هل تحظر ألمانيا حزب البديل اليميني المتطرف

الاستخبارات الألمانية تصنّف الحزب كحالة اشتباه يمينية متطرفة.
الخميس 2021/03/04
البديل من أجل ألمانيا واجهة سياسية للتطرف

بات حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرّف على بعد خطوة من حلّه بعد أن صنفته الاستخبارات الألمانية كحالة اشتباه متعلقة بالتطرف. وفيما يدعم ساسة ألمان والمؤتمر اليهودي العالمي حل الحزب، يرى آخرون أن ذلك سيقدم له هدية تمكنه من لعب دور الضحية.

برلين - صنّفت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور في ألمانيا (الاستخبارات الداخلية) حزب البديل من أجل ألمانيا بأكمله على أنه حالة اشتباه متعلقة بالتطرف اليميني، في خطوة تمهّد الطريق أمام حلّه، وهو مطلب يضغط من أجله المؤتمر اليهودي العالمي ويسانده ساسة ألمان.

وتعني هذه الخطوة أنه يمكن الآن أيضا التجسّس على الحزب باستخدام وسائل استخباراتية، وهو ما لم يكن مسموحا به في وقت سابق.

وأبلغ رئيس الهيئة توماس هالدنفانغ المكاتب الإقليمية للهيئة في الولايات الأربعاء، بهذا القرار خلال مؤتمر داخلي عبر الفيديو.

وقال تينو شروبالا، رئيس حزب البديل من أجل ألمانيا، “إجراءات حماية الدستور مخزية.. على الرغم من أن الهيئة غير ملزمة بالإعلان عن التصنيف على أنه حالة مشتبه، فقد قامت بإذاعة معلومات حول هذا الأمر لوسائل الإعلام من أجل التأثير على المنافسة الحزبية الديمقراطية على حساب البديل من أجل ألمانيا”.

وبسبب الإجراءات القضائية الجارية، لا تدلي الهيئة حاليا بتصريحات علنية حول مسألة تقييم حزب البديل من أجل ألمانيا.

وقالت الهيئة في كولونيا ردا على استفسار “في ضوء الإجراءات الجارية واحتراما للمحكمة، لا تتحدث الهيئة الاتحادية لحماية الدستور علنا في هذه المسألة”. لكن هذا الأسبوع، قدمت الهيئة للمحكمة الإدارية في كولونيا نظرة ثاقبة لتقييمها عن البديل من أجل ألمانيا.

ويدافع الحزب عن نفسه عبر إجراءات قضائية عاجلة ضد تصنيف محتمل كحالة اشتباه يمينية متطرفة. ومن حيث المبدأ، يتيح هذا التصنيف أيضا تجنيد الهيئة لمخبرين يقدمون تقاريرهم عن الحزب للاستخبارات الداخلية.

تينو شروبالا: إجراءات حماية الدستور تؤثر على المنافسة الحزبية الديمقراطية

وفي الذكرى الخامسة والسبعين للهولوكوست، طلب نائب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي مارام شترن، من ألمانيا اتخاذ إجراء لا هوادة فيه ضد رواة قصص المؤامرة ومحتقري الديمقراطية والمستخفين بمحرقة اليهود.

وكتب شترن في مقال نشرته صحيفة “برلينر مورغن بوست” الألمانية بمناسبة ذكرى المحرقة الموافق ليوم 27 يناير “يشمل رد الدولة أيضا مراقبة حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المعارض، من خلال حماية الدستور وفحص حظر الحزب على المدى المنظور”.

وأضاف شترن “حزب البديل نفسه تجاوز بالفعل الكثير من الخطوط الحمراء.. يجب ألا يتعامل المرء كما لو أنه لا يعلم أي الأشخاص وأي الأنصار يتم التعامل معهم. سيكون بلا جدوى تقسيم حزب البديل إلى أجنحة أو تيارات، والبحث على من يبدون ‘معتدلين’ بعدسة مكبرة. الأمر يشابه الوضع مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فمن يسانده يسانده”.

ويبقى حزب البديل من أجل ألمانيا أحد أكبر تحدّيات التطرف في ألمانيا، فالحزب الذي يعمل بشكل قانوني لا يخفي نزعاته المعادية للسامية وهناك من يعتبر أن استمراره يمثل دعما سياسيا لليمين المتطرف، رغم أن الحزب يحاول النأي بنفسه عن النازيين الجدد.

ويقول رئيس كتلة الحزب الاجتماعي المسيحي، الشقيق الأصغر لحزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي ألكسندر دوبراندت، إن “البديل يسير على الطريق المباشر ليصبح الحزب القومي اليميني المتطرف الجديد”، معتبرا أن “إساءة استخدام التاريخ وازدراء البرلمان والمؤسسات السياسية وتزوير التاريخ ونسيانه، تظهر أن الحزب اليميني الشعبوي يريد المضي بشعلة إثارة المشاعر والعدوانية”.

وإزاء هذه الطروحات المتعلقة بالحظر وتشبيه الحزب بالنازيين الجدد، اعتبر الباحث السياسي في شؤون اليمين المتطرف، البروفيسور ديرك بورستيل، أن النقاشات بشأن الحظر مفيدة، مبرزا أن المحكمة الدستورية الاتحادية حدّدت في قرارها معيارَين واضحين من شأنهما تمكين حظر أي حزب، فمن ناحية يجب أن يكون لدى الحزب خيار قوة حقيقي لتحقيق أهدافه، وبالإضافة إلى ذلك يجب على الحزب أن ينتهج أيديولوجيا وأهدافا لا تتوافق مع الصورة الإنسانية للقانون الأساسي.

وربطا بهاذين المعيارين، اعتبر بورستيل أنه “على المستوى الفيدرالي نحن نتعامل مع طرف لا يزال خياره غير واضح، ومن الممكن فرض حظر جزئي، على سبيل المثال على جمعيات معيّنة في المقاطعات”.

لكن في المقابل يرى محللون أن حظر البديل أكثر خطورة على الثقافة الديمقراطية والمجتمع الليبرالي مما كان عليه الوضع في السابق، إذ أن ذلك الإجراء حاليا “قد يقدّم له هدية عظيمة، ويمكن بعدها أن يقدم نفسه في دور الضحية، خاصة أنه في الواقع لم يعد لديه ملف مركزي يحقق له المكاسب”.

5