفشاء والتضليل وجرائم ازدراء النظام.

من جانب آخر، أثار المشروع جدلاً في أوساط القائمين على الصحف الإلكترونية الخاصة، حيث تضمن القانون وضع ضوابط لإصدار الصحف الإلكترونية، تقضي على فوضى إصدار المواقع الإلكترونية، حيث نص مشروع القانون المقترح، على صدور الصحف الورقية والإلكترونية بالإخطار، شريطة أن تكون صادرة عن شركة مساهمة، الحد الأدنى لرأس مالها نصف مليون جنيه (نحو 70 ألف دولار) ويتولى رئاسة وهيكل تحريرها أعضاء مقيدون بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.

كما يحمي مشروع القانون حق الصحفي في الحصول على المعلومات.

ولعل أهم مزايا المشروع أنه نص على عدم جواز امتلاك الشركة لأكثر من وسيلة إعلامية، وألا يمتلك أحد المساهمين وأسرته أكثر من 35 بالمئة من أسهمها، مع وضع ميزانيات ومصادر التمويل والنفقات لكل وسيلة إعلامية تحت رقابة المجلس الأعلى للإعلام، وعدم جواز امتلاك أو بيع الأسهم في الشركات الإعلامية لغير المصريين، حماية للأمن القومي مع تزايد، محاولات ضخ أموال أجنبية لتوجيه الرأي العام الداخلي عبر وسائل إعلامية.

وحدد مشروع القانون المقترح، الحد الأدنى لرأس مال القناة الفضائية بـ25 مليون جنيه كحد أدني (نحو 3 ملايين دولار)، وللصحيفة اليومية 3 ملايين جنيه (382 ألف دولار)، ومليون جنيه (125 ألف دولار) للصحيفة الأسبوعية، وأن يودع فعلياً نصف رأس المال في حساب الشركة المنتجة للوسيلة الإعلامية، لضمان الوفاء بحقوق العاملين بها.

وتحظر مسودة القانون إنشاء وسائل إعلام ذات محتوى وسياسات طائفية أو عرقية، أو محرضة على العنف، أو ناطقة باسم تنظيمات سرية، ويلزم القانون مقدما الإخطار بتحديد اسم مالك الوسيلة الإعلامية وجنسيته وعنوانه، ومقرها، ومصادر تمويلها، واسم رئيس التحرير، وتحديد سياساتها التحريرية، والنص في عقد العمل على السياسية التحريرية للوسيلة، مع حق الصحفي في إنهاء علاقة العمل والاحتفاظ بكل حقوقه، إذا حدث تغيير جذري في السياسية التحريرية للوسيلة، مقارنة بما تم التعاقد عليه.

وعقب حسم الجماعة الصحفية جدلها بشأن مشروع هذا القانون، تنتظرها موجة ثانية من المناقشات بإعلان الحكومة عن تصورها للمشروع، حيث شكل إبراهيم محلب رئيس الحكومة لجنة عملت بالتوازي مع اللجنة الوطنية، لصياغة مسودة لذات القانون، وينتظر أن تجلس لجنة مشتركة تمثل الطرفين، لبحث نقاط الخلاف بينهما.

وعلمت “العرب” أن المستشار أحمد الزند وزير العدل، يترقب المسودة النهائية لإدخال تعديلات عليها، يراها ضرورية، بحسب وجهة نظر وزارته للحد من تجاوزات الإعلام، غير أنه لم يفصح عن ماهيتها بعد، ما ينبئ بأن صدور التشريعات الإعلامية المكملة للدستور في شكل قانون سوف تثير المزيد من الخلافات.

18