هل تدافع إيران عن سوريا إذا شنت الضربة العسكرية

الثلاثاء 2013/09/10
مليشيات شيعية عراقية تحت إمرة إيران

يعيش العالم هذه الأيام تجاذبات حادة سببها الرئيس الأزمة السورية التي استعصى حلها بالطرق الدبلوماسية وجعلت الخوف يسيطر على المشهد العالمي، خاصة إذا تجاوزت الحرب الحدود السورية. وقد تعالت العديد من الأصوات المطالبة بضرورة توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد نظرا لتجرؤه على استعمال السلاح الكيماوي وتسببه في قتل المئات من الأبرياء العزل، في حين ينادي البعض الآخر بعدم التوجه للحل العسكري والبحث عن حلول بديلة تضمن عدم الدخول في نزاع مسلح لا يمكن لأي أحد تقدير عواقبه.

وفي حال وجه الغرب ضربته العسكرية التي حاول إقناع الرأي العالمي بها، فإن هناك العديد من الأسئلة التي تطرح ولعل أهمها هل تقف إيران مكتوفة الأيدي وتترك حليفها الرئيس يخوض حربه بمفرده أم تتدخل لنصرته بكل الوسائل التي تملك ومن بينها توظيف اتباعها من المليشيات العربية في كل من سوريا ولبنان والعراق.

ونعرض هنا لقرائنا الأفاضل موقفين متباينين من القضية الأول لرئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا الذي يذهب إلى أن إيران لن تحرك ساكنا إذا ما تم توجيه ضربة لنظام الأسد، في حين يرى قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري أن إيران لن تقف متفرجة وأن ردود الفعل على العدوان الأميركي على سوريا سوف تتعدى الحدود السورية وسيزيد من وتيرة انتشار التطرف.

إيران لم تتحرك عندما ضرب حزب الله

طهران لن تحرك ساكنا للدفاع عن الأسد

يرى أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري أن إيران لم تتحرك عندما ضرب حزب الله المرتبط بها عقائديا، جازما بأنها لن تحرك ساكنا للدفاع عن الأسد.

ويذهب الجربا إلى أنه طالب بالضربة العسكرية من الغرب لأن النظام السوري يجب أن يعاقب على استخدام الأسلحة الكيميائية، مؤكدا أن الضربة العسكرية ستكون موجعة وستشمل أكثر من منطقة لضرب الآلة العسكرية للنظام وشل قدراتها. ويعتبر رئيس الائتلاف الوطني السوري أن النظام السوري هو من فقد عروبته وسوريته لأنه يأتي بإيران والعراق وغيرها إلى سوريا.

و يؤكد الجربا أن الثورة فيها شياطين وفيها ملائكة، مشددا على أنه يدعم الثورة الجيدة الطاهرة القوية والشريفة.

ويشير إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد هو من أتى بالإيراني وحزب الله وغيرهم، ونحن نريد إخراج الغرباء عن سوريا والجيش السوري الحر مستعد لإنهاء المعركة مع النظام.

ويذهب الجربا إلى أن الغرب لم يعطهم السلاح وإنما السلاح يأتي عن طريق أصدقائهم وحلفائهم، كاشفا أن السلاح سيأتي للمعارضة بعد ضربة الغوطة الشرقية، مشددا على أنهم لن يعطوا السلاح للتكفيريين لأنهم يستهدفونهم هم أولا.

كما يشير الجربا إلى أنه لا يوجد مخطط لضرب مراكز الجهاديين، موضحا أن العملية العسكرية ستغير موازين القوى على الأرض.

ويرفض الجربا وجود الأسد في مؤتمر جنيف، لافتا إلى أن الحل السياسي الوحيد هو برحيله .ويتهم الجربا النظام السوري بالإمعان بقتل اللبنانيين من رنيه معوض إلى رفيق الحريري إلى تفجيرات طرابلس والضاحية الجنوبية.

ويذهب إلى أن المعارضة لن تزور لبنان لأنها تخاف من حزب الله ومطار بيروت أصبح مطار علي خامنئي، واصفا حزب الله بأنه إرهابي يقتل الناس،مشددا على أنهم سيقضون على حزب الله في سوريا بسواعد أبطالهم.

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض دعا وزراء الخارجية العرب، خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعهم الطارئ في القاهرة، إلى دعم ضربات دولية ضد النظام السوري.

وقال: أقف اليوم بينكم لأطالبكم بكل الحمية الأخوية والإنسانية، أن تدعموا العملية الدولية ضد آلة الدمار التي يستخدمها النظام السوري، كما وجه نداء إلى أعضاء الكونغرس الأميركي إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري، واتخاذ القرار الصحيح بدعم توجهات الحكومة الأميركية في وقف آلة قتل النظام المجرم.

ويذهب الجربا إلى أن عدم حصول الضربة العسكرية سيحول بشار الأسد إلى قوة إقليمية حقيقية تملك أسلحة كيميائية وصواريخ، وذاك سيمثل خطرا على السوريين والعالم.

ويوضح رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أن العقاب الدولي لن يطال إلا آلة قتل نظام بشار الأسد، مدينا استخدام السلاح الكيميائي على الشعب السوري أو أي من شعوب العالم. ويؤكد الجربا، أن جريمة النظام السوري التي قتل فيها 1400 مواطن وجرح الآلاف الآخرين، لن تفلت من العقاب، الذي يجب أن يكون رادعا وقويا من حلفاء سوريا.

وأصاف أنه ناقش مع الرئيس الفرنسي تلك الجريمة وسبل الرد عليها، مثمنا دور فرنسا حكومة وشعبا لدعم قضايا الشعب السوري وكذلك القوى الغربية الأخرى.

ويرى الجربا أن المعارضة السورية تنتظر من الغربيين ضربة عقابية ضد النظام، ثم دعما سياسيا وعسكريا للجيش السوري الحر.

وأن نظام الأسد يحظى بدعم كامل من روسيا وحزب الله وإيران، نحن ينقصنا كل هذا، لم يقدم لنا حلفاؤنا شيئا مما طلبناه. ويرى الجربا أن بشار الكيمياوي قتل شعبنا في 21 أغسطس، ولا يجوز أن يفلت من العقوبات التي يستحقها". مضيفا هذا الرجل وعائلته يجب أن يمثلوا في لاهاي، كي يحاكموا أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ستكون سوريا فيتنام أخرى للأميركان

ردود الفعل سوف تتعدى الحدود السورية

يذهب محمد علي جعفري قائد قوات حرس الثورة الإسلامية إلى أن إيران لن تقف متفرجة إذا شنت أميركا ومن يدعمها ضربة عسكرية على سوريا.

ويرى قائد الحرس الثوري الإيراني أن ردود الفعل على العدوان الأميركي على سوريا سوف تتعدى الحدود السورية، و أن العدوان على سوريا سيزيد من وتيرة انتشار التطرف ولن يتمخض إلا عن المعاناة والمجازر بحق الأبرياء كما حصل بالعراق وأفغانستان.

و يؤكد الجعفري أن على الصهاينة أن يعلموا بأن إشعال أميركا للحرب في المنطقة، سيؤدي إلى زوال «إسرائيل» قريبا، كما ستكون سوريا فيتنام أخرى للأميركان.

ويذهب إلى أن الولایات المتحدة و معها بعض حلفائها کانوا یحاولون خلال السنوات الأخیرة توجیه ضربة لمحور المقاومة بالمنطقة عبر حشد الدعم الشامل للمجموعات الإرهابیة و تجهیزهم بمختلف أنواع الأسلحة، وأنهم الیوم بصدد شن عدوان عسکري مباشر یستهدف سوریا وشعبها المقاوم بعد فضیحة الفشل الذریع الذي واجهه سیناریو الحرب التي قام بها الإرهابیون بالنیابة.

ويؤكد اللواء جعفري أن الأميرکان وعلى الرغم من الهزائم العدیدة التي ذاقوا مرارتها في العراق و أفغانستان، فإنهم سیكملون مسلسل هزائمهم بل سیتذوقون مرارة فضیحة أکثر الهزائم التاریخیة، و ستضحى سوریا مقبرة للغزاة و معرکة أکثر خطورة من فیتنام بل ستضحى فیتنام ثانیة للأميرکان .

كما يرى قائد الحرس الثوري أن الأميرکان، و في ظل الانسیاق للوبي الصهیوني، یتابعون نهج التهدید بالعدوان العسكري. وعلى الصهاینة أن یعلموا أن الهجوم العسكري على سوریا لن یمنحهم فرصة الإفلات من التعرض إلى نيران الحرب.

و يعتقد اللواء جعفري أن ذاکرة شعوب العالم وخاصة مسلمي المنطقة لم تنس ولن تغیب عنها الحجج التي تذرعت بها أميرکا لشن العدوان العسكري على العراق، إذ عادت بعد سنوات من العدوان و التواجد العسكري في هذا البلد، بذریعة تدمیر أسلحة الدمار الشامل في العراق، و الكوارث التي لحقت بالشعب العراقي، لتعترف أنها أخطأت في المعلومات التي اعتمدتها لشن الهجوم على العراق، و تؤکد أن العراق لا یمتلك هذا النوع من الأسلحة، قبل أن تقدم للرأي العام العالمي اعتذارا اضطرت له .

و يرى الجعفري أن على حكومات المنطقة والأنظمة العربیة، الذین أعلنوا دعمهم لشن عدوان عسكري على سوریا، أن یعلموا أن نیران هذه الحرب لن تقتصر على سوریا، بل ستطال کافة مثیري الحروب.

ويرى اللواء جعفري على هامش اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني وردا على التهديدات الأميركية الأخيرة بالعدوان العسكري على سوريا أن بوادر إخفاق الساسة الأميركان في حشد تحالف لإشعال حرب جديدة في المنطقة قد ساقهم نحو موقف التدخل والعدوان العسكري على سوريا. ولفت الجعفري إلى أن تصور أميركا في أنه يمكنها عبر التدخل العسكري من تحييد سوريا ليس إلا وهما، إذ سوف تتعدى ردود الفعل على العدوان الحدود السورية.

ويحذر الجعفري المشاركين في التدخل العسكري الأميركي من أنهم سوف يواجهون أزمات سريعة على صعيد أمنهم الوطني. ويلفت إلى أن اشتعال الحرب بالقرب من الكيان الصهيوني سيزيد من إمكانية انتقال الأزمة إلى الداخل الإسرائيلي. ويشير الجعفري إلى التبعات التي خلفتها الحروب السابقة في البلدان الإسلامية بالمنطقة، داعيا إلى الاعتبار من التجربتين الأفغانية والعراقية.

ويرى أنه كما أن التدخل الأميركي في العالم الإسلامي قد سبب اتساع دائرة التطرف والعنف والإرهاب فالعدوان على سوريا سوف يزيد من وتيرة التطرف، وكما الحال في أفغانستان والعراق سوف لن يخلف سوى المعاناة والمحنة والتشريد.


حكام طهران سيدافعون عن نظام الأسد بمليشياتهم العربية


لا يختلف إثنان أن سقوط نظام الأسد يعني بالضرورة البداية الفعلية لنهاية مشروع إيران التوسعي في المنطقة.

ذلك أن سوريا تعد همزة الوصل الرابطة بينها وبين حليفها وذراعها العسكري حزب الله الذي دفعت به بوضوح تام داخل التراب السوري لينصر الأسد في حربه المصيرية.

وتلك رسالة واضحة للجميع مفادها أن التحالف والترابط بين إيران وسوريا وحزب الله أصبح جليا ولم يعد خافيا على أحد .

وعوض أن يدرس حزب الله الأمر الإيراني بالقتال إلى جانب الأسد مليا ويستشرف عواقبه الآنية والمستقبلية، فإنه سارع إلى الارتماء في أحضان جيش الأسد تحركه في ذلك نزعة طائفية لا تعترف بمصلحة لبنان الوطن.

وتدرك إيران جيدا أن حرب الأسد مع الجيش الحر وبقية الثائرين ضد نظامه هي حربها أيضا، فحلقة الأسد لاينبغي لها أن تنقطع إذا أرادت أن تحافظ على قوتها في المنطقة.

وإذا تمكنت الثورة السورية بدعم أميركي من إزاحة بشار الأسد من الحكم، فإن مشاريع دولة الملالي ستسقط تباعا في سوريا وفي لبنان وفي العراق وحتي طموحاتها النووية ستكون هدفا للخطوة الغربية ما بعد سوريــــا.

لكل هذا ولقيمة الأسد ونظامه ودوره في المعادلة الإقليمية فإن إيران جهزت كل وسائلها الدفاعية وأهم تلك الوسائل مليشياتهـــا العربية التي تقاتل بالنيابة عنها.

فمن حزب الله في لبنان إلى عصائب الحق في العراق إلى حزب الله الخليجي إلى الحوثيين إلى باقي الفصائل التي شكلها المالكي وجهزها للدفاع عن نظامه، وغيرها من التشكيلات القتالية التي توالي إيران وتدعمها انطلاقا من أجندا طائفية لا غير ستكون هي الوقود لحرب إيران ضد الغرب.

وقد أشارت بعض التقارير الإخبارية إلى أن مسؤولين أميركيين قد اعترضوا أمرا من إيران لمسلحين بمهاجمة مصالح أميركا في العراق، كالسفارة الأميركية وعدة مصالح أخرى في حال وقع توجيه ضربةعسكرية إلى سوريا.

وأبانوا أن الأمر صادر عن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وتم توجيهه إلى مجموعات شيعية مدعومة من إيران في العراق.

والأمر يقول صراحة إن على المجموعات الشيعية أن تستعد للرد بقوة على أية ضربة أميركية ضد سوريا.

كل هذه الحقائق وهذا القلق الإيراني يشير إلى أن طهران جد متخوفة من الضربة العسكرية التي يحضر لها الغرب ضد الحليف الرئيس دمشق.

ويذهب العديد من المراقبين إلى القول إن إيران تخوض حربها ضد المشروع الغربي بأياد عربية فهي توظف المليشيات العربية التي تواليها طائفيا في مخططاتها الخارجية وفي الحفاظ على مصالحها الذاتية.

وتتوهم تلك الميليشيات أنها تقاتل من أجل العراق أو من لبنان أو من أجل سوريا، فالمصلحة التي تريدها إيران هي مصلحتها الذاتية ولكن من يحققها ومن ينفذها ومن يموت من أجلها هم العرب.

لذاك فإن دولة الملالي لا تخوض الصراع من أجل المصالح العربية ومن أجل رفاه تلك المجتمعات وتطورها، بل تخوض صراعا من أجل نفوذها ومن أجل طموحاتها ومشاريعها في المنطقة العربية.

12