هل تحرم الحكومات العرب من نظارات غوغل بدعوى الخصوصية

السبت 2014/04/19
رفض الأميركيين نظارات غوغل بسبب الخوف من انتهاك خصوصياتهم

لندن-هل توافق أنت بشكل شخصي على وجود نظارة غوغل بين عامة المستخدمين في الشارع والمقهى والفنادق وأي مكان آخر أم أنك ترفض وجود مثل هذه الأجهزة في مكان تواجدك؟

فتحت شركة غوغل العملاقة الباب أمام المستهلكين لشراء نظاراتها الذكية Google Glass هذا الأسبوع، بسعر 1500 دولار.

وعرضت غوغل نظاراتها للمستهلكين ليوم واحد فقط (الثلاثاء)، بألوان مختلفة: الأسود والأبيض والفضي والأزرق والبرتقالي، سواء كنظارات تحمي من أشعة الشمس أو نظارت طبية.


المميزات


تفتح هذه التكنولوجيا الباب أمام كثير من الاستخدامات، في المجالات الرياضية والصحية والاجتماعية. فعلى مستوى اللياقة، تتيح النظارات إمكانيات ممارسة الرياضة عن بعد. وطورت شركة Race Yourself تطبيقات ألعاب تخلق واقعا افتراضيا يمكن المستخدم من ممارسة الألعاب الرياضية بطريقة شيقة وبشكل منفرد أو مع الآخرين. وتسمح بعض التطبيقات برصد إحصائيات أية رياضة عبر أخذ صور دقيقة أثناء ممارستها. كما يمكن أن تستخدم النظارات لإعطاء المكفوفين تعليمات أثناء المشي.

أما في المجال الطبي، فقد أجريت بالفعل عمليات جراحية باستخدام نظارات في مركز وكسنر الطبي في جامعة أوهايو. وتقوم شركة فيليبس بتطوير تطبيقات طبية للجهاز.

أجريت بالفعل عمليات جراحية باستخدام نظارات غوغل

للتذكير، تحتوي نظارات غوغل على كاميرا ومذياع وتتصل بالإنترنت بتقنية واي فاي أو بلوتوث، وتمكن من يضعها أمام عينيه من مشاهدة البريد الإلكتروني، ومتابعة الشبكات الاجتماعية، وتصفح الإنترنت دون الحاجة إلى شاشة كمبيوتر. وتتميز بوجود لوحة تعمل باللمس على جانبها تسمح للمستخدم بتصفح القوائم والخيارات، فضلا عن إمكانية التحكم في الوظائف عبر الأوامر الصوتية وحركات الرأس.


الخطورة


من المُمكن أن تكون هذه النظارات خطرة فعلا. مُعظم مشاريع غوغل وأرباحها قائمة على الاستفادة من الإعلانات، وبعض الأفراد يرون أن الشركة من المُمكن أن تُحاول الاستفادة من هذه النظارات من خلال عرض الإعلانات بشكل مُستمر وفجأة عند استخدامها. إذا كُنت ترى أن الإعلانات مُزعجة على حاسوبك، تخيل لو أنها أصبحت أمام عينك وتوجد هُناك العديد من الفيديوهات التي شرحت هذا الموضوع بشكل طريف للغاية.

الأمر المُخيف حقا هو ما يُمكن أن يحدث أثناء قيادة السيارة، فإلهاء السائقين عن القيادة بسبب النظارة قد ينتُج عنه العديد من الحوادث.


الخصوصية في أميركا


النقاش حول الخصوصية بدأ في عقر دار غوغل، بالولايات المتحدة. إذ لا يجب أن تنسى أن للنظارات القدرة على التصوير وتسجيل الصوت وحتى إرسال ما يتم تصويره مباشرة إلى أية جهة. حتى غوغل نفسها، منعت موظفيها من استعمال النظارات الذكية خلال اجتماعاتها لأصحاب رأس المال. وفي أميركا تعرض أشخاص لاعتداءات جسدية بسبب استخدام نظارات غوغل في أماكن عامة.

وكشف استطلاع حديث للرأي عن عزوف الأميركيين عن استعمال نظارة غوغل الرقمية. وأوضح 72 بالمئة من الأميركيين أن السبب ليس ارتفاع سعرها وإنما الخوف من الخصوصية. كما عبر أكثر من ثلث من شملهم الاستطلاع عن مخاوفهم من تعرضهم للخداع والسرقة.

معظم الدول العربية معروفة أنها محافظة عدا عن ذلك فإن سياسات بعض الدول قد تكون العائق الأكبر لوجود مثل هذه الأجهزة

وفي شهر مايو الماضي، أرسل نحو 8 أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي خطابا إلى لاري بيج الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، طالبوه فيه بوصف الكيفية التي ستتعامل وفقها غوغل مع مسألة الخصوصية الشخصية، مثل جمع البيانات والتخزين على النظارة. فيما حملت إجابة غوغل ضمانات بأن مميزات مثل “تمييز الأوجه” لن يتم إضافتها إلى النظارة دون ضمان خصوصية المستخدم وأمنه.

من جانب آخر وجدت مجموعة من الباحثين من إحدى جامعات كاليفورنيا، دليلا قد يكون الأول في العالم، يثبت أن نظارة غوغل تسمح لبرامج التجسس بالعمل من خلالها، فالبرمجية الخفية التي ابتكرها كل من مايك لايدي وكيم باترسون، تلتقط صورا كل 10 ثوان، عندما تكون خاصية العرض في النظارات مطفأة، ويتم تحميل الصور على خادم موجود في منطقة بعيدة، من دون تنبيه المرء، الذي يضع النظارة، إلى أن شخصا غريبا يرى ما يراه بشكل مباشر. ولخداع المستخدمين وإقناعهم بالسماح للبرنامج بأخذ صور والدخول إلى الإنترنت، يتخفى تطبيق مايك وكيم في شكل برنامج لأخذ الملاحظات، ويدعى هذا التطبيق بـ(مالنوتس- Malnotes).

وعندما تحدث أستاذهما الجامعي زاكري بيترسون لأول مرة عن تطبيقهما عبر تويتر، أجابه أحد موظفي غوغل بشكل فظ نوعا ما، وطلب منه شيفرة البرنامج المصدرية (source code)، إذ كتب له الموظف “إننا ننظر إلى إساءة استخدام المنصات بشكل جدي، ويبدو أن هذا التطبيق يخالف شرطين على الأقل من شروط استخدام النظارات”.

المواصفات العتادية
تمتلك النظارة قطعا داخلية مماثلة لتلك التي نجدها في الهواتف الذكية، وكانت غوغل كشفت عن المواصفات العتادية للنظارة وهي:

الشكل: قاعدة أنفية قابلة للتعديل وإطار متين يلائم أي وجه، مع قاعدتين إضافيتين للأنف بحجمين مختلفين.

العرض: شاشة عرض عالية الدقة تُعادل مشاهدة شاشة عالية التحديد بقياس 25 إنش من بعد ثمانية أقدام (حوالي 2.5 متر).

الكاميرا: دقة الصور 5 ميغابيكسل. دقة الفيديو 720p

الصوت: تقنية نقل الصوت من خلال اهتزازات يتم نقلها عبر عظام الجمجمةالاتصال: Wifi – 802.11b/g; Bluetooth

التخزين:16 غيغابايت من المساحة التخزينية، 12 غيغابايت منها قابلة للاستخدام والمزامنة مع خدمة غوغل السحابية

البطارية: تكفي ليوم كامل من الاستخدام العادي. بعض الميزات مثل دردشة الفيديو Hangouts وتسجيل الفيديو تستهلك المزيد من الطاقة.

الشاحن: تتضمن النظارة وصلة Micro USB مع شاحن.

التوافق: متوافقة مع أي هاتف يدعم البلوتوث. ويتطلب ربط الهاتف مع تطبيق MyGlass الذي يحتاج إلى نسخة أندرويد 4.0.3 (آيس كريم ساندوتش) وما فوق. يقوم My Glass بتفعيل الـ GPS والـ SMS لاستخدامهما مع النظارة.

كما طرحت غوغل في متجر غوغل بلاي تطبيق MyGlass والذي يتوجب على أصحاب النظارة تثبيته في هواتفهم لربط الهاتف مع النظارة التي لن تعمل دون الارتباط مع الهاتف الذي سيزودها بالكثير من المعلومات اللازمة لأداء عملها على أكمل وجه. يساعد التطبيق أصحاب النظارة على إعدادها وربطها مع حسابهم في غوغل.

ويقول بيترسون الذي ارتاع من الأمر إلى درجة أنه تواصل مع (منظمة الجبهة الإلكترونية- Electronic Frontier Foundation) ليكون مستعدا لأية مساءلة قانونية قد يتعرض لها: “لقد بدت الرسالة وكأنها تهديد”.

ويرى أنه عندما تواصل مع شركة غوغل، وصله رد أكثر دبلوماسية من المتحدث الرسمي للشركة، إذ يقول “إن نظارة غوغل ما تزال في طور التجربة، ولم يتم طرحها في السوق بشكل موسع، ونأسف إذا كان ردنا قاسيا تجاه خريجي جامعتكم. لكن كل هذا العمل يسهم في تحسين النظارة وجعلها أكثر أمنا، قبل أن يتم طرحها في السوق بشكل واسع″. كما عمل باحثون في شركة (لوك آوت-Lookout) للحماية، على ابتكار خدعة تتيح لهم تحميل برمجيات خبيثة على النظارة، لمجرد النظر إلى (رمز الاستجابة السريعة-QR code) متقن الصنع. وعندما اكتشف جاي فريمان، مطور نظامي تشغيل “آندرويد” و”آي او أس″، أن باستطاعته كسر حماية النظارة، والوصول إلى جذور نظامها لتحميل أي برامج يرغب فيها، حذر عبر مدونتهالخاصة من إمكانية التعرض لاختراق الخصوصية، من خلال هذه النظارة المعرضة للقرصنة.

ويقول فريمان “إن البرنامج يتعرف إلى كلمات السر كلها، فهو يراك وأنت تكتبها. كما أنه يراقب استخدامك للتكنولوجيا القديمة (يرى أرقام الخزنة الخاصة بك، ويلتقط صورا لمفاتيحك، ويسجل ما تكتبه على الورق. لا شيء آمن عندما تتم قرصنة نظارتك”.


الخصوصية في البلدان العربية


هذا ما حصل في أميركا، فكيف سيكون ذلك في حال وصلت النظارة بالفعل إلى المنطقة العربية، وجميعنا يعلم العادات والتقاليد المتواجدة في البلدان العربية، فمعظم الدول معروفة على أنها محافظة. عدا عن ذلك، فإن سياسات بعض الدول قد تكون العائق الأكبر لوجود مثل هذه الأجهزة بأيدي المواطنين. ويتساءل بعضهم “كيف ستتعامل معها السلطات”؟

حقيقة، ليست هي المرة الأولى التي قد تتدخل فيها السلطات في دولة عربية لوقف أو منع تكنولوجيا من الوصول إلى المستهلك العربي. ألم تمنع الحكومة المصرية قبل عدة سنوات أجهزة آيفون وهواتف ذكية أخرى من استخدام خاصية تحديد المواقع؟

ألم تتحفظ السلطات في السعودية والعراق على استخدام الساعة الذكية من “سامسونغ غير” بسبب وجود كاميرا؟ وبالتأكيد مشكلة التصوير بشكل سري واحدة من أصل مشاكل عديدة أخرى تتعارض مع العادات العربية بشكل عام.

القرارات المتعلقة بحظر تكنولوجيا أو جهاز ما ليست حكرا على الشرق الأوسط، فكثير من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، تحظر استخدام بعض الأجهزة المتطورة، مراعاة للأمن والسلامة العامة، وفي كثير من الأحيان حتى تتمكن السلطات من مواكبة تطور التكنولوجيا لتسمح باستخدام تكنولوجيا كانت محظورة في السابق.


المستقبل


الأسئلة كثيرة حول النظارة وفاعليتها، والناس ما بين متشككين ومتحمسين. والسؤال الأهم هو: هل ستقدم استخداما عمليا وسلسا كما نتوقع منها؟

18