هل تحرر حلب قريبا

الاثنين 2014/05/12

بعد خروج الثوار السوريين من حمص المدينة، وازدياد مساحة المناطق التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها جنوب البلاد ووسطها، ضمن خطته التي ينفذها بالتعاون مع إيران وروسيا، لن يكون لقوى الثورة والجهات الداعمة لها من خيار سوى تحرير حلب من قبضة النظام لاستكمال تحرير الشمال والشرق، وإسقاط أية مزاعم عن سيطرة النظام على البلاد، فالمنطقتان تمثلان ثلثي مساحة البلاد وأكثر من نصف سكانها.

من الناحية العسكرية الميدانية، ما تزال غرفة عمليات “أهل الشام” تحرز تقدما يوميا في اتجاه مقرات النظام غرب مدينة حلب منذ الإعلان عنها في شباط الماضي، مستفيدة من التنسيق بين الفصائل المكونة لها وهي جيش المجاهدين وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية، والتي استقطبت مؤخرا جيش المجاهدين والأنصار وكتائب أبو عمارة وغيرها، وأبرمت منذ نحو شهر اتفاقا مع القوات الكردية YBG هو الأول من نوعه، وينص على تعاون بين الطرفين ضد قوات النظام هناك، التي يبلغ عددها نحو ثمانية آلاف مقاتل، بينهم نحو ألفي مقاتل من حزب الله، ومثله من الميلشيات الشيعية العراقية.

على صعيد الأسلحة والعتاد ظهرت صواريخ تاو الأميركية المضادة للدروع لدى الثوار، وهو سلاح فعال في المعارك ضد المدرعات، وثمَّة معلومات عن أسلحة فرنسية مضادة للطائرات في طريقها إلى الثوار، بعد تصاعد اللهجة الفرنسية في ما يخص استخدام النظام للأسلحة الكيماوية مجددا.

على الصعيد السياسي، لا يبدو أن القوى الإقليمية والدولية الداعمة للثورة قد مررت التقدم الذي أحرزه النظام مدعوما بقوات حزب الله وإيران جنوب سوريا، ومعركة الساحل على رمزيتها ليست إنجازا يكافئ التغيير الذي حصل هناك، فعندما تصبح مدينة دمشق والشطر الأكبر من ريفها تحت سيطرته، فإن قوى الثورة لابد أن تسيطر على العاصمة الاقتصادية للبلاد وهي حلب.

ويأتي نشاط قيادة الائتلاف مؤخرا من خلال زيارته للسعودية ثم واشنطن، ليؤكد أن هناك ما يتم إنضاجه، خاصة أن أميركا أكدت عديد المناسبات أنها لن تسمح بتمرير الانتخابات تحت أي ظرف، ومازال مسؤولوها يتحدثون عن الحل السياسي، وهو ما يصبح حديثا بلا معنى فيما لو جرت تلك الانتخابات المزعومة، ولن يكون بإمكانها أن تعيد الروح إلى المفاوضات التي تعول عليها دون التلويح بعمل عسكري ضد النظام على غرار ما حدث عندما استخدم النظام السلاح الكيمياوي، ولكن بالتأكيد ليس التدخل المباشر هذه المرة، بل عن طريق دعم المعارضة المسلحة المعتدلة، لكن أيضا بشكل لا يؤدي إلى انقلاب معادلات الصراع، وهنا يبدو دعم ثوار حلب بعد التخلص من داعش خيارا مأمونا، ويؤدي الغرض المحدد وهو إظهار عدم شرعية انتخابات غاب عنها أكثر من نصف البلاد.

أما روسيا التي يبدو أن قرار إجراء الانتخابات اتخذ دون مشاورتها، فإن ردّ فعلها لن يختلف على الأغلب عن موقفها من التهديد الأميركي عقب الهجوم الكيمياوي، وهو إظهار التخلي عن النظام حتى ينصاع ويقر بمرجعيتها ويراعي تفاهماتها مع القوى العظمى، خاصة التفاهم غير المعلن مع أميركا بخصوص عدم تمكين أي من طرفي الصراع في سوريا من حسم الموقف لصالحه، وانتظار التوصل إلى تسوية تفرضها القوى العظمى.

تحرير حلب، بما ينطوي عليه من خطر كونه خطوة أخرى نحو “تقاسم البلاد”، ومن استحكام وترسخ التيارات الدينية المتشددة، هو ثمرة من ثمرات الصمت الدولي، والانحطاط الأخلاقي في مراكز صنع القرار على مستوى العالم، والتي تعلق حسم القضية، مفضلة بقاء الأمور على ماهي عليه مادام الحسم لا يوافق مصالحها، دون الالتفات إلى الثمن الذي يقدمه السوريون من أرواح أبنائهم ومستقبلهم الذي دخل في نفق مظلم، لا يرى أشد المتفائلين نهاية له.

كاتب سوري

9