هل تدفع القاهرة ثمنا باهظا للسياسات الاقتصادية المؤلمة

تصاعدت التكهنات والمخاوف بين المصريين بانتظار “القرارات المؤلمة” التي لوح بها رئيس الحكومة، وقال إنه سيعلن عنها خلال عرض برنامجه على البرلمان في الأيام المقبلة.
الجمعة 2016/02/19
شعبية السيسي على المحك

القاهرة - حذر خبراء ومراقبون من أن اتخاذ إجراءات اقتصادية صادمة للمصريين، تتضمن رفع أسعار الكثير من الخدمات والضرائب والرسوم، قد تتسبب في غضب شعبي قد يطيح بالحكومة المصرية.

وكان رئيس الحكومة شريف إسماعيل قد كشف قبل أيام عن أن هناك قرارات صعبة ومؤلمة سيتم اتخاذها لإنقاذ الوضع الاقتصادي، من خلال تقليل عجز الموازنة وزيادة موارد الدولة لتتمكن من الصرف على الخدمات تفاديا لانهيارها.

وقال شهاب وجيه المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار لـ”العرب” إن الحزب سيقرر مصير الحكومة عقب الاستماع إلى برنامجها النهائي الذي ستقدمه للبرلمان، وموقف الحزب في هذا القرار تحديدا سيكون بالتشاور مع باقي القوى داخل البرلمان.

وأضاف أن الحكومة الحالية لا تبحث عن شعبية، لكنها تريد إيجاد حلول واقعية للمشكلات الاقتصادية الراهنة، وأن حزب المصريين يقدر حالة المكاشفة التي يتبعها رئيس الوزراء بدلا من خداع المواطنين.

ولجأ رئيس الوزراء إلى عقد لقاءات مع صحافيين وإعلاميين، لجس نبض الرأي العام حول خطواته التي لم يعلن عن تفاصيلها بعد، والحصول على دعم إعلامي لبرنامج حكومته، خاصة أن هناك حالة استنفار ضده تتسع مظاهرها في الشارع المصري، عقب سلسلة من الزيادات شهدها السوق المصري في أسعار مجموعة حيوية من السلع.

شهاب وجيه: حزب المصريين الأحرار سيقرر مصير الحكومة عقب الاستماع لبرنامجها النهائي

وكشف إعلاميون مقربون من الحكومة أن لقاءات إسماعيل هدفت إلى توصيل رسائل للرأي العام، تؤكد أن التحديات تتطلب إجراءات غير تقليدية للضغط على الإنفاق، إضافة إلى إظهار التباين بين قدرات الدولة المالية التي تعاني عجزا متزايدا، وسقف التوقعات المرتفعة التي يتطلع لها المصريون، ومواجهتهم بالأوضاع الحالية على حقيقتها.

وأضافوا أن الرسالة مفادها أن المرحلة المقبلة سوف تشهد إجراءات وصفها بالصعبة والمؤلمة، لتوفير موارد حقيقية للدولة، إنقاذا لاقتصادها، بعد أن أصبح من الصعب تأجيلها أو المقايضة عليها.

وأكد إسماعيل نية حكومته اتخاذ إجراءات لتقليل عجز الموازنة، وزيادة موارد الدولة مثل رفع الدعم عن الطاقة، ورفع أسعار المياه وتذاكر القطارات والمترو، فضلا عن زيادة الجمارك على بعض السلع المستوردة.

وقال مراقبون لـ“العرب”، إن الفقراء ومتوسطي الدخل هم من سيتحملون تبعات الإجراءات الحكومية وليس الأغنياء، ما قد يفتح الباب لاضطرابات اجتماعية، تعيد إلى الأذهان انتفاضة الخبز في يناير 1977.

وحذروا من أن الظروف السياسية الحالية لا تسمح للدولة باحتواء الاضطرابات، التي سوف تسحب من شعبية النظام بأكمله.

وأكد أحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري المعارض لـ“العرب” أن رحيل الحكومة من عدمه لن يغير في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها مصر خلال الفترة الحالية، فما طرحته يعكس توجهات النظام بالكامل، وسبق أن تحدث عنه الرئيس أكثر من مرة.

وأضاف أن هناك حالة من الغضب الشعبي من الأداء الاقتصادي للحكومة، يمكن قياسها من خلال عدد من الشواهد مثل غضب الأطباء من الحكومة ومطالبتهم بإقالة وزير الصحة، أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي زادت فيها نبرة الغضب من ممارسات الحكومة الحالية.

أحمد بهاء الدين شعبان: علاقة الحكومة والبرلمان ستضطرب في حالة الإصرار على رفع الأسعار

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار غير المدروس قد يدفع الطبقة الفقيرة والمتوسطة إلى المشاركة في أي مظاهرات مقبلة، وإن كان ذلك لن يشكل خطرا على النظام الحاكم، لأن معظم المواطنين لا يزالون يعقدون أمالا كبيرة على الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وطالب الرئيس المصري بسرعة التحرك لمنع تفاقم الأوضاع، خاصة أنه يمر باختبار تاريخي، بين الانحياز للفقراء الذين طالما أكد أنهم نصب عينيه، أو تطبيق إجراءات قد تمثل قبلة الحياة للاقتصاد الذي يعاني مشكلات كبيرة تهدد استقرار الدولة.

وتوقع شعبان أن تتسم العلاقة بين الحكومة والبرلمان بالاضطراب في حالة الإصرار على قرارات رفع الأسعار، في ظل التركيبة الحالية لمجلس النواب والتي تضم أغلبية من المستقلين، حتى وإن كانوا تحت لواء ائتلاف “دعم مصر” الذي يضم غالبية أعضاء البرلمان، لكنه لا يفرض سيطرته على المستقلين.

ومن المتوقع أن تقوم الحكومة قبل ذهابها إلى البرلمان ببعض المناورات لتمرير برنامجها، مثل القيام بتعديل وزاري محدود، وقد تلجأ إلى تطبيق إجراءات اقتصادية بطريقة تدريجية، وهو ما يقلل من وطأة الإجراءات المؤلمة التي أشار إليها رئيس الوزراء.

ويرى البعض أن الخروج من المأزق الحالي يتطلب مصارحة الدولة للمواطنين بالمشكلات التي تواجهها الحكومة وأن يتحمل رجال الأعمال والأثرياء العبء الأكبر لانتشال الاقتصاد من كبوته الحالية، بدل المواطن البسيط، باعتباره الحلقة الأضعف.

وأرجع خبراء تجاهل الرئيس المصري للحديث عن الحكومة خلال خطابه في البرلمان الأسبوع الماضي إلى إدراكه أنه يجب أن يكون على مسافة بعيدة منها، لأنها مقبلة على اختبار صعب مع الشعب خلال الفترة المقبلة، حتى لا يتحمل تبعاتها، ويتدخل لإطفاء نيران الغضب إذا لزم الأمر.

وقال محمد الفولي عضو مجلس النواب عن “دعم مصر” أن ائتلاف الأغلبية لم يأخذ تصريحات رئيس الوزراء على أنه جزء من برنامج حكومته، ولن يتخذ أي قرارات، إلا بعد مناقشة البرنامج أمام البرلمان بشكل تفصيلي.

10