هل تختلف تربية الفتاة عن تربية الولد

الأحد 2016/12/11
الأسرة هي من تصنع الفوارق في التربية

واشنطن - كشفت المتخصصة في شؤون التربية باولا سبنسر في دراسة نشرتها على موقع “بيرنتنغ” الأميركي الخاص بشؤون الأسرة والتربية أن الأم تعتمد على البنت لرعاية أخيها الذي يصغرها بعامين، فهي في الرابعة وهو في الثانية، ولكن أمهما تعلّم الفتاة كيف ترعى أخاها الصغير وتقوم بواجب الأم تجاهه.

هذا النمط من التربية ينمّي في البنت شعورا بالمسؤولية وفي الولد شعورا بالاتكال على الآخرين، وهو أحد بدايات تنمّره وخروجه عن سلطة الأسرة وأوامرها.

من جانبه قال ديفيد شتاين أستاذ علم النفس في جامعة فرجينيا “هناك فروق بين طرق تعاملنا مع البنات والأولاد داخل الأسرة، ربما منذ يوم ولادتهم، فنحن نخاطب الفتاة برقة ولطف، فيما نحشرج بلهجة خشنة ونحن نلقي الصبي الذي عمره سنة في الهواء ونصرخ فرحا ونحن نتلقاه في الأحضان”.

وكشف أنّ الأسرة هي من تضع الفوارق في التربية، التي ينجم عنها انطباعٌ بأن تربية البنت أسهل من تربية الولد، حيث تربّي الأسرة الولد على القوة والعناد والرفض لكي لا يكون في المستقبل “رجلا ضعيفا” ثم يشكو الأبوان من عناد ابنهما، مقارنة برقة ابنتهما وطاعتها.

وتوجهت الدراسة إلى تأكيد الفوارق بين الإناث والذكور منذ ولادتهم واصفة الفرق باختلاف نظام تسليك الأعصاب والأحاسيس في رأس كل منهما.

وأوضحت أن الأولاد هم الأصعب في الانخراط في ضوابط النظم والنظام والانتظام، والسبب يرجع إلى عامل فسيولوجي يتعلق بتفوق أجهزة السمع عند البنات في التقاط أوامر الوالدين والبالغين وتوجيهاتهم وتحويلها إلى أفعال والاستجابة لها، وضمن ذلك بالطبع عبارات التحذير والتشجيع، فحين تقول لها مثلا “لا تفعلي ذلك يا زينة!” وتمتنع عن فعل الشيء فعلا، فتردف كلامك بعبارات الثناء المقرونة بابتسامة الرضا “أحسنتِ زينة، بنتي المحبوبة الغالية!”، تنطبع الكلمات في ذاكرتها عبر جهاز السمع الواعي الذي تمتلكه.

وفي المقابل قالت الدراسة إن الولد لا يستجيب لتوجيهات الوالدين، ويتطلب إقناعه أحيانا تدخلا يدويا مباشرا من أحدهما، فحين تخاطب الأم ولدها بالقول مثلا “احذر يا فريد، لا تقترب من التلفاز!”، لا يبالي فريد بكلمات أمّه ويمضي زاحفا إلى الشاشة العملاقة محاولا استكشافها بأنامله الغضة، ولن يرتدع إلا بقيام أحد الوالدين والتقاطه باليد وإبعاده عن التلفاز.

وأضافت أن البنت توصف بأنها رقيقة الجسد والمشاعر، وينمّي الأبوان فيها هذا الشعور، فتحرص على ألاّ تعرّض نفسها للأذى الجسدي والمعنوي. في المقابل حين يقترب الولد من أبيه شاكياً “بابا لقد جرحتني الطاولة” وعارضا لخدش غير ظاهر في يده، سيستجيب الأب بالقول “فريد ولد شجاع قويّ لا تخيفه الطاولة” وهكذا يتعلم فريد أنّ إظهار الألم والتشكي لا يليق به، فلا يعود يهتم لمصيره وهو يصطدم بالأشياء ويسقطها أرضا، فيشتكي الوالدان من إهماله وعدم عنايته بالأشياء!

21