هل تخمد نار الخلافات بين السلفات إذا كن أخوات

زواج الإخوة من الأخوات.. توافق وتكامل أم اختلاف وشقاق.
الاثنين 2021/02/15
الخلافات بين الأخوات تبقى خالية من البغضاء مهما بلغت ذروتها

أفاد خبراء العلاقات الأسرية والزوجية بأن زوجات الإخوة الذكور تجمع بينهن علاقات تطغى عليها المشاكل في أغلب الأسر العربية. ويؤكد هؤلاء أن هذه العلاقة الحساسة التي تجمع بين أكثر من سيدة داخل دائرة ضيقة تشهد في أغلب الأحيان أزمات لا نهاية لها بسبب عدم اتفاقهن، فهل تخمد نار السلفات إذا كن أخوات؟

تدعم بعض الأسر زواج الأخ من شقيقة زوجة أخيه باعتبار أنها سوف تسير في الغالب على دربها وتتأثر بحالها، وهي بلا شك أقرب إلى شقيقتها من غيرها. وترى لبنى بن صالح، ربة أسرة من تونس متزوجة منذ 18 سنة من شقيق زوج أختها، أن هذه العلاقة تختلف كثيرا عن علاقتها بزوجة شقيق زوجها الأخرى على الرغم من عدم خلوها من بعض المشاكل.

ولفتت إلى أنه لا يمكن اعتبار أن العلاقة بين الشقيقات السلفات يسودها في أغلب الأحيان التفاهم والوفاق مثل علاقتها مع شقيقتها التي يغلب عليها تنازل إحداهما للأخرى. كما تؤكد أن الاختلافات مع شقيقتها مهما بلغت ذروتها إلا أنها تظل خالية من البغضاء والتنافر والغيرة والتنافس التي تسيطر على علاقة السلفات في المجتمعات العربية.

وأوضحت لبنى قائلة لـ”العرب” “لو كانت لدي سلفتان لكنت أحارب على جبهتين، أما بما أنها أختي هي سلفتي فنحن نحارب معا”. وأشارت إلى أن أكثر شيء يقلقها هو اضطرار شقيقتها في الكثير من الأحيان إلى السعي لترضية عائلة زوجها على حساب علاقتها بها، مما يثير الكثير من المشكلات بينهما، لافتة إلى أنه في نهاية المطاف تبقى العلاقة بينهما تتسم بالهدوء والتفاهم.

وأشارت الزوجة الثلاثينية إلى أنها بعد سنوات زواجها الطويلة لاحظت أن عائلة الزوج ترى أن هذا الزواج لا يصبّ في مصلحتها نظرا إلى التوحد والتكاتف بين الشقيقتين.

وختمت قائلة “أن تكون أختك سلفتك من وجهة نظري تطغى على العلاقة الأسرية الإيجابيات أكثر من السلبيات، وهو أمر جيد جدا يمنحني الأمان في مواجهة عائلة زوجي”، مشددة على ضرورة أن “تكونا متفاهمتين ومتحابتين ومتعاونتين في السراء والضراء”.

رغم الاختلافات في الطباع بين الأختين السلفتين إلا أن علاقتهما يسودها التفاهم خاصة في كل ما يتعلق باحتياجات أسرهما

وأكد خبراء العلاقات الأسرية أن هذا الصنف من العلاقات يفقد العلاقة بين السلفات وجهها المعتاد، لافتين إلى أنه رغم الاختلافات في الطباع بين الأختين السلفتين إلا أن علاقتهما يسودها التفاهم والتوافق خاصة في كل ما يتعلق باحتياجات واهتمامات أسرتيهما اللتين تكونان في أغلب الأحيان مشتركتين. كما أن العلاقة بينهما تبنى على التعاون والمساندة والدعم في جميع المناسبات، حيث تساعد كل واحدة الأخرى بما لديها من إمكانات من دون تكلف مما يزيد الألفة بينهما.

وأكد المختصون أنه عندما يتفق جميع أفراد العائلة على مصاهرة نفس العائلة للمرة الثانية، يستندون في ذلك إلى الكثير من الجوانب الإيجابية التي يرونها عماد الزواج الناجح، والذي تكون فيه الزوجة هي المعيار لقرار ارتباط أخ الزوج بشقيقة زوجة أخيه. ومن بين أهم هذه العوامل التوافق والتفاهم بين الزوجين بالإضافة إلى حسن تربية الزوجة وسلوكها والذي ترى العائلة أنه المقياس.

ويرى البعض أن هذا الزواج سوف يكون ناجحا بكل المقاييس، استنادا إلى أن وجود أخت الزوجة في البيت أفضل من وجود غيرها، وخلوه من المشكلات التي تحكم علاقات زوجات الأشقاء. وأكد خبراء العلاقات الزوجية أن زواج الأشقاء من الشقيقات تطغى فيه الإيجابيات على السلبيات، مشيرين إلى أن الأطفال يستفيدون كثيرا بفضل التقارب والتوافق الذي سوف يعيشونه طوال حياتهم وسوف تربطهم علاقة مميزة ومختلفة.

كما يعتقد البعض أن الزواج الثاني سيزيد روابط المودة بين العائلتين ويخفف من مخاوف الابنة الثانية من غربة الزواج، موضحين أن السلفات نادرا ما يكن متفقات وتطغى على علاقتهن الغيرة والشجار المتواصل والتنافس وحب السيطرة والاستفزاز. وجميع هذه السلوكيات سوف يتم التخلص منها إذا كانت الأختان سلفتين فتكون العلاقة بينهما أفضل، وتكونان على تواصل تام مما ينجر عنه توطيد العلاقات الأسرية التي غالبا ما تنقطع بسبب الخلافات بين السلفات. وأكد البعض أن هذه الزيجات قد تقرب الإخوة من بعضهم وتوطد العلاقة بينهم ولا يكون هناك تنافر وتباعد مثلما يحدث في الكثير من العائلات بسبب المشكلات الكثيرة التي تحدث بين السلفات.

ويؤكد البعض أن نجاح الزواج الأول لا يعني نجاح الزواج الثاني بصفة آلية نظرا إلى الاختلافات في الطباع والشخصية بالنسبة إلى كل فرد.

Thumbnail

وقد يجنب هذا الصنف من الزيجات العائلات الاختلافات التي تنشب بين زوجات الإخوة لأتفه الأسباب ومشاعر الغيرة والحسد التي تفرقهم وتشتت شمل العائلات. إلا أن الكثير من التجارب كشفت أن هذه الزيجات ليست مثالية ولا يمكن أن تحقق التوافق والتفاهم التام بين العائلات، بل من الممكن أن تكون هناك الكثير من المشكلات التي تؤدي إلى قطيعة العائلتين وتفرق بين الأخوين.

ويرى خبراء العلاقات الأسرية أن العلاقة بين الأخوات السلفات قد تخلو من التنافس الذي يطغى على علاقة السلفات في العلاقات الزوجية، حيث أكدت التجارب أن الكثيرات من زوجات الإخوة يعشن يومياتهن داخل أسوار البيت الواحد، يحاولن إثبات تفوقهن وتميزهن.

ونادرا ما يتواجد الحب في مثل هذه العلاقات التي تبنى في الغالب على نجاح العلاقة الأولى، ويخشى البعض أن يكون وجود الأخوات في بيت واحد سببا في مشاكل مستقبلية.

وأشار المختصون إلى أن هذه الزيجات قد لا تخلو من المشكلات التي تعيشها العائلات العادية سواء بين الشقيقات أو الأشقاء أو أبنائهم في ما بينهم. وكشفت التجارب أن بعض المشكلات الأسرية الخاصة تطغى على علاقة الشقيقات، لافتين إلى أن مشاكل أحد الزوجين قد تنعكس على علاقة الآخر مع زوجته، كما أن طلاق إحدى الأختين قد يقلب حياة الأخرى إلى جحيم في أحسن الأحوال، وفي أحيانا كثيرة تلحق بها أختها وتصبح مطلقة.

وقال أخصائيو علم النفس إن الغيرة بين الأخوات تُعد إحدى الصور السلبية التي قد تخدش الصورة المثالية لمعنى الأخوة الصادقة، وليس هذا فحسب، إذ يمكن أن تصاب علاقتهن بالاختلال نتيجة الحسد والكره وغير ذلك من الصفات السيئة، ولأسباب لا تستحق كزيادة الجمال أو نجاح الأبناء وغيرهما. وأشاروا إلى أن الغيرة بين الأخوات تحمل الكثير من المشاعر والآثار السلبية المدمرة، وقد تصل أحيانا إلى القطيعة بينهن.

21