هل تحيي الاحتجاجات على الفساد شرق ليبيا طموح حفتر بالتفويض

عقيلة صالح يتحرك للسيطرة على الغضب الشعبي بعد استقالة حكومة عبدالله الثني.
الثلاثاء 2020/09/15
وئام سابق

تونس - يثير الخطاب المتوازن للجيش الليبي تجاه الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة الشرقية الواقعة تحت سيطرته التكهنات حول ما إذا كان قائد الجيش المشير خليفة حفتر يخطط لاستغلالها لإحياء مبادرة التفويض التي فشل في تمريرها قبل أشهر في محاولة لقطع الطريق على رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بعد أن بدأت بوادر خلافات بين الطرفين تظهر إلى العلن.

وينظر كثيرون إلى استقالة الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني التابعة للبرلمان على أنها خطوة نحو تهدئة الأوضاع وتخفيف الاحتقان، إلا أنها قد تؤدي أيضا إلى تولي الجيش زمام الأمور خاصة أن المحتجين رفعوا شعارات مؤيدة للمؤسسة العسكرية ورافضة للسياسيين الذين اتهموهم بالفساد.

وتعكس تحركات عقيلة صالح، الذي يحاول الظهور منذ بدء الاحتجاجات وحتى قبلها بأنه المسؤول الأول في المنطقة الشرقية، قلقا من تفاقم الغضب الذي قد يعطل تحركاته السياسية مع الإسلاميين في غرب البلاد للتوصل إلى اتفاق جديد ينهي الانقسام السياسي، وهي التحركات التي لا تلقى دعما من قبل الجيش.

جيفري فيلتمان: المحادثات في سويسرا وبوزنيقة صممت لاستبعاد حفتر
جيفري فيلتمان: المحادثات في سويسرا وبوزنيقة صممت لاستبعاد حفتر

وعقد عقيلة صالح اجتماعا طارئًا في مكتبه بمدينة القُبّة شرق البلاد  لـ”الوقوف على تلبية مطالب الشارع بشأن تردّي الأوضاع الخدمية والمعيشية للمواطن، في مقدمتها أزمة انقطاع الكهرباء”.

وضم الاجتماع بحسب المكتب الإعلامي لمجلس النواب “رئيس مجلس الوزراء عبدالله الثني، ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي (مواز)، ورؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب، ووزراء المالية والصحّة والاقتصاد، وعضو لجنة إدارة الشركة العامة للكهرباء، وعددا من المسؤولين في الشركة”.

واطّلع صالح، بحسب المتحدّث الرسمي باسم مجلس النواب عبدالله بليحق، خلال الاجتماع على شرح مفصّل لعمل الحكومة والوزارات والهيئات المعنية حول أسباب تردّي الأوضاع الخدمية وأزمة انقطاع الكهرباء وانعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.

وبحسب  بليحق فقد “قدم مهندسو ومسؤولو الشركة العامة للكهرباء خلال الاجتماع الشروح الفنية الوافية، موضّحين أنّ أزمة الكهرباء سببها نقص إمدادات الوقود المغذّي لمحطّات توليد الكهرباء من النفط والديزل وعدم وجود مشاكل فنية لدى الشركة، وبتوجيهات من المستشار صالح قامت الحكومة الليبية بتوفير ناقلتين من وقود الديزل، كما سيتمّ توفير أكثر من أربع ناقلات خلال الأيام القليلة القادمة”.

وظهرت الخلافات بين حفتر وصالح إلى العلن منذ أن بدأ الأخير بالترويج للحل السلمي وإطلاقه مبادرة سياسية وسط اهتمام غربي وإقليمي متزايد بدوره مقابل فرض عزلة سياسية على حفتر.

وقال الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان إن تركيبة المحادثات الليبية في كل من مونترو بسويسرا وبوزنيقة في المغرب “صممها المشاركون لاستبعاد المشير خليفة حفتر من المشهد”.

ويتساءل فيلتمان، الذي عمل مستشارا دبلوماسيا في الأمم المتحدة، عما إذا كان المشاركون في مونترو وبوزنيقة لديهم نفوذ على الأرض للتحرك نحو حوار سياسي متجدد وشامل يمكن أن يضع ليبيا في النهاية في طريق التسوية.

ورغم الهزائم التي مني بها الجيش بعد إحباط هجومه على طرابلس في يونيو الماضي إلا أن الكثير من الليبيين المؤيدين للجيش لا يثقون في قدرة المفاوضات، التي بدأت الأسبوع الماضي ومن المتوقع استئنافها قريبا، على التوصل إلى حل ينهي معاناتهم وأزماتهم المعيشية.

ويرى هؤلاء أن تلك المفاوضات لا تهدف إلا إلى إنتاج مرحلة انتقالية جديدة تعيد تدوير نفس الوجوه السياسية وإحياء الأجسام المنتهية ولايتها، بما في ذلك مجلس النواب وحكومة الوفاق ومجلس الدولة، وبالتالي المزيد من الفساد والفوضى.

وتطغى العفوية على الاحتجاجات التي انطلقت منذ الأسبوع الماضي نظرا لتدهور الوضع المعيشي الذي تشهده المنطقة الشرقية على غرار المنطقة الغربية.

وأغلق محتجون الأحد، لليوم الثالث، شوارع رئيسية بمدينة بنغازي والبيضاء والمرج في شرق ليبيا احتجاجًا على تردّي الأوضاع المعيشية.

وبحسب شهود عيان فقد وصلت المظاهرات إلى مبنى رئاسة الوزراء التابع للحكومة المؤقتة، وأضرم المتظاهرون النار في مداخل المبنى.

وقال أحد المتظاهرين إن خروجهم كان بعد سكوت لسنوات عن الفساد المالي والإداري الذي أفرز أثرياء جددا في المدينة، وازدادت رقعة الفقر بسبب نقص السيولة في المصارف وارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة أزمة انخفاض الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.

لكن يبدو واضحا أن حفتر يسعى للاستفادة من المظاهرات في خلافه مع صالح لذلك اعتمد الجيش خطابا متوازنا يرى كثيرون أنه يهدف إلى لفت انتباه الشعب إلى “منقذهم”.

وتعهد الناطق باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري بحماية المحتجّين، لتفويت الفرصة أمام من يتسلّلون لحرف التظاهرات عن مسارها، مشددا على أنّ الجيش يقف إلى جانب الشعب حتى يحقّق مطالبه العادلة وحقوقه، وعلى رأسها الأمن بكافّة أشكاله.

وأشار المسماري إلى أنّ الجيش يحضُّ المحتجّين على أن يتظاهروا في الساحات والميادين، شريطة أن يقوموا بذلك في وضح النهار حتى يتمّ تأمين المظاهرات بشكل جيّد.

وفي نهاية أبريل الماضي أعلن حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات وقبوله التفويض الشعبي لحكم ليبيا، في خطوة قال مراقبون إنها تستهدف بالأساس البرلمان المنعقد في طبرق باعتبار أن باقي الأجسام المدنية المنبثقة عن الاتفاق السياسي الموقع في نهاية عام 2015 موجودة في طرابلس، أي خارج سيطرة الجيش.

1