هل تحمي وسائل الإعلام المراهقين من أضرار الجهل بالتربية الجنسية

موضوع التربية الجنسية أحد الموضوعات التي تعرضت لها بعض القنوات الفضائية العربية على اعتبار أنها جزء مهم من تربية الأبناء بصفة عامة والمراهقين بصفة خاصة، ويرجع البدء بالاهتمام بالجانب الجنسي في هذه المرحلة لطبيعة ما يتعرض له الطفل من تغيرات فسيولوجية تنقله من عالم الطفولة إلى عالم الشباب، وهو ما أثار جدلا كبيرا بين الجمهور المعترض عليها بل وامتد هذا الجدل إلى قادة الرأي في المجتمع، خاصة وإننا في مجتمع يرفض جملة وتفصيلا الحديث عن الجنس، ويعتبره إثما كبيرا.
الجمعة 2017/07/14
المشاهد المثيرة جنسيا تجعل الشخص المتعرض لها عدوانيا

كتاب “التربية الجنسية والفضائيات: وأثرها على الشباب” للباحثة الدكتورة غادة نصار سعى إلى الإجابة على سؤال: هل من الصحيح أن نرفض التربية الجنسية؟ خاصة وأننا نعيش في عالم أصبح الوصول فيه إلى أي معلومة أيسر ما يكون، في ظل توفر القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت، وفي ظل الرغبة الشديدة من قبل المراهقين في التعرف على كل ما يتعلق بالجنس، تلك الرغبة التي قد تزيد برفض المحيطين بهم الحديث عنه، وكأنه لغز كبير يعجز الناس باختلاف طبقاتهم وثقافتهم وتعليمهم عن حله.

وأضافت نصار في كتابها الصادر عن دار العربي للنشر أنه من خلال ما سبق يتضح أن لوسائل الإعلام بصفة عامة، والقنوات الفضائية منها بصفة خاصة، دورا يمكن أن يكشف عن نقاط الضعف والقوة في موضوع التربية الجنسية وما إذا كان تناولها سيسهم في حماية المراهقين من أضرار الجهل بها أم سيسهم في زيادة الرغبة الجنسية لديهم للتوصل إلى معرفة مدى ضرر أو فائدة التربية الجنسية في مجتمعنا، وملاءمة تناولها في هذا التوقيت.

85 بالمئة من مجموع 5 آلاف طالب وطالبة جامعيين يشاهدون أفلام الجنس

ومن هنا جاءت أهمية هذه الدراسة التي تتناول التربية الجنسية للمراهقين في حلقات برنامج “كلام كبير”، والمقدم على قناة المحور الفضائية لمعرفة إلى أي مدى تلعب القنوات الفضائية العربية دورا في التربية الجنسية للمراهقين؟

ورأت الباحثة أنه على الرغم مما تواجهه القنوات الفضائية من انتقادات وما يعاب عليها من ثغرات وسلبيات تحتل وسائل الإعلام عموما والفضائيات منها على وجه الخصوص مساحة هامة في حياة المواطن العربي.

فإذا عرفنا أن عدد المراهقين من فئة (19-15 عاما) في منطقتنا العربية بلغ سنة 2000 ما يزيد عن 30 مليون شخص أي ما يشكل نسبة 11 بالمئة من مجموع سكان المنطقة، ندرك أهمية البحث في علاقة المراهقين بالتلفزيون، حيث أن فترة المراهقة تعد فترة بناء ثقافي واجتماعي، فالأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة تصنع اليوم في ما يغرس في عقول المراهقات والمراهقين وما يتاح أمامهم من فرص.

وهكذا تتضح خطورة ما تقدمه القنوات الفضائية من مشاهد وإيحاءات جنسية حيث أظهرت دراسة علمية بجامعة القاهرة أن 85 بالمئة من مجموع 5 آلاف طالب وطالبة جامعيين يشاهدون أفلام الجنس من خلال الفضائيات، وأدى ذلك إلى تكرار الشعور بالرغبة الجنسية بينهم بنسبة 22 بالمئة وإقدامهم على ممارسة العادة السرية بنسبة 17 بالمئة كما أدى إلى ضعف الالتزام العقائدي بعد أن تركت نسبة 53 بالمئة من عينة البحث الصلاة كعبادة دائمة كما ضعف الالتزام الدراسي.

ولخصت الباحثة نتائج الدراسات الخاصة بتأثيرات مشاهد الجنس والإثارة الجنسية في أن تعرض الشخص الغاضب لمشاهدة إثارة جنسية يجعله أكثر عدوانية في سلوكه تجاه الآخرين الذين قد يختلفون معه.

كما أن المشاهد المثيرة جنسيا تقود الشخص المتعرض لها إلى سلوك عدواني لأن الإثارة في حد ذاتها حالة هياج عاطفي. بالإضافة إلى أن التعرض المستمر لمشاهد بها إيحاءات جنسية يشجع على الاغتصاب لشعور المراهق بأن ما يفعله متعة وليس جريمة، ثم إن التعرض المستمر للمواد التي تقدم المرأة هدفا للإثارة يؤدي إلى التقليل من مكانة المرأة واحتقارها.

وأكدت أنه من خلال ما سبق تتضح خطورة ما تقدمه القنوات الفضائية من مضامين جنسية على الشباب والمراهقين خاصة بعدما أوضحته دراسة تم إجراؤها بجامعة عين شمس عام 2005 من اهتمام المراهقين بعرض المشكلات الجنسية على شاشات التلفزيون من خلال الأفلام السينمائية وإيمانهم بأهمية تناولها والتعرض لها.

أما نتائج الدراسة فكشفت أن 60 بالمئة من الذكور و45 بالمئة من الإناث رأوا أن تناول المشكلات الجنسية “هام جدا”، بينما رأى 17 بالمئة من الذكور و29 بالمئة من الإناث أن تناول هذه المشكلات هام فقط. ووجد 23 بالمئة من الذكور و26 بالمئة من الإناث أن تناول المشكلات الجنسية غير هام مما يعكس مدى اهتمامهم بموضوع الجنس وما يلاحقه من مشكلات.

كتاب يحلل أثر الفضائيات على التربية الجنسية

هذا بالإضافة إلى ما أثبتته الدراسة في ما يتعلق بزيادة الاهتمام بتقديم المشكلات الجنسية خلال فترة السبعينات وحتى التسعينات من القرن الماضي من خلال الأفلام السنيمائية، حيث بلغت نسبة تواجد المشكلات الجنسية وما يتعلق بها من مشكلات خاصة مثل الاغتصاب والشذوذ الجنسى 12.5 بالمئة في السبعينات بينما وصل الاهتمام بالمشكلات الجنسية إلى 5 بالمئة في الثمانينات، ووصلت نسبة الاهتمام بالمشاكل الجنسية مداها في التسعينات لتصل إلى 17.5 بالمئة. كل هذه التداعيات تفرض على القنوات الفضائية العربية بعض الالتزامات من أجل تفادي السلبيات التي تعاني منها.

أما الفروض التي تحققت منها الدراسة، فجاءت كالتالي: أولا كلما ازداد التعرض للبرنامج محل الدراسة كلما ازداد مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية. ثانيا أثبتت الدراسة وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب من الذكور والإناث في مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية لصالح الإناث، هذه النتيجة غير متوقعة وقد يرجع ذلك إلى تعرض الذكور لبرنامج الدراسة ولمصادر مختلفة للمعلومات الجنسية وهذا ما أكدته نتائج هذه الدراسة.

ثالثا أثبتت الدراسة عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب من الذكور والإناث في مستوى التعرض للبرنامج محل الدراسة، وقد يرجع ذلك إلى أن اختيار عينة الدراسة اختيارا عمديا، بالإضافة إلى أن الاهتمام بالنواحي الجنسية يزداد في سن المراهقة ومن ثم يصبح الدافع لدى الذكور والإناث واحدا عند مشاهدة البرنامج، فكلاهما لديه رغبة في المعرفة خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف العملية الجنسية بأكملها.

رابعا أثبتت الدراسة أنه “توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات مجموعات الطلاب في المعرفة بالمعلومات الجنسية وفقا للمستوى الاجتماعي الاقتصادي لصالح ذوي المستوى الاقتصادي المرتفع”. حيث تشير النتائج إلي وجود فروق دالة إحصائيا بين مجموعات الطلاب في مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية وفقا للمستوى الاجتماعي الاقتصادي.

وقالت الباحثة إن النتائج تشير إلى اختلاف المتوسطات الحسابية للمجموعات في المستويات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة على مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية، حيث وجد أن هناك اختلافاً بين المراهقين الذين ينتمون لفئة المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع والمنخفض، كما ظهر اختلاف بين المراهقين في المستوى المتوسط والمنخفض لصالح المتوسط.

كما وجد اختلاف بين المراهقين الذين ينتمون لفئة المستوى المرتفع والمتوسط لصالح الأول، وقد يرجع ذلك إلى أن روافد المعرفة بالنسبة للمراهقين من ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي متعددة وتتمثل في ارتياد الإنترنت لفترات طويلة وكذلك شراء كتب ومجلات وأفلام والتعرض لقنوات فضائية خاصة وهو ما لا يتاح للمراهقين من ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي المتوسط والمنخفض.

21