هل تخفف مضاعفة ضريبة القيمة المضافة أزمات البحرين؟

محاولات للتأقلم مع آثار الإغلاق وتراجع أسعار النفط.
الثلاثاء 2021/09/28
في ترقب مكاسب المراجعات الاقتصادية

تدفع الأزمة المالية في البحرين جراء المشكلة المزدوجة التي خلفتها الجائحة وتراجع أسعار النفط الحكومة إلى إعادة النظر في النسبة المطبقة لضريبة القيمة المضافة من أجل تحصيل إيرادات إضافية، وهو تحرك يعتقد خبراء أنه سلاح ذو حدين قد يأتي بنتائج عكسية على الاقتصاد.

المنامة - يثير مقترح بحريني يقضي بمضاعفة ضريبة القيمة المضافة الجدل بين أوساط المحللين بشأن قدرة الحكومة على تعويض التأثير المالي الكبير للأزمة الصحية، وما تبعه من تداعيات على إيراداتها بسبب تذبذب سوق النفط وركود قطاع السياحة وانحسار زخم الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ولئن كانت الخطوة مهمة بحسب خبراء حتى يواجه مسؤولو أضعف اقتصادات منطقة الخليج العربي، إلى جانب سلطنة عمان، الأزمة المالية المستمرة التي قد تزيد من هشاشة الجدارة الائتمانية للبلاد إلا أنه قد تكون للخطوة أعراض جانبية ستلقي بظلالها على مجمل الاقتصاد.

ومن المرجح أن تفرض التأثيرات العميقة للأزمة على البحرين والمستثمرين التأقلم مع السياسات الحكومية الجديدة المتعلقة بالتقشف، والتي يجسدها تطبيق زيادة القيمة المضافة، مما يجعلهم أمام حتمية التحكم أكثر في النفقات وتغيير خارطة المصاريف.

وأكد مصدر برلماني ومصدر على صلة وثيقة بالحكومة في البحرين لرويترز صحة تقارير نشرت في وسائل الإعلام المحلية وأفادت بأن المنامة تفكر في مضاعفة ضريبة القيمة المضافة إلى 10 في المئة لزيادة إيرادات الدولة وتقليص العجز في موازنتها.

وكانت وكالة بلومبرغ قد نقلت عن مسؤول مقرب من الحكومة البحرينية، لم تكشف عن هويته، قوله إن الدولة “قررت رفع ضريبة القيمة المضافة بعد مراجعة شاملة للنفقات والإيرادات؛ إذ تبحث الحكومة عن طرق لإعادة توازن ماليتها دون تقويض الاقتصاد”.

ومثل هذا الإجراء اتخذته السعودية العام الماضي حينما ضاعفت الضريبة ثلاث مرات لتبلغ 15 في المئة، بينما فضلت الإمارات عدم اللجوء إلى ذلك تفاديا لأي انعكاسات سلبية على اقتصادها.

محمود البحراني: أي خيارات مطروحة يجب ألّا تمس الدعم المقدم للمواطنين

وتتوقع وزارة المالية البحرينية أن تسجل الموازنة عجزا قدره 1.2 مليار دينار (3.2 مليار دولار) باعتبار أن المصاريف ستبلغ قرابة 9.55 مليار دولار والإيرادات ستبلغ نحو 6.4 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد ذكر أن اقتصاد البحرين انكمش بواقع 5.4 في المئة العام الماضي تحت وطأة جائحة كورونا التي أثرت على قطاعات حيوية مثل الطاقة والسياحة، وأنه سينمو بمقدار اثنين في المئة هذا العام.

وتشير تقديرات الصندوق إلى أن الدين العام للبحرين ارتفع العام الماضي إلى حوالي 133 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي قياسا بنحو 102 في المئة قبل عام.

وأقرت المنامة رسميا قبل عامين فرض القيمة المضافة في إطار برنامج مساعدات خليجي تقدم بموجبه السعودية والإمارات والكويت 10 مليارات دولار لتصحيح الاختلالات المالية لبناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

وقال المصدر البرلماني لوكالة رويترز، لم تكشف عن هويته، “تجري مناقشات بين الحكومة والبرلمان لتعديل القانون الذي ينص على أن ضريبة القيمة المضافة تبلغ 5 في المئة وهي مطبقة منذ 2019 في إطار خطط لإصلاح الوضع المالي للبلاد وزيادة الإيرادات غير النفطية”.

وأضاف المصدر أنه يتعين موافقة البرلمان على تعديل القانون، وقال إن الحكومة تحاول إيجاد سبل لحماية أصحاب الدخل المنخفض إذا تم هذا التعديل. وأوضح أنه يجري بحث حلول أخرى لتعزيز المالية العامة للدولة.

واجتمع ممثلون للحكومة والسلطة التشريعية الأحد الماضي لمناقشة تغيير ضريبة القيمة المضافة في إطار طرح عدد من الخيارات المالية في البلد الخليجي بينما يحاول اقتصادها التعافي من تداعيات الجائحة.

وراجعت الحكومة وسائل الحفاظ على الدعم الاجتماعي للمواطنين المستحقين حال تعديل نسبة ضريبة القيمة المضافة، لكن لم تتم الإشارة إلى مقدار الزيادة.

ونسبت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية إلى محمود البحراني رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب قوله إن “الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي فرضتها الجائحة على الاقتصاد تحتم التكاتف للوصول إلى التعافي الاقتصادي”.

وأوضح أن أي حلول أو خيارات مطروحة يجب ألا تمس الدعم المقدم للمواطنين مع الحفاظ على استثناء كافة السلع والخدمات الأساسية من تطبيق القيمة المضافة.

وأكد البحراني على ضرورة الاستمرار في عدم فرض القيمة المضافة على 94 سلعة أساسية و1400 خدمة حكومية، وتجنيب الفئات ذات الدخل المحدود أي تأثيرات جراء تنفيذ خطة التوازن المالي عبر إعادة هيكلة الدعم.

مؤشرات عن الاقتصاد

  • 133 في المئة نسبة الدين العام إلى الناتج الإجمالي
  • 5 في المئة نسبة ضريبة القيمة المضافة المطبقة
  • 4 مليارات دولار احتياطات النقد الأجنبي لدى المركزي
  • 3.2 مليار دولار قيمة العجز المالي في موازنة 2021
  • 2 في المئة نمو متوقع بعد انكماش بواقع 5.4 في المئة في 2020

وكانت البحرين قد بدأت في ديسمبر 2017 تطبيق الضريبة الانتقائية، وتشمل التبغ ومشتقاته والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، بنسب تتراوح بين 50 إلى 100 في المئة.

وأعلنت الحكومة العام الماضي تعليق بعض جهودها الإصلاحية للتركيز على دعم الاقتصاد في التكيف مع الصدمة المزدوجة لجائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

ومنذ صدمة أسعار النفط في منتصف العام 2014 تراكمت ديون كثيرة على البحرين التي تعتبر الأقل إنتاجا لجهة الموارد النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتج نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يومياً.

وتملك البحرين حاليا حقلا واحدا للنفط، مع احتياطات تقدر بمئات ملايين البراميل فقط. ويبلغ إنتاجها نحو 50 ألف برميل يوميا، لكنها تشترك مع السعودية في حقل أبوسعفة الذي ينتج نحو 150 ألف برميل يوميا.

وقالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، في تقرير سابق، إن البحرين الغارقة في الديون ستحتاج إلى جذب رأسمال إضافي بما في ذلك عبر الاقتراض للحفاظ على ربط عملتها بعد تراجع ضخم في احتياطات العملة الأجنبية مع انخفاض أسعار النفط.

وتحافظ البحرين المصنفة عند مستوى عالي المخاطر من جانب وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية على سعر صرف مربوط عند 0.376 دينار للدولار.

وفي يونيو الماضي عدلت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية النظرة المستقبلية لاقتصاد البحرين إلى سلبية من مستقرة، مرجعة القرار إلى وتيرة خدمة الالتزامات المالية والديون الخارجية.

وقالت الوكالة في بيان إن “الوتيرة المترددة للإصلاح المالي لا تكفي لجلب الاستقرار إلى نسبة ديون البحرين إلى ناتجها الإجمالي على مدار الأعوام القليلة المقبلة، رغم ارتفاع أسعار النفط هذا العام مقارنة بـ2020”.

وأوضح خبراء ستاندرد آند بورز أن “البيئة السياسية والاجتماعية الهشة ستواصل الضغط على جهود الإصلاح المالي الحكومية هذا العام ومستقبلا”.

وكانت الحكومة قد طرحت في يناير الماضي سندات دولية قيمتها مليارا دولار. وقد دخلت هذا الصيف في محادثات مع مجموعة من البنوك لإصدار مقترح من السندات خلال النصف الثاني لكنها لم تقرر حتى الآن متى سيكون الطرح.

ولكن المفارقة التي تجذب الانتباه هي أن احتياطات النقد الأجنبي لدى مصرف البحرين المركزي بلغت في نهاية يوليو الماضي حوالي 1.5 مليار دينار (نحو 4 مليارات دولار)، أي أنها تضاعفت مقارنة بالمستويات المسجلة في نهاية العام الماضي.

11