هل تخلت الإدارة الأميركية عن كابول وسط تعاظم الهجمات

تكافح القوات الأمنية والعسكرية الأفغانية لصد هجمات عدد من التنظيمات المتطرفة في البلاد، وسط تردد أميركي ودولي في مد يد المساعدة بشكل يساعد في بسط السيطرة لإنهاء الهجمات الدامية التي يقدم عليها الجهاديون وتخلف خسائر بشرية ومادية باهظة.
الثلاثاء 2017/08/08
حضور أميركي لا يكفي

كابول - تبدو السلطات الأفغانية عاجزة تماما عن ردع الهجمات المتطرفة في مختلف الأراضي الأفغانية بدءا بالعاصمة كابول ومرورا بالأقاليم المضطربة بالشرق ووسط البلاد.

ولا يكاد يمر أسبوع في أفغانستان دون أن تورد وسائل الإعلام المحلية والدولية نبأ قيام تنظيم داعش المتطرف أو حركة طالبان بهجوم على أهداف مدنية وعسكرية في مؤشر واضح على الانهيار التام للمنظومة الأمنية والعسكرية الأفغانية.

وعلى الرغم من أن أفغانستان تسير نحو وضع تكون فيه خارج السيطرة، فإن الإدارة الأميركية بعد ثمانية أشهر على تسلمها لمقاليد الحكم لم ترْسُ بعد على إستراتيجية واضحة يمكن من خلالها إنهاء الفوضى في هذا البلد الذي تمزقه الحروب.

واتهمت السلطات الأفغانية حركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية بقتل “أكثر من 50 مدنيا” في عملية مشتركة في شمال أفغانستان، واعتبرت أن هذه العملية تؤكد وجود تحالف بين التنظيمين. وأشارت إلى أن الأعمال الوحشية ارتكبت خصوصا في قرية ميرزا أولونغ الشيعية.

وقال المتحدث باسم حاكم إقليم ساري بول ذبيح الله أماني “بحسب الحصيلة الميدانية، قتل متمردو طالبان حوالي 50 شخصا، معظمهم مدنيون رميا بالرصاص أو إعداما وبعضهم قطعت رؤوسهم”، مضيفا أن “عددا من الضحايا ينتمون إلى الشرطة في الريف”.

مقاتلو تنظيم داعش هم أفغان وباكستانيون كانوا ينتمون إلى طالبان في السابق، بالإضافة إلى تنظيمات متمردة أخرى

وأشار إلى أن “بعضهم أجبر على القفز” من أحد مرتفعات هذه المنطقة الجبلية. واتهم أماني “داعش وطالبان بتنفيذ العملية إذ أنهما كلفا قوات في الأقاليم الأخرى بتنفيذ الهجوم على ميرزا أولونغ”.

وقال أماني إن “العشرات من متمردي طالبان ومقاتلي داعش الخاضعين إلى شير محمد غضنفر، وهو قائد محلي بايع داعش ، وصلوا إلى المكان الخميس”. ونفى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أي تعاون مع داعش، وقال “كانت عملية مستقلة لمجاهدينا، وغضنفر هو قائدنا في ساري بول، إنما أساء السكان الفهم”.

ومنذ ظهور تنظيم داعش في شرق أفغانستان عام 2015، يستهدف مقاتلو التنظيم الأقلية الشيعية ومساجدها باستمرار مثل الهجوم الانتحاري الأخير الذي استهدف مسجدا للشيعة في الأول من أغسطس في هرات غربي أفغانستان وقد أدى إلى مقتل 33 شخصا من بين المصلين.

ويعتقد مراقبون أن مقاتلي داعش هم أفغان وباكستانيون خصوصا كانوا ينتمون إلى طالبان في السابق، بالإضافة إلى أعضاء تنظيمات متمرّدة أخرى مثل حركة أوزبكستان الإسلامية، كما أنهم يغيّرون انتماءاتهم حسب عروض التوظيف.

وفيما كان انتشار مقاتلي داعش مقتصرا على عدد من المناطق الشرقية حيث تستهدفهم القوات الأميركية في ضربات برية وجوية، إلا أنهم سيطروا على المزيد من الأراضي في الأقاليم الشمالية خصوصا في أماكن انتشار حركة أوزبكستان الإسلامية.

وفي خضم هذه الفوضى يطالب مسؤولون أفغان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإعلان عن خطته المتعلقة بأفغانستان. ويؤكد محللون أن تأخر ترامب في إماطة اللثام عن استراتيجيته يشي بالتصدع الكبير داخل البيت الأبيض بشأن طريقة التعاطي مع أطول حرب تخوضها واشنطن.

وينعكس التردد في أروقة صنع القرار الأميركي في تضارب الاقتراحات بشأن الخطوة المقبلة في أفغانستان وورود تقارير تفيد بأن ترامب اقترح إقالة الجنرال المسؤول عن الحرب. ويتساءل مراقبون هل سيقدم ترامب على إرسال الجنود الإضافيين للانخراط في النزاع الدائر منذ نحو 16 عاما، أم سيتخذ موقفا معاكسا ويقوم بالانسحاب؟

السلطات الأفغانيةاتهمت حركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية بقتل "أكثر من 50 مدنيا" في عملية مشتركة في شمال أفغانستان

ونقلت شبكة “أن بي سي نيوز” عن مسؤولين كبار أن ترامب قال لكبار المسؤولين أثناء توبيخه لمستشاريه العسكريين خلال اجتماع في البيت الأبيض الشهر الماضي “نحن لا نربح (…) إننا نخسر”.

وأشار قادة الجيش الأميركي مرارا إلى أن النزاع الأفغاني وصل إلى “طريق مسدود”، فبعد سنوات من تلقيها مساعدات مكثفة من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لا تزال قوات الأمن الأفغانية تحاول جاهدة التغلب على حركة طالبان.

وفي تحرك مبكر للتعامل مع الوضع، منح ترامب وزير دفاعه جيم ماتيس سلطات واسعة لتحديد أعداد الجنود الذين ستنشرهم الولايات المتحدة في أفغانستان وغيرها، ولكن بعد مرور أشهر، لا يزال الرقم عالقا عند حوالي 8400 جندي أميركي و5000 من حلف شمال الأطلسي.

ولا يزال ترامب بانتظار تقديم البيت الأبيض ماتيس لاستراتيجية متجانسة ليس فقط لأفغانستان بل للمنطقة برمتها، خصوصا في ما يتعلق بباكستان وطريقة تعاملها مع المجموعات الإرهابية، قبل أن يلزم نفسه بأي تعديلات على أعداد الجنود.

وفي 13 يونيو، قال ماتيس أنه سيقدم خطة تتعلق بأفغانستان بحلول منتصف يوليو، وهو موعد مضى دون أي إعلان. وفي هذه الأثناء ازداد الوضع في أفغانستان سوءا، وقتل 2500 شرطي وجندي أفغاني بين الأول من يناير والثامن من مايو.

وتتكبد القوات الأميركية التي يفترض أن دورها غير قتالي، خسائر بشرية، فقد قتل 9 جنود هذا العام، اثنان منهم في قندهار الأسبوع الماضي. وباتت الحصيلة منذ بداية العام الجاري مساوية لحصيلة عام 2016.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن كبير الاستراتيجيين المقال في البيت الأبيض ستيف بانون وصهر ترامب، جاريد كوشنر، دعوا إلى السماح لمتعاقدين خاصين بالقيام بأعمال مرتبطة بالأمن في أفغانستان بدلا من الجنود الأميركيين. وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع إلى أن ماتيس يفكر في إرسال زهاء 4000 جندي فقط إلى أفغانستان للقيام بدور غير قتالي عبر مساندة القوات المحلية.

ونقلت مجلة “ميليتاري تايمز” الأربعاء عن مسؤول حكومي أفغاني قوله إن إيريك برينس الذي كان الرئيس السابق لشركة “بلاك ووتر” العسكرية الخاصة والمثيرة للجدل، عرض حتى اللجوء إلى قوة جوية خاصة.

5