هل تخرج السياحة الجزائرية من الإنعاش

صحراء الجزائر أرض مختلفة، تضم تكوينات بركانية منحوتة بفعل الرياح، مدهشة بأشكالها الغرائبية، كما لو أن الطبيعة تطلق العنان لخيالها الجامح في تلك الجغرافيا السحرية، حتى يخال زائرها أنه على أرض مريخية لذلك يرتادوها الأوربيون لينعموا بدفئها وجمالها، كما يرتادها الخليجيون من عشاق الصيد.
الأحد 2015/11/08
مع اقتراب احتفالات رأس السنة يرنو وكلاء الأسفار إلى قدوم السياح للاستمتاع بالأجواء الصحراوية

الجزائر - مع اقتراب موسم السياحة والذي يتزامن مع أعياد رأس السنة الميلادية، تعمل السلطات الجزائرية جاهدة على تحسين الصورة السياحية التي تلقت ضربات أدت إلى حالة من الركود في هذا القطاع، منطلقة من امتلاكها العديد من الوجهات التي تشكل عامل جذب للسياح الأجانب، أبرزها السياحة الصحراوية في الجنوب.

وسيعمل 10 آلاف أمني وعسكري على تنفيذ مخطط أمني مشدد لحماية الأفواج السياحية التي يتوقع أن تزور الجنوب الجزائري في موسم السياحة الذي يبدأ قريبا، ويتزامن مع أعياد رأس السنة الميلادية الجديدة في تلك المناطق، إلا أن المعنيين بقطاع السياحة في الجزائر يتساءلون إن كانت ستنقذ هذه الإجراءات الموسم السياحي في الصحراء.

ويقول خبراء في السياحة إن السياحة في الصحراء الجزائرية دخلت منذ 2009 نفقا مظلما، وبقيت على مدار السنوات الأخيرة تعاني من محاولات الإنعاش الفاشلة بسبب الهزات الأمنية في دول الجوار، غير أن مقتل الفرنسي هيرفي غوردال أحدث زلزالا عنيفا غير مسبوق، وجدت أمامه الوكالات السياحية نفسها تتخبّط في المجهول وجميعها ينتظر الضوء الأخضر من السلطات المعنية مع انطلاق موسم السياحة الصحراوية.

ويعد الجنوب الجزائري الأكثر استقطابا للسياح الأجانب والمحليين خلال احتفالات رأس السنة؛ نظرًا لطابعه المناخي المناسب، وتوفره على مقومات سياحية هامة مثل الهقار (سلسلة جبلية)، والتاسيلي (مكان في شكل حظيرة بها آثار قديمة ونقوش صخرية) في أقصى الجنوب الشرقي.

ويفضل الأوروبيون الاحتفال بليلة رأس السنة في صحراء الجزائر الدافئة والساحرة حيث يستمتعون بالحفلات الفلكلورية التي تقام تحت الخيام.

ولا تقتصر الاحتفالات برأس السنة على الأوروبيين الهاربين من صقيع الثلج بل اعتاد بعض سكان شمال الجزائر الذين يحبذون الجنوب الجزائري زيارة ولاية تمنراست لما تحتوي عليه من مناظر ساحرة في منطقة الأسكرام.

سياح الصحراء تحت حماية الأفواج الأمنية

وتشتهر الصحراء الجزائرية بأجمل غروب شمس وذلك في منطقة الأسكرام التي تتميز بجبالها الفريدة والبديعة في تركيبها حيث يبلغ جبل الأسكرام حوالي 2800 متر ويعتبر هذا الجبل مقصدا مهما للسياح، فمن يزورمدينة تمنراست ليس عليه أن يفوّت فرصة التمتع بمنظر أجمل غروب على الإطلاق وسط لوحة فنية رائعة تمزج بين شموخ الجبال وصفاء الرمال وروعة السماء عند الغروب.

كما تشهد مناطق صحراوية في جنوب الجزائر، خلال هذه الفترة وحتى فصل الربيع موسم صيد طائر “الحبارى” باستخدام الصقور الجارحة والتي تستهوي الخليجيين.

وينتعش موسم الصيد في جنوب الجزائر حيث يولي المغرمون بالصيد وجهتهم شطر الصحراء للاستمتاع برمالها الذهبية ومناظرها الساحرة، فجمال الصحراء مجسد في واحات الزيبان ببسكرة وغيطان وقباب وادي سوف ومشاعل حاسي مسعود ورفوف العمران بوادي ميزاب وجبل تاهلت أتاكور في الهڤار وغيرها من المناطق التي تغمر الزائر دفئا وتحتضنه بصدر رحب.

وإذا كان الغربيون يجدون متعتهم في التزحلق على الرمال والمبيت في العراء، فإن الخليجيين يقبلون على صيد طائر الحبارى، لاعتبارات عدة أهمها كونه رمزاً من رموز صحارى الجزيرة العربية، وهو الطريدة الأولى والتراثية للصقارين، لأنه يشكل التحدي الكبير لهم ولصقورهم، واصطياده يعطيهم الإحساس بالفخر والنصر.

وطريقة صيد الحبارى بالصقور يتقنها الخليجيون الذين يجدون كل المتعة أثناء ممارستها، وقبل الخروج في الصباح يجب تحديد موقع الصيد حيث يقوم الدليل رفقة آخرين باقتفاء آثار الحبارى بالمناطق الرطبة المعشوشبة ووفقا لما يتوافر لهم من معلومات تكون وجهة الصقارين في اليوم الموالي، وتتكرر العملية طيلة مدة الإقامة.

ويأخذ الصيادون صقورهم مغمضة الأعين حتى تكون أكثر شراهة للصيد عند إطلاقها لمطاردة الطائر أو أيّ طريدة أخرى. وعند نزع الغطاء على عيني الصقر يطلق في الفضاء وتتم مراقبته عن طريق جهاز كشف ومتابعة متصل لاسلكيا بجهاز يثبت في رجل أو عنق الصقر، حيث يمكن لصاحبه معرفة موقع وجوده، وفي حالة تعذر ذلك وحلّ الظلام يحددون موقعه بشارة ويغادرونه على أن يعودوا قبل فجر اليوم الموالي ومعهم حمامة مقيدة بطرف حبل رفيع ويمسك الصياد بطرف أخرى ثم يطلق الحمامة حتى إذا رآها الصقر حلق نحوها ومن ثمة العودة إلى صاحبه.

17