هل تخفف زيادة ضريبة القيمة المضافة خسائر دول الخليج

حكومات المنطقة تسعى إلى التأقلم سريعا مع تداعيات الإغلاق وتراجع أسعار النفط.
الأربعاء 2020/06/10
في ترقب مكاسب الإجراءات الاستثنائية

أثارت خطوة السعودية زيادة ضريبة القيمة المضافة الجدل بين أوساط المحللين بشأن قدرة حكومات دول الخليج العربي على تعويض التأثير المالي الكبير لأزمة وباء كورونا وما تبعه من تداعيات على سوق النفط رغم أن ثلاث دول لم تفرض هذه الضريبة حتى الآن.

لندن - طرحت مسألة إقدام الحكومة السعودية على زيادة ضريبة القيمة المضافة بداية من الشهر المقبل تساؤلات حول إمكانية أن يعود جزء من العوائد التي فقدتها بسبب فايروس كورونا وتراجع أسعار النفط.

ولئن كانت الخطوة مهمة بحسب خبراء مجموعة أكسفورد بيزنس غروب، لكن لا يبدو أنها ذات تأثير متباين في بقية دول المنطقة، التي تفرض الضريبة وهي الإمارات والبحرين.

ويأتي هذا الجدل في الوقت الذي تم اتخاذ تدابير مالية واسعة النطاق في جميع دول الخليج بهدف تعويض تأثير الفايروس على الأفراد والشركات والاقتصاد.

وتهدف التدابير في المقام الأول إلى تحفيز النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص ودعم الجهات التي تكافح من أجل إدارة تدفقاتها النقدية والامتثال الضريبي.

وديع أبونصر: زيادة القيمة المضافة لن تقلل من معنويات قطاع الأعمال
وديع أبونصر: زيادة القيمة المضافة لن تقلل من معنويات قطاع الأعمال

وتشمل الإجراءات الضريبية الطارئة تمديد مواعيد استحقاق الإقرارات الضريبية لعدة أشهر وتخفيض أو إلغاء العقوبات المفروضة على التأخير في تقديم الإقرارات الضريبية وقبول مدفوعات الضرائب على أقساط.

وفي حين أن هذه التغييرات ليست مصممة خصيصا للشركات الأصغر حجما والأكثر ضعفا في المنطقة، إلا أنها ستلعب دورا رئيسيا في إبقاء العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة بعيدة عن المخاطر قدر المستطاع.

ونسب موقع أكسفورد بزنس لرئيس الضرائب في مجموعة المشرق السعودي كي.بي.أم.جي وديع أبونصر، قوله إن “معظم هذه الإجراءات لا تفرق بين الشركات الكبيرة والصغيرة. وعادة ما يكون لها تأثير إيجابي أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة منه على الشركات الكبرى”.

وفي محاولة لتفادي اضطرابات للتزيد في قطر التي تمر بمشاكل نتيجة المقاطعة الخليجية، قامت الحكومة بإعفاء العديد من فئات السلع بما في ذلك المواد الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر.

ولوحظ تخفيف مماثل في الرسوم الجمركية في سلطنة عمان، حيث من الممكن أيضا التعامل مع التبرعات المقدمة لمكافحة جائحة كورونا كمصروف معفى من الضرائب خلال السنة الضريبية للعام الجاري.

وفي غضون ذلك، أعادت دولة الإمارات استرداد 20 في المئة من الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة المباعة في دبي وإلغاء الضمان المصرفي المطلوب عند القيام بالتخليص الجمركي وتخفيض يصل إلى 90 في المئة على الرسوم المرتبطة بتقديم المستندات الجمركية.

وخففت الحكومة الإماراتية من التزامات ضريبة القيمة المضافة بالنسبة للشركات الأجنبية وتم فتح نافذة إعادة أموال من قبل مصلحة الضرائب الاتحادية لجميع الشركات الأجنبية المسجلة في الدولة لتلقي طلبات استرداد ضريبة القيمة المضافة للسنة الضريبية للعام الماضي وذلك لغاية نهاية أغسطس المقبل.

ووضعت السعودية العديد من الإجراءات الضريبية التي تهدف إلى تخفيف العبء عن مجتمع الأعمال المحلي، من بينها تمديد الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية وتعديل الغرامات على جميع المدفوعات المتأخرة وإعفاء المغتربين من مختلف الرسوم.

ومع ذلك، وفي اختلاف إقليمي كبير، أعلنت السعودية في مطلع الشهر الماضي أنها سترفع معدل ضريبة القيمة المضافة من 5 في المئة إلى 15 في المئة، اعتبارا من يوليو المقبل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الركاز لاستشارات الضرائب عبدالمحسن الفراج لموقع زاوية السعودي إنه يتوقع أن تجني الرياض نحو 40 مليار ريال (10.7 مليار دولار) من ضريبة القيمة المضافة في ما تبقى من هذا العام.

عبدالمحسن الفراج: الرياض ستجني 40 مليار دولار من الضريبة في 2021
عبدالمحسن الفراج: الرياض ستجني 40 مليار دولار من الضريبة في 2021

ورجح أن تحصل السعودية على عوائد تصل إلى 40 مليارا خلال العام المقبل في حال أبقت الزيادة الجديدة، ولم تقم برفع الضريبة مرة أخرى.

وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الإجراءات السعودية وخاصة زيادة ضريبة القيمة المضافة ستساعدها في تعويض جزء من خسائر الإيرادات الناتجة عن الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتراجع الإنتاج.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي الست قد اتفقت في 2016 على تطبيق ضريبة قيمة مضافة على مجموعة كبيرة من السلع والخدمات بنسبة خمسة في المئة.

وتم العمل بهذه الضريبة في السعودية والإمارات في يناير 2018، وفي البحرين في يناير العام الماضي، بينما لم تبدأ الدول الثلاث الأخرى، وهي الكويت وسلطنة عمان وقطر تطبيقها حتى الآن.

وجاءت الاتفاقية وسط ضغوط من هيئات دولية مثل صندوق النقد الدولي للحد من تبذير الدول وتنفيذ آليات مالية جديدة لتوسيع تدفقات الإيرادات عبر المنطقة.

وتوقيت الاتفاق على إقرار الضريبة كان مهمّا، حيث تضمن العقد الاجتماعي المتأصل في دول الخليج أن تتدفق الثروة النفطية على المواطنين في شكل رواتب سخية من الدولة بالإضافة إلى إعانات الوقود والكهرباء. ولكن وجدت الحكومات صعوبة في تخفيض هذه الفوائد أو رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع عندما كانت أسعار النفط مرتفعة.

ومع ذلك، وفي أعقاب انهيار أسعار النفط منتصف 2014، بات خفض الإنفاق العام أمرا ملحّا، وقد لقيت هذه الخطوة ترحيبا واسع النطاق من قبل العديد من مجتمعات الأعمال في المنطقة.

ويضع رفع ضريبة القيمة المضافة السعودية على نفس مستوى دول مجموعة العشرين الأخرى على الرغم من أنها لا تزال أقل من المعدل العالمي لضريبة القيمة المضافة بنسبة 19.7 في المئة.

وفي حين كان البعض قلقا في البداية من أن معدل الضريبة الجديد سيقلل من معنويات مجال الأعمال، فإن أبونصر على ثقة من أن المسار طويل المدى لاقتصاد السعودية إيجابي بما يكفي لضمان استمرار تدفق رأس المال الدولي.

11